توقيت القاهرة المحلي 08:43:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخباز المناسب

  مصر اليوم -

الخباز المناسب

بقلم - أسامة غريب

عندما أقرأ المقالات السياسية التى يكتبها بعض المسؤولين العرب السابقين الذين عملوا فترات من حياتهم فى وزارات الخارجية أو فى العمل الدبلوماسى تنتابنى دهشة لا تقل عن دهشتى لدى مطالعة السير الذاتية التى يكتبها المسؤول العربى السابق بعد أن يترك الوظيفة ويجلس فى البيت متأملا حياته، ثم يأخذ فى سطر فصولا من هذه الحياة العملية وما صادفه فيها من مواقف وأحداث. فى الحالتين أشعر بأن المسؤول العربى السابق ليس أقدر الناس على التحليل السياسى، وهو يكتب لنا عن الحرب فى أوكرانيا أو عن مشكلات حزب المحافظين فى بريطانيا أو عن ورطة ترامب والاتهامات التى يواجهها أمام القضاء أو عن الانتخابات التركية ودلالات فوز أردوغان أو عن الوضع المتأزم فى كوسوفو أو عن تحرش البحرية الأمريكية بالصين فى بحر الصين الجنوبى أو عن الهدنة الهشة بين أرمينيا وأذربيجان أو عن تحليل للوضع الشائك فى السودان بين البرهان وحميدتى.

كل هذه موضوعات نقرأ فيها عشرات المقالات كل يوم، ومع ذلك فأضعف تحليل أو أكثره سطحية فى الغالب هو الذى يتصدى له من يسمون أنفسهم خبراء سياسيين عركوا الحياة السياسية وخدموا فى مناطق الصراع، وبالتالى يفهمون عنها أكثر من غيرهم. أعتقد أن السبب فى شعورى هذا يعود إلى إدراكى أن الكتابة تلزمها أدوات تختلف عن أدوات الوظيفة، وأنه من الممكن أن يكون الموظف على كفاءة وقدرة تفوق قدرته إذا ما أمسك بالقلم وشرع فى تقديم مقال للقراء. وحتى فى السير الذاتية العربية التى يحررها «كاتب شبح» فإن غياب القدرة على التحدث بصراحة وسرد الوقائع على حقيقتها يضعف كثيرا هذه السير ويسحب منها الكثير من قيمتها.

نفس هذا أشعر به عند مطالعتى لمعلقى ومحللى كرة القدم فى القنوات الرياضية المختلفة، فلا يكفى أن يكون المرء قد لعب كرة القدم وصار فيها نجما كبيرا حتى يكون أكثر قدرة على التعليق على المباريات وتقديم الوصف التفصيلى لها أو تحليل المباراة بعد انتهائها فى الاستوديو، فكرة القدم ليست كهنوتا يعرف أسراره اللاعبون فقط، وإنما يستطيع المتفرج العادى أن يعرف عن الكرة كل شىء، والتعليق والتحليل تلزمه قدرات مختلفة عن قدرات لاعب الكرة، ومن يتصدى للمهمتين تلزمه إمكانات لغوية وثقافة كبيرة وقدرة على التعبير والتنويع وتلوين الصوت.. لا يكفى الصراخ والحزق وتهييج الجماهير حتى يكون المعلق متميزا، ولعل الحديث الزاعق الذى لا يترك لحظة صمت للمشاهد دليل على فشل المعلق وغياب أدوات التعليق عنه من ثقافة وفكر وعقل واعٍ رزين، فكثيرا ما تكون المباراة هادئة، بينما المعلق العربى ملتهب وعروقه نافرة من الانفعال، وهذا فى حقيقة الأمر يربك المتفرج الذى لا يعرف هل يصدق ما تراه عيناه أم يصدق ما تسمعه أذناه من تعليق!.

الكتابة السياسية تحتاج أدوات، أهمها الموهبة، وكذلك التعليق والتحليل الرياضى، أما الموظف السابق واللاعب السابق فقد لا يكون أى منهما هو الخباز المناسب الذى نعطيه العيش!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخباز المناسب الخباز المناسب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt