توقيت القاهرة المحلي 00:21:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زُرارة ومجاشع ونهشل

  مصر اليوم -

زُرارة ومجاشع ونهشل

بقلم - أسامة غريب

كانت الحرب الهجائية التى دارت رحاها شعرًا بين جرير والفرزدق قد وصلت إلى حدود مؤلمة استحال بعدها الصلح أو حتى الهدنة بين الطرفين. ورغم أن الشاعرين ينتهى نسبهما إلى مالك بن حنظلة، فإن أسرة جرير كانت أقل أسر بنى تميم شأنًا وأهونهم ديارًا، وهو الأمر الذى أغرى الفرزدق بأن يُطيل فى معايرة غريمه بأصله غير الرفيع وأهله الذين لا ينتسبون إلى السادة وعلية القوم.

يقول الفرزدق مستعرضًا العظماء والسادات من بنى قومه: إن الذى سمك السماءَ بنى لنا.. بيتًا دعائمُه أعز وأطولُ. بيتٌ بناه لنا المليك وما بنى.. حَكَم السماء فإنه لا ينقلُ. بيت زرارة محتبٍ بفنائه.. ومجاشعٌ وأبو الفوارس نهشلُ.

الفرزدق هنا يتيه على جرير بأصله الكريم ونسبه العالى فى مقابل ضعة أهل جرير وهوانهم، وللتدليل على المكانة الرفيعة فإن الفرزدق يسوق نفرًا من أكابر القوم وهم زرارة ومجاشع ونهشل، وكل منهم محتبٍ بفناء البيت.. و«الاحتباء» فى اللغة هو ربط الرجلين عند الجلوس بالحبال أو بالعمائم المفرودة، وهى جلسة تحقق لصاحبها الاستكنياص لدرجة الاسترخاء والتفشيخ! وما زال أسياد القوم ببعض القبائل العربية يجلسونها إلى اليوم تمييزا لهم عن جلسائهم من الضيوف والعامة الذين يحضرون مجالس الكبار.

لا أرى لماذا حين طافت هذه القصيدة ببالى من غير مناسبة وجدتنى مستغربًا أشد الاستغراب من فكرة الزهو بالسيد زرارة وإخوانه، إذ إن الشخص الطبيعى ليجزع عند سماع أسماء من هذا النوع، فهى أقرب لأسماء تشكيل عصابى أو فريق من الهجامين وقُطاع الطرق.. صحيح أن العربى القديم كان يتفاخر بالغباوة والجهالة وضيق الصدر واليد الباطشة، ويسخر من الوداعة والمسالمة وحُسن الجوار، إلا أن الأمر لا يصل للزهو بأن البيت به مثل هذه الأشكال!.

وربما تكون هذه القصيدة قد دفعتنى للتعاطف مع جرير فى معركته مثلما تعاطفت مع فؤاد المهندس زمان حين عيّرته شويكار بأنها من عائلة البيرقدار كاف بينما كان هو رجلًا مسكينًا مثلنا واسمه أيوب جاد الحق.

وقد عادت بى الذاكرة إلى يوم ذهبت فيه مع السمسار فى إحدى البلاد العربية لمعاينة شقة أردت استئجارها. كانت الشقة مناسبة، لكن المشكلة أن باب الشقة المقابلة قد وضعت عليه لافتة تقول: شمارق الأنتوفى المحامى. لقد فزعت من اسم الرجل الذى سأسكن إلى جواره، وتساءلت عن أسماء زبائن هذا المحامى من القتلة واللصوص إذا كان هو نفسه اسمه شمارق، وهو فى رأيى اسم يليق بعفريت من الجن ولا يصلح لآدمى.

نعود إلى عائلة الفرزدق ونقرر أن أى أحد يمتلك عقلًا سليمًا لن يسمح لأطفاله بأن يلعبوا بجوار فناء بيت يجلس فيه منجعصًا رجال من عينة مجاشع ونهشل.. وغير مسموح فى هذا الصدد أن يتطوع أحد ليقول لى إن هذه كانت أسماء طبيعية فى ذلك الزمان، لأننى أعرف أن الناس الطيبين حينئذ كانت أسماؤهم على شاكلة محمد وهشام وحسن وعمر وخالد وعلى وإبراهيم، أما زرارة وأصحابه فهم مجرمون لا يجوز الزهو بهم!.

ارسل تصحيحاً رأيأخبار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زُرارة ومجاشع ونهشل زُرارة ومجاشع ونهشل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt