توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملح الأرض

  مصر اليوم -

ملح الأرض

بقلم - أسامة غريب

صعد الشاب إلى الأتوبيس وهو ممسك بكتابين فى يده، وكانت هيئته تشِى بأنه طالب جامعى. تقدم داخل الأتوبيس خائضًا فى كتل بشرية من كل الأعمار.. طلبة وموظفين وستات بيوت وباعة جائلين. علا صوت الكمسارى المحشور وسط الجمهور قرب الباب بالنداء التاريخى: العربية فاضية فى النُص يا جدعان.. ابعدوا عن السلم وادخلوا جوّة. ارتد صوت مضاد من الداخل مؤنبًا الكمسارى المتفائل: أين هى العربية الفاضية يا عم المجنون؟.. دى دماغك اللى فاضية!. استشاط الكمسارى غضبًا من صاحب الصوت، وصرخ، بينما يشق طريقه لملاقاته: أظهِر نفسك يا.. حتى أُريك ماذا سيفعل بك صاحب الدماغ الفاضية.

صمت صاحب الصوت ولم ينطق عندما بدا له أن الرجل غاضب فعلًا وخارج عن السيطرة. لكن الذى نطق كان هو الشاب الجامعى، فى محاولة منه لمنع خناقة داخل الأتوبيس قد تستدعى تدخّل الشرطة وضياع اليوم: صلوا على النبى يا جماعة، لا شىء يستحق أن نتخانق عليه.. قال هذا للرجل الذى استفز الكمسارى، والذى كان يقف على مقربة منه، قبل أن يعتدل ليهدئ من ثائرة الآخر القادم بقوة من الجهة الأخرى، لكنه لم يكد يلتفت حتى فوجئ بالكمسارى ينطحه برأسه فى وجهه ظانًّا أنه هو الذى سخر منه!. كانت النطحة قوية، حتى إنها دوّخت الطالب.

وأسالت الدم من أنفه، بينما عاد الكمسارى يشق طريقه نحو كرسيه فى مؤخرة الأتوبيس وهو يلهث متوهمًا أنه ثأر لنفسه. أفاق الطالب ليجد نفسه مضروبًا، فثارت نفسه، وعلا صوته بالشتم للكمسارى الحانق، الذى أخطأ ثأره، وأنزل غضبه على برىء كان يحاول أن يلعب دور حمامة السلام. كان باديًا أن العفاريت تتراقص أمامه، وهو يسعى للوصول إلى المحصّل حتى يحطم رأسه، لكن الركاب أمسكوا به ليمنعوا تفاقم الوضع. جرى صراع بينه وبين الناس، فأجهدوه، وحالوا بينه وبين الرجل. عندما شعر باليأس من المحاولة ألقى بكتابيه على الأرض، وصار يلطم وجهه بكلتا يديه، صارخًا: ولماذا لم تستخدموا قوتكم هذه لتمنعوه من أن يضربنى؟، لماذا تركتموه يفاجئنى وينطحنى برأس الثور يا ولاد ال..؟.

فى هذه الأثناء تسلل الرجل الذى تسبب فى هذا كله، واقترب من الباب، ثم غادر الأتوبيس وذاب فى الشارع. أخذ فريق من الركاب يُطيِّب خاطر الشاب الكسير، وأخرج بعضهم منديله يمسح الدم من وجهه، بينما توجه فريق آخر إلى الكمسارى، الذى أدرك فداحة ما فعل، بعد أن عرف الحقيقة، فأمسك رأسه بين يديه، وبدا أنه يجاهد صراعًا داخليًّا عنيفًا: الدنيا لا تكف عن ضربى كل يوم، وعندما أفكر فى رد الضربة لا أجد سوى شاب برىء أوجه نحوه غضبى.. ليه يا ربى؟.

بعد ذلك فوجئ الركاب به يخلع فردة من حذائه، ويتوجه مطأطئ الرأس نحو الشاب: سامحنى يا ابنى.. خذ اضربنى بالجزمة، ولن أزعل. رد الشاب متأثرًا: حصل خير. قال هذا، ثم انسحب إلى الخلف نحو الباب، وقفز من الأتوبيس، وعلى أقرب عمود بالشارع أسند رأسه، وانخرط فى بكاء مرير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملح الأرض ملح الأرض



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt