توقيت القاهرة المحلي 13:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهَجر كُخ كُخ

  مصر اليوم -

الهَجر كُخ كُخ

أسامة غريب

تغريدات البرادعى التى اعتاد أن يطلقها من وقت لآخر أصبحت مثيرة للرثاء بشكل كبير، سواء من جانب خصومه، القدماء منهم والحاليين، أو أنصاره، وما أقلهم حالياً. يختفى الرجل لشهور ثم يظهر مؤخراً فيتمخض وينتع تغريدة تقول: متى سندرك أن العنف ليس حلاً؟.. هكذا على طريقة متى ستعرف كم أهواك يا رجلاً أبيع من أجله الدنيا وما فيها!

متى سندرك أن العنف ليس حلاً؟.. هل هذا هو أقصى ما قدّرك عليه الله يا من كان أنصاره يعتبرونه خليفة مانديلا والمهاتما غاندى؟ ألا يوجد كلام أوضح من هذا تحدد فيه ماذا تقصد بالعنف، ومن هو مرتكبه، ثم تحدد موقفك منه؟

إن هذا لعمرى يشبه الداعية الشهير الذى عاش زمناً يخطب فى الناس كل أسبوع ويقول لهم كلاماً على شاكلة: إن حال البلد سوف ينصلح لو أن كل واحدٍ بدأ بنفسه، وإن تطبيق الشريعة سهل جداً لو أن كل واحد قد طبقها على نفسه!.. يقول الرجل هذا الكلام الفارغ وجمهور المستمعين فى الاستوديو وملايين غيرهم فى البيوت يهللون ويهتفون من أعماقهم: الله.. قل كمان يا مولانا. هذا على الرغم من أن الرجل لم يقل شيئاً مفيداً وكل ما قاله هو: لو كلنا أصبحنا حلوين ستصبح الدنيا حلوة.. هذه ليست روشتة إصلاح ولا هى برنامج عمل إنما هى ضمن ميراث الهجايص الذى ورثناه عن القدماء، وتدخل فى «فن القول» الذى يطرب العربى من قديم الأزل. وعند العرب ليس مهماً أن يتعرض الجيش للهزيمة مادام القائد بعد أن تلقى طعنة رمح قد جلس على الأرض ينزف دماً ثم غمس إصبعه فى جرحه وكتب على الأرض بيتين من الشعر يملآن الدماغ ويعمران الجمجمة الفارغة للسادة الأنصار، الذين سيضربون صفحاً عن الهزيمة الثقيلة ويتغنون بأبيات الشعر الجميلة!

لهذا ليس غريباً أن الأغنية التى واكبت مرحلة: «إنّ حال البلد سينصلح لو أن كل واحدٍ بدأ بنفسه»، كانت أغنية «سلامتها أم حسن»، ولعل الغنوة كانت تردّ على السيد الداعية أبلغ رد، فهذا الرد يختصر كلاماً كثيراً مجانياً كان يمكن قوله للداعية الخطير، منه مثلاً أن بعض الذين استمعوا إلى خطبته وصدقوها قد بدأوا بأنفسهم فعلاً ولم يلتفتوا لغيرهم، وكانت النتيجة أنهم انعزلوا واغتربوا ثم امتلأوا بالحنق والغضب، وفى مرحلة تالية حملوا السلاح وتحولوا لإرهابيين.. وكل هذا لأن داعيتهم اللذيذ بدلاً من أن يقول كلمة حق فى وجه سلطان جائر، وبدلاً من أن يدل الناس على أن صلاح الحاكم هو الذى يُصلح الرعية، وبدلاً من أن يقول لهم إن هذا الصلاح لن يكون إلا من خلال الديمقراطية والتعددية السياسية ونشر الحريات وتقوية المجتمع المدنى.. بدلاً من أن يقول هذا كله، أطلق حنكاً سخيفاً فسر الماء فيه بعد الجهد بالماء، وترك الجمهور يتخبطه المس من النشوة بمقولته الحكيمة!

هذا هو نفس ما يفعله الأخ البرادعى الآن.. يقوم من النوم فيجلس على المكتب ويطلق تغريدة تقول للناس إن العنف ليس جميلاً، وإن الهجر كُخ كُخ، والحب دح دح، ثم يسدل الستائر ويطفئ النور ويسحب الغطاء ويعود إلى نومه متصوراً أنه قام بواجبه نحو الوطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهَجر كُخ كُخ الهَجر كُخ كُخ



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt