توقيت القاهرة المحلي 03:50:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تصريح مسرحي بائس!

  مصر اليوم -

تصريح مسرحي بائس

بقلم - أسامة غريب

صرح المتحدث باسم الحرس الثورى الإيرانى بأن عملية طوفان الأقصى هى جزء من انتقام إيران لمقتل قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس، الذى اغتالته أمريكا عام 2020. أثار التصريح ردود أفعال متعددة على الساحة الدولية، فمن جهة استنكرته حماس، مذكّرة فى بيان لها بأن عملية 7 أكتوبر كانت بالأساس ردًّا على الأخطار التى تهدد المسجد الأقصى، ومن جهة أخرى تناولت دوائر غربية وأخرى عربية هذا التصريح بالسخرية والتنديد. من المعروف أن المرشد الإيرانى على خامنئى نفى خلال كلمة ألقاها يوم 10 أكتوبر الماضى وجود دور لبلاده فى هذه العملية وأوضح أنها فلسطينية خالصة، كما نفت وزارة الخارجية الإيرانية أى علاقة لطهران بطوفان الأقصى على لسان ناصر كنعانى، المتحدث باسم الخارجية، كذلك أعلنت البعثة الدبلوماسية لإيران فى الأمم المتحدة أن طهران لم تشارك فى العملية، مشددة على أن الإجراءات الفلسطينية الحازمة تمثل دفاعًا مشروعًا ضد الاحتلال الإسرائيلى.

هذه هى مواقف إيران المعلنة، فما الذى جعل المتحدث باسم الحرس يطلق هذا التصريح؟. أعتقد أن التسونامى الغربى العارم والرغبة فى الانتقام التى ظهرت فى ردود أفعال بايدن وسوناك وماكرون وشولتز عقب الهجوم الفلسطينى جعلت طهران تجفل وتنأى بنفسها عن العملية بصرف النظر عن وجود دور لها أو غياب هذا الدور، وهى لم تحاول أن تتباهى بالعملية فتجد نفسها فى مواجهة غضبة متهورة قد تستغلها إسرائيل فى الإغارة على المواقع الحساسة داخل إيران دون أن تجد فرامل أمريكية توقف اندفاعها. معلوم طبعًا أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدى لدى الهجوم المباشر على أراضيها، وأن لديها وسائل رد مؤلمة قادرة على إلحاق الأذى بإسرائيل وبالقواعد الأمريكية فى المنطقة، ورغم هذا فإن إيران تتحاشى قدر الطاقة هذا السيناريو الذى تتمناه إسرائيل، وهو أن تجر حلف الناتو بقوته المدمرة ليعاونها فى سحق البرنامج النووى الإيرانى والقضاء على الدولة المتمردة الوحيدة فى المنطقة.

ومع ذلك أعتقد أن تصريح المتحدث باسم الحرس الثورى بأن هجوم 7 أكتوبر هو جزء من الرد على اغتيال سليمانى هو فى جانب منه صحيح رغم النفى الفلسطينى، فأى عمل من شأنه إضعاف إسرائيل وإهانتها عسكريًّا ودبلوماسيًّا تجده إيران يصب فى صالحها بصرف النظر عن نية أصحاب العمل!، وقد يكون الداعى إلى هذا التصريح- الذى تنازل عنه قائله، بعد قليل، زاعمًا أنه أُسىء تفسيره- هو شعور إيرانى بالعجز عقب الغارة الإسرائيلية على دمشق، والتى أودت بحياة ضابط برتبة عميد فى الحرس الثورى. ومن المعروف أن الإسرائيليين يقومون بقصف أهداف إيرانية فى سوريا طوال الوقت، وبعدها يخرج المتحدث الإيرانى يعلن أن بلاده تحتفظ بحق الرد فى الوقت والمكان المناسبين. لا أستطيع أن أصف الإيرانيين بالجبن أو التخاذل، لكن الوصف الصحيح هو عدم التهور، والتفكير طويلًا، والقدرة على الحساب الدقيق، مع العمل على مراكمة القوة بأمل أن يأتى يوم يردون فيه على العربدة الإسرائيلية، دون أن يخشوا رد فعل انتقامى يقضى على كل ما بنوه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصريح مسرحي بائس تصريح مسرحي بائس



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt