توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بياع جرائد

  مصر اليوم -

بياع جرائد

بقلم - أسامة غريب

ذهب عادل منذ الصباح إلى مقر الجريدة بالحى التاسع عشر من مدينة فيينا، ووقف فى طابور الراغبين فى الحصول على عمل فى بيع الجرائد. سرح فى أفكاره وابتسم لفكرة أنه، وهو الطالب بكلية الإعلام قسم صحافة، يسعى هنا لوظيفة بياع جرائد!. أفاق من أفكاره على ضجيج وصيحات بالطابور، ثم رأى أحد الشيفات النمساويين يستدير ويغادر شباكه ويخرج مندفعا وقسمات وجهه تنطق بالشر ليلاقى شابا مصريا وينفجر فيه من عند الباب بشتائم مصرية بذيئة قبل أن يصل إليه ويسدد فى وجهه فاصلا من اللكمات دون أن يحرك الشاب المصرى ساكنا ليدافع عن نفسه، ودون أن يتدخل أحد للفصل بينهما!. بُهت عادل للمنظر ثم وجد أنفاسه تتسارع والدم يندفع فى رأسه فنسى الشغل وخرج من الطابور صارخا فى البلطجى النمساوى الذى بدا عليه عدم الفهم، ووضح أنه لا يعرف من العربية سوى الشتائم فقط، فأعاد عليه عادل الكلام بالإنجليزية وسأله: بأى حق يسمح لنفسه بضرب هذا الشاب. نظر إليه الشيف النمساوى بعظيم الامتعاض والقرف، وكان طويلا عريضا ذا لحية بُنية وقال: وما شأنك أنت يا ابن الـ...؟ رد عادل إليه التحية بأقذع منها ولعن أحياء وميتين أهله ولم يأبه لطوله وعرضه، ثم هدده صارخا بأنه سيطلب البوليس ويتصل بجمعيات حقوق الإنسان، ولديه عشرات الشهود على جريمة ضرب الشاب، وسوف لا يتركه قبل أن يزج به فى السجن. فوجئ الشيف النمساوى الغادر بالجسارة والتهديد الواضح فأمسك عن الكلام، ووقف صامتا يتلقى الشتائم وقد عقد ذراعيه أمام صدره. خشى النمساويون أن يتطور الأمر فأعلنوا أنه لا توجد فرص عمل وقاموا بإغلاق جميع الشبابيك.
غادر المكان وكل جزء فى جسمه يرتعش، ووجد أنفه ينزف كعادته عندما يتعرض لانفعال شديد فرفع رأسه لأعلى ليوقف الدم، وسمع الشباب أثناء انفضاضهم ما بين مؤيد مناصر له وبين ساخط يصب غضبه عليه ويحمله مسؤولية إغلاق الشبابيك وحرمانهم من فرصة عمل. والحق أن أكثرهم كانوا من الفريق الثانى، وسمع بأذنيه تعليقات من عينة: مبسوط يا عم البطل؟.. خربتها وقعدت على تلها.. يا عم كانت علقة تفوت ولا حد يموت.

مضى مبتعدا وركب الترام حيث أخذ يفكر فيما حدث. استرجع المشهد من جديد وشعر بخيبة أمل لأنه أغلق بيديه باب العمل فى هذا المكان. كان تأثره بادياً وهو يتذكر الشاب الذى تلقى اللطمات على وجهه فلم يرد، فى الوقت الذى تظاهر الواقفون بأن شيئاً لم يحدث، فلما خرج عن شعوره وهبّ لنصرة المضروب تعرض للوم منهم، وكان أكثر ما أزعجه هو هذا النمساوى الفظ الذى حفظ قاموس الشتائم المصرية دون بقية اللغة ليجعل من هذا القاموس وسيلة للتفاهم مع المصريين!. أضحكته رغم الألم فكرة أنه كان على استعداد أن يغامر بطلب البوليس للنمساوى البلطجى، وسبب الضحك أن البوليس عندما يأتى ربما لم يكن ليجد أحداً يقبل أن يشهد معه ضد المجرم!.

«من رواية آه لو تدرى بحالى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بياع جرائد بياع جرائد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt