توقيت القاهرة المحلي 03:49:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

بقلم - أسامة غريب

يندهش المهاجر العربى عندما يصل إلى وطنه الجديد فى أوروبا أو أمريكا.. عندما يجد الناس لا تتدخل فى شؤون بعضها البعض ولا تقتحم خصوصية الجيران بالجرأة التى اعتادها فى بلده!..فى العالم العربى السعيد، اعتاد الناس على البساط الأحمدى الذى يعطى للحيزبونات الحق فى سؤال فتاة عن سبب تأخر زواجها، وكذلك سؤال امرأة متزوجة عن عدم حملها، أو سؤالها عن سبب الاكتفاء بطفل واحد فقط. فى الغرب، لا يفعلون هذه الأشياء حتى لو كان الفضول يعتريهم لأنهم تربوا على أن اقتحام خصوصيات الناس يعد من قبيل سوء السلوك. وفى الحقيقة، إن معظم المهاجرين قد تعرضوا لمواجهة الجملة الجميلة السحرية التى توقف الفضوليين عند حدهم وهى جملة: «هذا ليس من شأنك». فى البداية تصدمهم الجملة، لكن مع الوقت يتقبلونها ويفهمون أن صاحبها ليس وقحًا كما تصوروا، لكن الوقاحة إنما صدرت منهم هم عندما سألوا رجلًا لا يعرفونه عن الدين الذى يدين به أو العقيدة التى يعتنقها!. وأتصور أن هذه الجملة الرائعة يمكن أن تكون وسيلة للفرز بين المجتمعات المختلفة.. فى المجتمعات المتحضرة يمكنك أن تقول للمدير إذا سألك عما تنوى أن تفعل هذا المساء: هذا ليس شأنك.. تقولها وأنت مطمئن أنه لن يضطهدك حتى لو تضايق، لكن فى المجتمعات الأخرى لو أنك رددت على المدير هكذا، فسوف تصير منذ اللحظة عدوًا له، ومن المؤكد أنه سيظلمك ويهينك ويؤذيك ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

صحيح أن الناس فى بلاد برة ليسوا أخيارًا دائمًا، وصحيح أن هناك من المديرين من يشذّ عن الصواب ويمارس التسلط، لكن آليات المجتمع قادرة فى الغالب على نصرة المضطهد والمظلوم.

وفى الحقيقة، فإن جملة «هذا ليس من شأنك» هى جملة عظيمة ومفيدة، لكنها مع ذلك لن تردع سوى أصحاب الذوق والأدب فقط، أما الفضوليون المحترفون فسوف يتجاوزونها بعد أن يعدّوها من قبيل الود ومن مستلزمات المرح.. هذا فضلًا عن أن الناس لن تجد فى نفسها القدرة على استخدامها لدى من يستحقونها أكثر من غيرهم، لأن هؤلاء فى الغالب سيكونون من ذوى النفوذ والقدرة على الإيذاء، لهذا فإن استعمالها سيظل محدودًا فى المجتمع.

وللتغلب على هذه المشكلة، ظهر اقتراح تقدم به بعض الحانقين من أجل تشكيل جمعيات أهلية يكون شعارها «هذا ليس من شأنك»، وهذه الجمعيات تهدف لنشر ثقافة مراعاة الخصوصية وعدم دس الأنف فيما لا يعنى الدساس، وأصحاب هذا الاقتراح يراهنون على الزمن والتراكم فى إحداث ثقب يأخذ فى الاتساع تدريجيًا فى جدار البلادة والنطاعة وسوء السلوك.

على أى الأحوال هذا اقتراح محمود، لكنه مع ذلك خيالى.. فأين هو الموظف الذى سيعطيك الترخيص بعمل الجمعية بعد أن يسألك عن الهدف من إنشائها فتقول له: «هذا ليس من شأنك!»؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس من شأنك هذا ليس من شأنك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt