توقيت القاهرة المحلي 21:23:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خدمات لا يحتاجها أحد

  مصر اليوم -

خدمات لا يحتاجها أحد

بقلم - أسامة غريب

إذا حاولت أن تقنع شخصًا طيبًا بأن يرتكب جريمة قتل، فإنه سوف يفزع من الفكرة وسينظر إليك كأنك مجنون، وفى الغالب سيبتعد عنك ويقاطعك من باب «وإن خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا». لكن ماذا تقول إذا علمت أن نفس هذا الشخص الطيب الذى ارتعد من فكرتك الشاذة قد قام بعد سنوات بالسفر إلى سوريا وانخرط هناك فى قتال وقتل أناس لا يعرفهم ولم يسيئوا إليه!. ما الذى قد يكون حدث لهذا الرجل وحوّله إلى قاتل؟. الذى حدث أنه تديّن!. هل المشكلة فى الدين؟. بالطبع لا. المشكلة فى فصيل المتدينين الذين وقع الرجل فى أيديهم، فاشتغلوا عليه بكل أنواع الاستمالات، التى تلغى العقل وتطمس البصيرة وتضع الإنسانية فى الثلاجة.

رجل آخر لطيف ورومانسى بطبعه، يحب أسرته الصغيرة ولا يعدل بها شيئًا، لدرجة أنه يتمنى أن يجتمع بزوجته فى الآخرة، ويستكمل هناك قصة الحب التى بدأها فى الدنيا. هل تظن أن شخصًا كهذا قد ينفض مشاعر الحب، ويفتح فى خياله بابًا للشهوات الجامحة، وينصرف عن الزوجة الجميلة التى شاركته أجمل الأيام؟. نعم، يمكن أن يحدث هذا للشخص الطبيعى الودود إذا ما تديّن؟. هل العيب فى الدين؟. قطعًا لا. العيب فى فصيل المتدينين الذين وقع بين براثنهم، فحبّبوا إليه الزواج بطفلة، وأقنعوه بحلاوة البيدوفيليا، كما أشعلوا خياله بقصصٍ عن نصيبه من النساء الجميلات فى الجنة، والفحولة الأبدية التى سيكون عليها هناك!.

رجل ثالث ماتت زوجته، وتركته محطمًا بعد عِشرة العمر الجميلة.. كيف استطاع بكل ثبات أن يقف فى الجنازة مرددًا دعاء يقول: اللهم أبدلها دارًا خيرًا من دارها وأهلًا خيرًا من أهلها وزوجًا خيرًا من زوجها؟. كيف ينخرط فى ترديد هذا الكلام، الذى إذا استجاب له الله فإن هذا يعنى ذهاب زوجته إلى رجل آخر، وحرمان أولادها منها، بعد أن تحصل على عيال أفضل منهم!. الحقيقة أن التدين الشعبى الرث هو الذى يجعل من مثل هذه الأدعية الغريبة أيقونات ينبغى على المؤمن أن يرددها متصورًا أنها أدعية نبيلة على روح المرحوم أو المرحومة.. مع أن الدعاء بالرحمة يكفى وزيادة، دون الدخول فى تمنيات مؤلمة يضطرون من أجل تبريرها- إذا ما عاتبهم أحد العقلاء- إلى استحضار تفسيرات لولبية ما أنزل الله بها من سلطان!. الدين فى شكله البسيط بعيدًا عن رجال الدين هو رسالة محبة وسماحة وسلام، والناس إذا تُركت لشأنها دون العبث بعقولها ستنفر من ارتكاب جرائم القتل إذا دُعيت إليها تحت أى لافتة، وستفزع من فكرة الاستيلاء على طفلة، والذهاب بها إلى منزل الزوجية، وسوف تقابل فكرة الفتيات الجميلات كمكافأة للمؤمنين فى الآخرة بابتسامة.. والناس لو تُركت لشأنها سوف تطرد الشخص الذى يدعو للميت بأن يحرمه الله من أهله ويمنحه أناسًا آخرين لم يطلبهم ولا يرغب فيهم!.

اتركوا الناس فى حالهم، وسوف تختفى معظم المشكلات، التى لم تكن لتنشأ لولا أنكم عرضتم خدماتكم، التى لا يحتاجها أحد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدمات لا يحتاجها أحد خدمات لا يحتاجها أحد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt