توقيت القاهرة المحلي 22:52:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حب من بعيد لبعيد!

  مصر اليوم -

حب من بعيد لبعيد

بقلم - أسامة غريب

الموقف الرسمى لحكومات أوروبا الغربية ليس فقط مؤيدًا للمحرقة التي تقيمها إسرائيل بحق الفلسطينيين، لكنه بمثابة وقود يتم إلقاؤه على جسد يحترق!. وفى هذا الصدد لا نستطيع أن نقبل بأن عقدة الذنب الألمانية تجاه اليهود هي السبب في كل هذا التأييد بعدما لاقوه من أهوال على يد النازية، ذلك أنه لا توجد عقدة ذنب لدى فرنسا أو بريطانيا أو إيطاليا، لكن يبدو أن المطالبات الفلسطينية المدعومة من تركيا وإيران وبعض العرب بعودة اليهود من حيث جاءوا هي ما ترعب النخب السياسية في الغرب خوفًا من أن يشتد عود هذه الدعاوى بحيث تصبح حديثًا دائمًا على مائدة الحوار في الميديا العالمية، خاصة إذا تبناها إعلاميون وصحفيون من الغرب.. وقد حدث بالفعل أن تم طرح أفكار من هذا القبيل في برامج حوارية تليفزيونية وقوبلت اقتراحات ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء في مصر، من أجل فض الاشتباك الأبدى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، باقتراحات مضادة تطرح فكرة استيعاب الإسرائيليين في الأراضى الأمريكية الشاسعة أو في المدن الأوروبية التي أتوا منها.

وأكثر ما يسبب الإزعاج في هذا الموضوع هو الخشية من أن يتحمس الإسرائيليون أنفسهم لهذا الاقتراح، فبعد الحياة القلقة التي عاشها هؤلاء نتيجة المقاومة الشرسة التي يبديها الفلسطينيون دفاعًا عن بيوتهم وأراضيهم، وبعد حجم الكراهية الذي لمسه سكان المستوطنات والفزع الذي يشعرون به لدى تحركهم خارج الكيبوتز، والرعب الذي يسكنهم نتيجة الإحساس بأنهم لصوص، فإنهم بالتأكيد يفضلون الرحيل عن هذه الأرض التي لم يجدوا فيها الراحة للعيش في برلين وفرانكفورت وباريس وتولوز ولندن وبرمنجهام وروما وميلانو، فهذا حتمًا أفضل بكثير من العيش في غلاف غزة في الجنوب أو كريات شمونة في الشمال، حيث يحيل حزب الله حياتهم لجحيم من الخوف حتى دون أن يطلق رصاصة واحدة.

ومن الواضح أن الأوروبيين على استعداد لمساعدة الإسرائيليين وهم في فلسطين المحتلة، لكنهم ليسوا على استعداد لاستيعابهم في المجتمعات الأوروبية، فالوضع الحالى بالنسبة لليهودى كمواطن إسرائيلى هو وضع مريح أوروبيًا، أما أن يعيد تجربة مزاحمتهم في عواصمهم والعيش معهم مثلما كان الحال قبل عام 1948 فهذا ما لا تقبله الأحزاب الأوروبية، سواء اليمينية أو اليسارية أو أحزاب الوسط، وهى تعبر عن المواطن الأوروبى الذي يحب اليهود من بعيد لبعيد!. وقد يدعم هذه النظرية أن إسبانيا كانت الوحيدة من دول أوروبا الغربية التي أدانت العدوان الإسرائيلى الغاشم على غزة وقصفها للمستشفيات والمساجد والكنائس، وقد يكون التوجه الإنسانى للحزب الحاكم سببًا، لكن هناك أسبابًا أخرى منها أن إسبانيا لا تشعر بالذنب تجاه اليهود في عصرنا الحالى، وأنها لم تصدّر لفلسطين من أرادت أن تتخلص منهم كما فعلت باقى الدول الأوروبية.

خلاصة هذا الكلام.. أن الأوروبى يرحب باليهودى كزائر أو سائح يقضى أيامًا ثم يرحل إلى حيث البيت الذي سرقه في فلسطين، لكنه غير مرحب به تمامًا كمواطن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حب من بعيد لبعيد حب من بعيد لبعيد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt