توقيت القاهرة المحلي 00:21:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة خاصة

  مصر اليوم -

حالة خاصة

بقلم - أسامة غريب

للولايات المتحدة الأمريكية سمات تميزها عن غيرها من الدول، وقد ساهمت مساحتها الشاسعة وتنوع مواردها ووقوعها بين محيطين فى أن تخلق لنفسها منظومة قيمية خاصة بها تختلف عما عداها من منظومات نسجت فى أماكن أخرى وتحت ظروف مختلفة، فهناك من بلدان العالم من تسمح بالدعارة وتقننها.

إما بهدف الحصول على ضرائب منها أو لتشجيع السياحة أو لإيجاد متنفس آمن لنزوات المنحرفين، كما أن هناك من البلدان من تمنع الدعارة وتجرمها لأسباب أخلاقية ودينية وصحية. الولايات المتحدة تختلف عن هذين النموذجين، فلا نستطيع أن نقول إنها تقبل بالدعارة، ذلك أنها مجرّمة بنص القانون، لكننا لا نستطيع أن ننفى عنها تشجيعها للدعارة خارج أراضيها.

والحقيقة أن الأمريكان ساعدوا على نشر الدعارة فى جنوب شرق آسيا منذ الحرب العالمية الثانية؛ من أجل الترفيه عن الجنود الذين كانوا منتشرين هناك، وما زالت القواعد الأمريكية الموجودة بالمنطقة تتخذ من بعض البلدان مسرحًا للترفيه الجنسى الرخيص.

ليس هذا فقط وإنما يمكن لزائر المدن التى تعتمد على سياحة الجنس أن يلحظ أن الزبائن هناك فى غالبيتهم من المتقاعدين الأمريكان الذين خرجوا إلى التقاعد وانطلقوا فى رحلات للخارج، ولا يثير الدهشة رؤية عجوز أمريكى يضع تحت ذراعه فتاة آسيوية ضئيلة الحجم لتقضى معه الإجازة وينطلق بها على الشواطئ وداخل علب الليل!.

وهناك قضية أخرى للولايات المتحدة فيها شخصية منفردة كما كان لها فى المثال السابق، وهى قضية التعذيب.. ومعروف أن هناك بلادًا لا تعتبر التعذيب جريمة فقط وإنما تعتبره من الكبائر التى لا تغفرها الدولة لمرتكبه أبدًا، مثل بلاد الشمال الأوروبى السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا، كما أن هناك بلدانا وأنظمة حاكمة فى إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية لا تتعامل بنفس هذه الحساسية مع التعذيب، وإنما تتخذه منهجًا للكشف عن الجرائم والحصول على الاعترافات.

الولايات المتحدة لا تنتمى إلى النوعين السابقين، فلا هى من البلدان التى يسمح نظامها السياسى وتسمح ديمقراطيتها بممارسة التعذيب البدنى بحق الخصوم، ولا هى كذلك من البلدان الصادقة فى الدفاع عن الجسد الإنسانى ضد الانتهاك وفى رفضها تعذيب بنى البشر، وإنما هى تلجأ فى هذه الحالات إلى الأصدقاء من الدول المستعدة للتغاضى عن حقوق الإنسان فى مقابل منافع تحصل عليها من الأمريكان.

وهكذا هى أمريكا.. تمنع الدعارة والتعذيب داخل حدودها، لكن ترحب بهما وتوظفهما خارج الحدود!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة خاصة حالة خاصة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt