توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الولاعة السحرية

  مصر اليوم -

الولاعة السحرية

بقلم أسامة غريب

زمان في النمسا، وكنت قد ذهبت إليها للعمل في الإجازة الصيفية، قابلت أحد الرفاق أثناء بحثى عن كابينة تليفون لعمل مكالمة دولية أطمئن فيها على الأهل بمصر. أخبرنى هذا الشخص بأن لديه طريقة مبتكرة لإجراء المكالمات الدولية دون دفع فلوس. عندما أبديت دهشتى، صارحنى بأنه على استعداد أن يبيعنى سره مقابل أمرين: الأول أن يحصل منى على مبلغ مائة شلن نمساوى، والثانى أن أقسم ألا أشيع السر. وافقت متشككًا، فطلب منى أن أنتظره ريثما يذهب إلى البيت ويعود سريعًا. عاد وفى يده كيس يخفى بداخله شيئًا، ثم أخذنى إلى مكان بعيد عند آخر خط الترام. توقف بجانب كابينة تليفون معينة ثم نظر يمينًا ويسارًا وفتح الكيس وأخرج منه ولاعة معدنية مما يُستخدم في إشعال البوتاجاز بدلًا من الكبريت. اقترب من الشاشة التي توضح المبلغ الذي يودعه الزبون الراغب في المكالمة ثم سدد إلى الشاشة دفعة من طلقات الولاعة. كرر هذا الأمر مرة بعد مرة، ولدهشتى الشديدة فوجئت بأن الشاشة قد تأثرت بالشرارات المنطلقة نحوها وبدأ العداد يشير إلى وجود مبالغ مالية!.. نظرت حولى في خوف، إذ إن ما حدث أمامى الآن يشكل جريمة.. لقد اضطرب العداد وتأثر بشرارات الولاعة مما جعله يبدو ممتلئًا بالمال دون أن نكون قد وضعنا أي عملات بالماكينة!. طلب منى أن أمليه الرقم وعندما فعلت ناولنى السماعة فأجريت المكالمة وتحدثت إلى أسرتى، وبعدها انتظرته بعيدًا على الرصيف وهو يجرى مكالمات بأهله وأصحابه وجيرانه وكل من يخطر على باله ممن لديهم تليفون. صارحنى بأنه عرف هذه الحيلة من شاب يوغوسلافى ممن تمتلئ بهم مدينة فيينا وأعاد علىَّ التأكيد بوجوب حفظ السر حتى لا تفسد المسألة ويفقد الاكتشاف قيمته. سألته إن كانت كل كبائن التليفون يمكن أن تمتلئ بالمال الافتراضى إذا ما سددنا نحوها ولاعة البوتاجاز، فنفى هذا الاحتمال، وأشار إلى أن هذه الكابينة فقط هي التي بها خلل لا يفهم كُنهه، وأن هذا الخلل هو الذي جعلها رقيقة وحنونة على المغتربين!. منحته المائة شلن التي طلبها وأقسمت على حفظ السر ثم تركته وانصرفت.
بعد عدة أيام، راودتنى نفسى أن أعيد الكَرّة وأذهب لإجراء مكالمة. ذهبت إلى أكثر من سوبر ماركت ومحل لبيع الأدوات المنزلية حتى عثرت على الولاعة المناسبة فاشتريتها ومضيت بالترام نحو المكان. عندما اقتربت من الكابينة وجدت طابورًا طويلًا يقف أفراده في انتظار الدور لإجراء مكالمة، ولاحظت أن كل واحد من الواقفين يمسك في يده كيسًا أدركت بالبداهة أنه يحوى الولاعة السحرية التي تتصل بكل بلاد العالم. ضم الطابور خليطًا متنوعًا من البشر، جمعت بينهم الرغبة في إجراء مكالمات بلوشى. لم أتمالك نفسى من الضحك لأن السر فشا وعرفته المدينة كلها، وتوقعت أن البوليس سرعان ما سيلاحظ الموقف ويفهم الحكاية، فاستدرت للخلف وألقيت أداة الجريمة التي في يدى في أقرب سلة مهملات، وأصبحت بعدها أكتفى بكتابة الرسائل البريدية للأهل عوضًا عن المكالمات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الولاعة السحرية الولاعة السحرية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt