توقيت القاهرة المحلي 21:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التخاريف والمسؤولية

  مصر اليوم -

التخاريف والمسؤولية

بقلم - أسامة غريب

فى لحظة ملل كتبت ذات مرة على النت: الكلاب أحلى من القطط بمقدار أربع مرات طبقا لعلماء من سكان كوكب عطارد. فوجئت بعد عشر دقائق بمائة وخمسين ريتويت أى (إعادة تغريد) للكلام الفارغ الذى كتبته فى لحظة عبثية!. شعرت بعدها بالفزع وأشفقت على نفسى من هذا الموقف. لقد صار هناك من يتبعنى ويردد مقولاتى آليا متصورا أننى لا أنطق إلا بالحكمة المقطرة! وربما كان إعجاب البعض بشذراتٍ مما أكتب هو سبب تصورهم أن ما يسطره قلمى لا بد أن يكون عميقا حتى لو لم يفهموه أو يعرفوا مناسبته. حقيقة شعرت بتعاطف بلا حدود مع الناس الطيبين الذين يحسنون الظن بالكُتاب ولا يدركون أنهم غلابة مثلهم، يعتريهم ما يعتريهم ويضايقهم ما يضايقهم وتستبد بهم أحيانا أفكار عبثية لا معنى لها. لكن ربما والموقف أصبح هكذا فإنه يتعين علىّ أن أتوقف قليلا وأحاول التحلى بالمسؤولية مع إمساك اللجام وضبط النفس قدر الإمكان، حيث إنّ من المحبين الطيبين مَن قد يعتنق ويؤمن بتخاريف لا أعنيها، وإنما يدفعنى إلى كتابتها العبث والرغبة فى التنفيس والتخفف من جدية الحياة وكآبتها عن طريق بعض الهزل الذى كنت أتصور أنه لا يضر. صحيح أن هناك من القراء الواعين مَن يتماهى مع تخاريف من هذا النوع ويعلق عليها بظُرف وهو يعرف حقيقتها لكى يشاركنى المزاح، لكن الخوف هو من الجادين البسطاء الذين يظنون الحياة كلها قضايا كبرى نذر الكاتب نفسه لها بعد أن رسم على جبينه تقطيبة عريضة دليل الجدية والاهتمام!.

أصبحت أفهم القيود التى يعيشها الفنانون الذين لا يستطيعون التحرك فى الشارع ببساطة وحرية.. صحيح أننى لست فنانا ولا مشهورا، وصحيح أننى أمشى فى الأسواق والشوارع كما يحلو لى، حيث إن القراء فى مجتمعنا قليلون ومعظمهم لا يعرفون شكل كاتبهم، لكنى أقصد شعورى بالقيود فى كتابة ما يعنّ لى على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل كما يفعل الآخرون. إن الشعور بالمسؤولية هو عبء ثقيل، خاصة لمن كان غير طامع فى منصب تنفيذى أو كرسى نيابى، وبالتالى لا يطلب أصوات الجماهير ولا يحتاج لرضاهم، لكن يبدو أن هناك أدوارا فى الحياة بخلاف المسؤوليات التنفيذية والتشريعية.. مسؤوليات أخلاقية لن تجد لها توصيفا وظيفيا فى دولاب الدولة، لكنها شعور بأن هناك من يصدقك ويأخذك بجدية ويراك أخا وصديقا.. وهؤلاء رغم أنهم يقيدونى لفرط خوفى عليهم من أن يضلوا بسبب شطحاتى، ورغم اعتقادى بجهل وغباء بعضهم إلا أننى لا أنفى حبى لهم ولا أنكر سعادتى بوجودهم نتيجة إحساسى أن هؤلاء هم الأكثر استعدادا من بين قرائى الذين على استعداد للوقوف إلى جانبى لو ألمّ بى طارئ أو حدث لى مكروه.. وهذه لعمرى من مفارقات الحياة العجيبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التخاريف والمسؤولية التخاريف والمسؤولية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt