توقيت القاهرة المحلي 13:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريدى الإلكترونى

  مصر اليوم -

بريدى الإلكترونى

أسامة غريب

كل مرة أقوم فيها بفتح بريدى الإلكترونى أجد عدداً كبيراً من الرسائل، وعندما أشرع فى تصفحها يتضح لى أن أكثر من ثمانين بالمائة منها هى رسائل لم تُكتب لى بالتحديد، وكاتبها لم يقصدنى بالذات، وإنما هى رسائل أطلقها صاحبها فى الفضاء الإلكترونى إلى متلقٍ غير محدد!. البعض منها يرسله كُتاب هواة يبحثون عمن يقرأ لهم فيجمعون العناوين الإلكترونية ويرسلون لأصحابها إنتاجهم من الأشعار والمقالات والقصص. ولقد كان من الممكن أن أقرأ هذه الرسائل وأتجاوب مع أصحابها فقط لو أن كاتبها وجهها لى شخصياً.. ولكن فكرة أن يقوم شخص بمراسلتك ضمن خمسمائة آخرين وصلتهم نفس الرسالة لهو أمر سخيف لا يستجيب له ويرد عليه سوى السخفاء.
وهناك أيضاً سلسلة من الرسائل تصلنى بانتظام منذ سنوات من قارة أفريقيا، وأصحابها لا يكلون ولا يملون.. يوماً تصل الرسالة من نيجيريا، واليوم التالى من توجو، وأحياناً من ساحل العاج، ويقوم الراسل بتعريف نفسه فى الغالب بأنه محامٍ مسؤول عن ثروة مات صاحبها دون أن يكون له ورثة، وأن الحكومة ستستولى عليها إذا لم أساعده فى تخليصها، ويعدنى كاتب الرسالة بحصة فى الثروة لا تقل عن عشرة ملايين دولار.. كل المطلوب منى للحصول على هذه الملايين هو أن أرسل له اسمى وعنوانى ومبلغا فى حدود خمسمائة دولار رسوماً إدارية!. (ولا أعرف لماذا لا يدفع هو الخمسمائة دولار ويأخذ الثروة لنفسه؟!).
هذا غير الرسائل التى تحمل البشرى بأن اليانصيب (اللوترى)، الذى تجريه مؤسسة كذا، قد أسفر عن فوزى بالجائزة الأولى وقدرها خمسمائة ألف جنيه إسترلينى، سيرسلونها إلىَّ بعد أن أقوم بسداد مبلغ مائة دولار (ولا أعرف أيضاً لماذا لا يرسلون المبلغ مخصوماً منه مائة دولار؟!).
ولكن ليس هناك أظرف من الرسالة التى أخطرنى مرسلوها بأننى قد فزت فى السحب العشوائى للهجرة إلى أمريكا، وبعد أن طلبوا مبلغاً من المال- كما توقعت- سألونى فى نهاية الرسالة عن اسمى!
أحدث الرسائل التى تسلمتها بالأمس كانت من شاب فقد أمواله وجواز سفره فى لندن، وهو لا يستطيع- للأسف- مكالمة أحد فى بلده، لأنه فقد أيضاً هاتفه المحمول وعليه قائمة بكل الأرقام التى يحتاجها. والفتى لا يريد إلا مبلغاً من المال يعينه على العودة إلى الوطن، وهو يقسم بأنه سوف يقوم بسداد الدين فى أقرب فرصة.
هذا الشاب شعرت بأننى مدين له بالشكر والامتنان لإحساسى بمكانتى الكبيرة عنده.. ذلك أنه قد فقد أمواله وأوراق هويته، وفقد عنوان سفارته فى لندن وعنوان قنصليته، كما فقد رقم هاتف أبيه وأمه وباقى أهله وعشيرته.. ورغم هذا فقد حافظ، وسط مأساته الشخصية، على عنوان بريدى الإلكترونى وظل قابضاً عليه بيد من حديد!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريدى الإلكترونى بريدى الإلكترونى



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt