توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خواطر مغترب

  مصر اليوم -

من خواطر مغترب

بقلم - أسامة غريب

وقف فى الحمام أمام المرآة وهو لم يبرأ تمامًا من آثار النوم. فتح الحنفية وأمسك بالصابونة حتى يغتسل لكنه أجفل ونظر إليها فى جزع.. ما هذا؟ سأل نفسه.. إن هذه الصابونة تعيش معى بهذا البيت منذ عدة شهور ولا أظنها تنوى أن تذوى وتختفى!.. كيف لم أنتبه من قبل إلى هذا الأمر؟ هل من الطبيعى أن تبقى الصابونة على الحوض كل هذه الشهور؟.
أجال النظر فى أنحاء الحمام، ثم وقع بصره على الصابونة الأخرى الموضوعة على الحامل بجوار الدُش فوجدها قد صغرت كثيرًا حتى صارت بروة صغيرة، وأدرك أنه لابد من تغييرها ووضع صابونة جديدة مكانها.

فتح أحد الأرفف العلوية حيث قام بتخزين الصابون والشامبو ومعجون الأسنان فأبصر التموين الذى أحضره من السوبر ماركت ما زال وفيرًا ولم يتأثر. تناول صابونة جديدة وهو يتساءل: لماذا يقوم بتغيير صابونة الاستحمام كثيرًا بينما الصابونة القابعة على حوض غسيل الوجه لم تتغير منذ سكن هذه الشقة؟، أجابته نفسه بأن الاستحمام اليومى وغسل الجسم كله يستهلك الصابونة ويدفع لتغييرها، بينما صابونة الحوض قليلة الاستعمال ومن الممكن أن تعيش طويلًا.

أزعجته هذه المسألة إلى أقصى حد. نظر فى غيظ إلى الصابونة التى لا تريد أن تنتهى وتصورها عدوًا يتربص به. إنه لا يحتاج إلى منغصات.. فلماذا برزت له مسألة الصابونة الآن بالتحديد؟. إنه يراها منذ أربعة شهور تقريبًا ولم تلفت انتباهه.. فما الذى جعله يلتفت إليها وينشغل بها اليوم؟.

تذكر أنه يسكن هذه الشقة ويعيش فيها وحده بعد أن تسلم عمله الجديد فى البلد الشقيق وترك أسرته فى الوطن، كما تذكر أن مخزون المنظفات مثله مثل التموين، ومخزون الأطعمة كان يفرغ سريعًا هناك فى الوطن حيث كان يعيش وسط أسرته وبين أولاده.. لقد كانت دورة الاستهلاك سريعة ومبهجة!، لم يدر لماذا ربط بين كل هذا والصابونة اللعينة القابعة هناك!.

يبدو أن شعوره بالعجز عن تغيير الصابونة هو ما ربط بينها وبين غربته وعدم قدرته على وضع حد لها، وبصراحة هو لا يقدر على التخلص من الصابونة وفَتْح واحدة جديدة لأسباب نفسية تتعلق باعتقاده أن الافتراء والبَطَر من مسببات زوال النعمة، وأنه طالما كانت الصابونة سليمة وشغّالة فإنه لابد أن يعيش معها للنهاية حتى تفنى بصورة طبيعية. لا حل لاستهلاك الصابونة بسرعة إلا بالعودة للوطن والحياة وسط الأبناء، حيث لا رتابة ولا ملل ولا صابون معمّر. سوف يفرغ الآن من الاستحمام ويذهب إلى العمل ليقدم استقالته ثم يعود لحضن الوطن.

ارتدى ملابسه وهو يفكر ويحسب ويجمع ويطرح ويقوم بكل العمليات الحسابية الممكنة حتى يطمئن إلى صحة قراره، ثم غشيته كآبة لأن الحسبة فشلت. مال إلى الحمام قبل أن ينزل وألقى نظرة سريعة على الصابونة قبل أن يقول لها متراجعًا: سأحتملك إلى أن تذوبى وتنتهى وبعدها أقدم استقالتى وأسافر.. هذا إذا لم أتعود كغيرى هنا على الصابون المعمر الذى لا يفنى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خواطر مغترب من خواطر مغترب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt