توقيت القاهرة المحلي 18:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق والاستباحة النموذجية

  مصر اليوم -

العراق والاستباحة النموذجية

بقلم - أسامة غريب

العيش بسلام بين المكونات المختلفة فى الدولة الواحدة هو أمر ممكن، ونستطيع أن نلحظه فى بلد مثل سويسرا تتحدث أقاليمه ثلاث لغات، أو فى بلد مثل ماليزيا يعيش به الملايو المسلمون إلى جانب الصينيين الذين يعتنقون البوذية والهنود الهندوسيون. هو أمر ممكن إذًا لكنه يحتاج إلى شروط أهمها الاستقرار الداخلى ومظلة الديمقراطية الجامعة التى تحتوى المواطنين وتدعم المساواة بين الجميع فيقل الاحتقان وتهدأ النفوس. أما فى العراق فإن الأمر مختلف.

فقد كانت السكينة المفروضة على مكونات المجتمع من شيعة وسنة وأكراد مردها القمع الرهيب والقبضة الحديدية لدولة صدام حسين، وعندما انفرطت هذه الدولة ساحت المكونات ولم يفلح الاحتلال الأمريكى فى بناء دولة مؤسسات وإنما اكتفى بكشف الضغائن وتأجيجها للاستفادة منها، فرأينا الجماعات الشيعية تبدى من الولاء لإيران أكثر مما تبديه للدولة العراقية.

ورأينا الجماعات الكردية تسعى للاستقلال بل وتعلنه بالفعل قبل أن تتراجع عنه إلى حين استكمال مقوماته وليس اقتناعًا بالصيغة الفدرالية تحت مظلة بغداد، أما المسلمون السنة فتتقاذفهم الولاءات ما بين بعثيين يحنون لأيام المهيب الركن، وبين من يسعون لتقارب أكثر لدول توازن التغول الإيرانى على القرار العراقى.

ولقد ظهر التفسخ فى أوضح صوره خلال الشهرين الأخيرين بعدما احتدم العدوان الصارخ للإسرائيليين مدعومًا بقدرات حلف الناتو ضد شعب فلسطين. من دلالات هذا التفسخ الضربات الصاروخية التى تنطلق من الأراضى العراقية ضد أهداف إسرائيلية، ومثلها ضد القواعد الأمريكية المنتشرة فى سوريا والعراق، ولست هنا فى معرض إدانة هذه الضربات أو تأييدها وإنما لتوضيح أنها تتم رغم أنف الدولة العراقية.

وبطبيعة الحال فإن الأمريكان يردون بضربات مضادة تنتهك السيادة العراقية وتزيد من حرج حكومة بغداد. هناك أيضًا القصف التركى الذى يشمل الأراضى العراقية بغرض تأديب حزب العمال الذى يعمل من أراضى إقليم كردستان، وهذا القصف لم ينقطع منذ سنوات وبالتحديد منذ اتخذ الأمريكان قواعد لهم بالمنطقة تدعم الأكراد ليكونوا شوكة فى جنب تركيا وسوريا والعراق.. وبرغم الإدانة الدبلوماسية العراقية لهذه الاعتداءات التركية فإن الأتراك لا يبالون لأن حكومة بغداد عاجزة عن لجم التنظيمات التى تعمل بعيدًا عن سلطة الدولة.

أما أوضح مظاهر هذا الضعف للسلطة العراقية فقد أتى من هجمات شنها الحرس الثورى الإيرانى ضد أهداف فى مدينة أربيل قيل إنها مقرات للموساد، وقد أدى الضغط الشديد على حكومة بغداد إلى التنديد بالهجوم الإيرانى وتقديم شكوى للأمم المتحدة ضد هذا العدوان.

يتضح من هذه الصورة أن كل القوى المتصارعة فى المنطقة تتخذ من أراضى العراق ساحة حرب تصفى فيها حساباتها، دون أن تملك الصيغة الفدرالية التى تحكم العراق القدرة على لجم أى طرف يضرب أعداءه من الأرض العراقية، أو التصدى لأى طرف يقصف أعداءه داخل الأرض العراقية، وهذه الاستباحة لن تتوقف إلا إذا اقتنعت مكونات الدولة بحاجتها إلى دولة ديمقراطية جامعة، لأن الحالة الراهنة تؤكد أن كل فصيل يريد الدولة العراقية الكبيرة ليسيطر عليها ويخضعها لسلطته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق والاستباحة النموذجية العراق والاستباحة النموذجية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور

GMT 06:49 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

تحضير الفلفل محشي بالفرن

GMT 10:54 2020 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هالة صدقي توجه رسالة لـ متابعيها

GMT 02:38 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نصائح لاختيار ظلال الأزياء حسب لون الحذاء الخاص بك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt