توقيت القاهرة المحلي 00:03:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخباز المناسب

  مصر اليوم -

الخباز المناسب

بقلم - أسامة غريب

عندما أقرأ المقالات السياسية التى يكتبها بعض المسؤولين العرب السابقين الذين عملوا فترات من حياتهم فى وزارات الخارجية أو فى العمل الدبلوماسى تنتابنى دهشة لا تقل عن دهشتى لدى مطالعة السير الذاتية التى يكتبها المسؤول العربى السابق بعد أن يترك الوظيفة ويجلس فى البيت متأملا حياته، ثم يأخذ فى سطر فصولا من هذه الحياة العملية وما صادفه فيها من مواقف وأحداث. فى الحالتين أشعر بأن المسؤول العربى السابق ليس أقدر الناس على التحليل السياسى، وهو يكتب لنا عن الحرب فى أوكرانيا أو عن مشكلات حزب المحافظين فى بريطانيا أو عن ورطة ترامب والاتهامات التى يواجهها أمام القضاء أو عن الانتخابات التركية ودلالات فوز أردوغان أو عن الوضع المتأزم فى كوسوفو أو عن تحرش البحرية الأمريكية بالصين فى بحر الصين الجنوبى أو عن الهدنة الهشة بين أرمينيا وأذربيجان أو عن تحليل للوضع الشائك فى السودان بين البرهان وحميدتى.

كل هذه موضوعات نقرأ فيها عشرات المقالات كل يوم، ومع ذلك فأضعف تحليل أو أكثره سطحية فى الغالب هو الذى يتصدى له من يسمون أنفسهم خبراء سياسيين عركوا الحياة السياسية وخدموا فى مناطق الصراع، وبالتالى يفهمون عنها أكثر من غيرهم. أعتقد أن السبب فى شعورى هذا يعود إلى إدراكى أن الكتابة تلزمها أدوات تختلف عن أدوات الوظيفة، وأنه من الممكن أن يكون الموظف على كفاءة وقدرة تفوق قدرته إذا ما أمسك بالقلم وشرع فى تقديم مقال للقراء. وحتى فى السير الذاتية العربية التى يحررها «كاتب شبح» فإن غياب القدرة على التحدث بصراحة وسرد الوقائع على حقيقتها يضعف كثيرا هذه السير ويسحب منها الكثير من قيمتها.

نفس هذا أشعر به عند مطالعتى لمعلقى ومحللى كرة القدم فى القنوات الرياضية المختلفة، فلا يكفى أن يكون المرء قد لعب كرة القدم وصار فيها نجما كبيرا حتى يكون أكثر قدرة على التعليق على المباريات وتقديم الوصف التفصيلى لها أو تحليل المباراة بعد انتهائها فى الاستوديو، فكرة القدم ليست كهنوتا يعرف أسراره اللاعبون فقط، وإنما يستطيع المتفرج العادى أن يعرف عن الكرة كل شىء، والتعليق والتحليل تلزمه قدرات مختلفة عن قدرات لاعب الكرة، ومن يتصدى للمهمتين تلزمه إمكانات لغوية وثقافة كبيرة وقدرة على التعبير والتنويع وتلوين الصوت.. لا يكفى الصراخ والحزق وتهييج الجماهير حتى يكون المعلق متميزا، ولعل الحديث الزاعق الذى لا يترك لحظة صمت للمشاهد دليل على فشل المعلق وغياب أدوات التعليق عنه من ثقافة وفكر وعقل واعٍ رزين، فكثيرا ما تكون المباراة هادئة، بينما المعلق العربى ملتهب وعروقه نافرة من الانفعال، وهذا فى حقيقة الأمر يربك المتفرج الذى لا يعرف هل يصدق ما تراه عيناه أم يصدق ما تسمعه أذناه من تعليق!.

الكتابة السياسية تحتاج أدوات، أهمها الموهبة، وكذلك التعليق والتحليل الرياضى، أما الموظف السابق واللاعب السابق فقد لا يكون أى منهما هو الخباز المناسب الذى نعطيه العيش!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخباز المناسب الخباز المناسب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt