توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حب من بعيد لبعيد!

  مصر اليوم -

حب من بعيد لبعيد

بقلم - أسامة غريب

الموقف الرسمى لحكومات أوروبا الغربية ليس فقط مؤيدًا للمحرقة التي تقيمها إسرائيل بحق الفلسطينيين، لكنه بمثابة وقود يتم إلقاؤه على جسد يحترق!. وفى هذا الصدد لا نستطيع أن نقبل بأن عقدة الذنب الألمانية تجاه اليهود هي السبب في كل هذا التأييد بعدما لاقوه من أهوال على يد النازية، ذلك أنه لا توجد عقدة ذنب لدى فرنسا أو بريطانيا أو إيطاليا، لكن يبدو أن المطالبات الفلسطينية المدعومة من تركيا وإيران وبعض العرب بعودة اليهود من حيث جاءوا هي ما ترعب النخب السياسية في الغرب خوفًا من أن يشتد عود هذه الدعاوى بحيث تصبح حديثًا دائمًا على مائدة الحوار في الميديا العالمية، خاصة إذا تبناها إعلاميون وصحفيون من الغرب.. وقد حدث بالفعل أن تم طرح أفكار من هذا القبيل في برامج حوارية تليفزيونية وقوبلت اقتراحات ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء في مصر، من أجل فض الاشتباك الأبدى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، باقتراحات مضادة تطرح فكرة استيعاب الإسرائيليين في الأراضى الأمريكية الشاسعة أو في المدن الأوروبية التي أتوا منها.

وأكثر ما يسبب الإزعاج في هذا الموضوع هو الخشية من أن يتحمس الإسرائيليون أنفسهم لهذا الاقتراح، فبعد الحياة القلقة التي عاشها هؤلاء نتيجة المقاومة الشرسة التي يبديها الفلسطينيون دفاعًا عن بيوتهم وأراضيهم، وبعد حجم الكراهية الذي لمسه سكان المستوطنات والفزع الذي يشعرون به لدى تحركهم خارج الكيبوتز، والرعب الذي يسكنهم نتيجة الإحساس بأنهم لصوص، فإنهم بالتأكيد يفضلون الرحيل عن هذه الأرض التي لم يجدوا فيها الراحة للعيش في برلين وفرانكفورت وباريس وتولوز ولندن وبرمنجهام وروما وميلانو، فهذا حتمًا أفضل بكثير من العيش في غلاف غزة في الجنوب أو كريات شمونة في الشمال، حيث يحيل حزب الله حياتهم لجحيم من الخوف حتى دون أن يطلق رصاصة واحدة.

ومن الواضح أن الأوروبيين على استعداد لمساعدة الإسرائيليين وهم في فلسطين المحتلة، لكنهم ليسوا على استعداد لاستيعابهم في المجتمعات الأوروبية، فالوضع الحالى بالنسبة لليهودى كمواطن إسرائيلى هو وضع مريح أوروبيًا، أما أن يعيد تجربة مزاحمتهم في عواصمهم والعيش معهم مثلما كان الحال قبل عام 1948 فهذا ما لا تقبله الأحزاب الأوروبية، سواء اليمينية أو اليسارية أو أحزاب الوسط، وهى تعبر عن المواطن الأوروبى الذي يحب اليهود من بعيد لبعيد!. وقد يدعم هذه النظرية أن إسبانيا كانت الوحيدة من دول أوروبا الغربية التي أدانت العدوان الإسرائيلى الغاشم على غزة وقصفها للمستشفيات والمساجد والكنائس، وقد يكون التوجه الإنسانى للحزب الحاكم سببًا، لكن هناك أسبابًا أخرى منها أن إسبانيا لا تشعر بالذنب تجاه اليهود في عصرنا الحالى، وأنها لم تصدّر لفلسطين من أرادت أن تتخلص منهم كما فعلت باقى الدول الأوروبية.

خلاصة هذا الكلام.. أن الأوروبى يرحب باليهودى كزائر أو سائح يقضى أيامًا ثم يرحل إلى حيث البيت الذي سرقه في فلسطين، لكنه غير مرحب به تمامًا كمواطن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حب من بعيد لبعيد حب من بعيد لبعيد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt