توقيت القاهرة المحلي 13:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخ كُسكُسى

  مصر اليوم -

الشيخ كُسكُسى

أسامة غريب

لم يكن الشيخ كسكسى فى مستواه الطبيعى فى ذلك اليوم.. يبدو أن عارضاً صحياً استبد به؛ وهو الأمر الذى جعله يأكل فقط طبقين من الأرز تعلو كلا منهما هراديم مهردمة من لحم التيس اللذيذ. كان المألوف فى جلسة عِلْم مثل هذه أن ينسف الشيخ نصف جدى مندى مع العديد من صحاف الأرز البسمتى المطعّم بالصلصة الحارة. فى كل أسبوع كان الرجل يجتمع مع مريديه ومحبيه فى بيت أحدهم من أجل أن ينهلوا من علمه الغزير ويتزودوا بفتاواه المرحة اللطيفة التى بدلت حياتهم الكئيبة وجعلتهم يقبلون على الحياة مسلحين بيقين جديد يطمئنهم إلى أن كل ما يرتكبونه من أفعال نجسة كانوا يظنونها آثاماً فظيعة ما هى إلا لمم يسهل غفرانه.. حتى أكل مال اليتيم جعله الشيخ كسكسى إجراء عادياً ما دمت تحسن ملاطفة ذلك اليتيم وتربت على كتفه فى حنو عندما تلقاه!..ليس هذا فقط وإنما أراح فضيلته ضمائر أصدقائه الأغنياء النهمين إلى الحياة عندما طمأنهم إلى أن اقتناء الغلمان هو أمر محمود بدلاً من تركهم فى الشارع يأكلون من الزبالة ويتعرضون للاعتداءات الجنسية على يد زبانية الطرق.. هدأت نفوسهم عندما أفتاهم بأن ما يحدث بين الواحد منهم وبين غلامه مهما بلغ فُحشه لهو أفضل للولد من رفقة السوء فى الشارع! كانت الجلسات التى يتصدرها الشيخ كسكسى كل أسبوع هى أقرب إلى جلسات الأنس والمسامرة، ولم لا وللرجل أسلوب جديد يختلف عن غيره من الشيوخ المنفرين الذين يكسون وجوههم بالجدية ويملأون القلوب بالرعب عن حديث النار والسعير.. هذا الرجل يحكى لهم عن رحلاته فى جنوب شرق آسيا ويطلعهم على أنواع المساج والتدليك، كما يقص عليهم تفاصيل ما يحدث فى نوادى الإستربتيز الليلية التى أخبرهم أنه لم يدخلها قط لكن تصله أخبارها بانتظام؛ وذلك حتى يحمد الله الذى عافانا مما ابتلى به غيرنا!. وكانت نكاته المليئة بالإيحاءات الجنسية تحمل اليقين لندمائه أنه لا تعارض بين الدين والفرفشة. لم يكن كسكسى هو اسمه الحقيقى وإنما أطلقه عليه نفر من محبيه بعدما لاحظوا هوسه بأكل الكسكسى حلو وحادق.. وهو من جانبه لم يعترض على اللقب ربما لإثبات ليبراليته وتقبله الرأى الآخر!.

قام بتوديع الشلة وانصرف مبكراً حتى يلحق بفيلم السهرة الذى سيشاهده فى البيت مع الحاجّة على روتانا كلاسيك. فى الطريق مد يده إلى المحمول حتى يخطر «جماعته» أنه فى الطريق لكن شحنة البطارية كانت قد نفدت. وصل البيت ودس المفتاح فى الباب فتناهى إلى سمعه صوت رجل غريب. تراجع خطوات إلى الخلف ثم خرج إلى الشارع، ومن كشك السجائر على الناصية تلفن لامرأته وأخبرها بأنه على وصول، ثم انتابه إحساس بالرضا بعد أن نجح فى تنبيه الولية حتى تقوم بتسريب الرجل قبل أن يصل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ كُسكُسى الشيخ كُسكُسى



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt