توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لمّا نويت ع السفر»

  مصر اليوم -

«لمّا نويت ع السفر»

بقلم - أسامة غريب

دقّ جرس الموبايل بجانب رأسى وأنا مستغرق فى النوم، فأمسكت بالتليفون لأجد الساعة الرابعة صباحًا. لم أشعر بالفزع للمكالمة فى هذا الوقت، فالمتصل من القاهرة فى الحادية عشرة لا يعرف أننى أرد عليه من نيويورك قرب الفجر. قلت: ألو وأنا أتثاءب فأتانى صوت شاب قدم نفسه كصحفى فى أحد المواقع الإخبارية. كدت أغلق السكة، لكنى رأيت أن أعرف أولًا ماذا يريد.

قال فى لهجة مرحة لا مبرر لها: أستاذنا الكبير نريد منك أن تشارك بكلمة فى عيد ميلاد الفنان فلان!. كنت أقرب إلى النوم منى إلى اليقظة، فقلت للفتى: يا ابن الحلال أنا موجود الآن فى نيويورك ومكالمتك هذه جاءت إلىَّ فى جوف الليل، فضلًا عن أنها تكلفنى مالًا لأنها «رومنج». تجاهل كلامى وقال وقد ازداد مرحًا: يعنى حضرتك قاعد فى أمريكا وسايبنا هنا للغُلب!.

قلت له: أنا أشفق عليك من أن أغلق الخط فى وجهك فكن كريمًا وأغلقه أنت حتى أعود إلى النوم. قال وقد ذايله المرح: ما دمت موجودًا فى أمريكا هل ممكن تشوف لى شغل عندكم؟.. قال هذا وأردف: أنا آسف لو كان طلبى سخيفًا.

قلت وقد تبدل سخطى عليه إلى إشفاق: يا ابنى أنا لا أعيش هنا، أنا فى زيارة قصيرة ولا أملك أن أعينك فى هذا الشأن. قال متشبثًا بالأمل: لكن لا شك أن لك معارف قد يستطيع أحدهم أن يلحقنى بأى عمل.

قلت له: لو أنك استطعت الحصول على التأشيرة ستكون قد قطعت نصف المسافة، وبعدها يمكنك هنا أن تنمى مهاراتك، ولا يغيب عن فطنتك أن المستوى المهنى للصحفيين الشباب بمواقعكم لا يرقى للمطلوب هنا إذا ما أردت أن تشتغل فى الإعلام. قال: يمكننى أن أبدأ بأى عمل وأخوض غمار التجربة مثل الذين فعلوا وبعدها أعود إلى مصر وقد حققت شيئًا؛ لأننى بصراحة لا أريد الهجرة الدائمة وإنما أحلم برؤية العالم واكتساب الخبرات.

قلت ومشاعر متضاربة تتناوشنى: أتمنى لك التوفيق فى سعيك هذا، ورأيى أن تبدأ فى مصر بالعمل على موضوعات أهم وأعمق من حكاية الاحتفال بعيد ميلاد الفنان فلان وحمْل الناس على أن يهنئوه بالعافية أو بسيف الحياء.

قال وقد عاد إلى الواقع من جديد: يعنى حضرتك مش ناوى تشارك بكلمة فى هذه المناسبة. ابتسمت رغمًا عنى قائلًا: يا ولدى مَن أدراك أننى أحب فنانك هذا أو أرغب فى تهنئته؟، قال محبطًا: لقد تصورت أن كلمة صغيرة لن تكلفك شيئًا، ومعروف كما لا يخفى على سيادتك أن الكلمة الطيبة صدقة!. أحسست باليأس وانعدام الجدوى فقلت له: حاضر يا سيدى..علشان خاطرك سأقدم له كلمة.. اكتب له على لسانى: «لمّا نويت ع السفر .. قالت لى بلاش!».

وجم الفتى وشعرتُ بارتباكه وصدمته، فقلت له: «تصبح على خير»، ثم شددت اللحاف وعدت إلى النوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لمّا نويت ع السفر» «لمّا نويت ع السفر»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt