توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخ كُسكُسى

  مصر اليوم -

الشيخ كُسكُسى

أسامة غريب

لم يكن الشيخ كسكسى فى مستواه الطبيعى فى ذلك اليوم.. يبدو أن عارضاً صحياً استبد به؛ وهو الأمر الذى جعله يأكل فقط طبقين من الأرز تعلو كلا منهما هراديم مهردمة من لحم التيس اللذيذ. كان المألوف فى جلسة عِلْم مثل هذه أن ينسف الشيخ نصف جدى مندى مع العديد من صحاف الأرز البسمتى المطعّم بالصلصة الحارة. فى كل أسبوع كان الرجل يجتمع مع مريديه ومحبيه فى بيت أحدهم من أجل أن ينهلوا من علمه الغزير ويتزودوا بفتاواه المرحة اللطيفة التى بدلت حياتهم الكئيبة وجعلتهم يقبلون على الحياة مسلحين بيقين جديد يطمئنهم إلى أن كل ما يرتكبونه من أفعال نجسة كانوا يظنونها آثاماً فظيعة ما هى إلا لمم يسهل غفرانه.. حتى أكل مال اليتيم جعله الشيخ كسكسى إجراء عادياً ما دمت تحسن ملاطفة ذلك اليتيم وتربت على كتفه فى حنو عندما تلقاه!..ليس هذا فقط وإنما أراح فضيلته ضمائر أصدقائه الأغنياء النهمين إلى الحياة عندما طمأنهم إلى أن اقتناء الغلمان هو أمر محمود بدلاً من تركهم فى الشارع يأكلون من الزبالة ويتعرضون للاعتداءات الجنسية على يد زبانية الطرق.. هدأت نفوسهم عندما أفتاهم بأن ما يحدث بين الواحد منهم وبين غلامه مهما بلغ فُحشه لهو أفضل للولد من رفقة السوء فى الشارع! كانت الجلسات التى يتصدرها الشيخ كسكسى كل أسبوع هى أقرب إلى جلسات الأنس والمسامرة، ولم لا وللرجل أسلوب جديد يختلف عن غيره من الشيوخ المنفرين الذين يكسون وجوههم بالجدية ويملأون القلوب بالرعب عن حديث النار والسعير.. هذا الرجل يحكى لهم عن رحلاته فى جنوب شرق آسيا ويطلعهم على أنواع المساج والتدليك، كما يقص عليهم تفاصيل ما يحدث فى نوادى الإستربتيز الليلية التى أخبرهم أنه لم يدخلها قط لكن تصله أخبارها بانتظام؛ وذلك حتى يحمد الله الذى عافانا مما ابتلى به غيرنا!. وكانت نكاته المليئة بالإيحاءات الجنسية تحمل اليقين لندمائه أنه لا تعارض بين الدين والفرفشة. لم يكن كسكسى هو اسمه الحقيقى وإنما أطلقه عليه نفر من محبيه بعدما لاحظوا هوسه بأكل الكسكسى حلو وحادق.. وهو من جانبه لم يعترض على اللقب ربما لإثبات ليبراليته وتقبله الرأى الآخر!.

قام بتوديع الشلة وانصرف مبكراً حتى يلحق بفيلم السهرة الذى سيشاهده فى البيت مع الحاجّة على روتانا كلاسيك. فى الطريق مد يده إلى المحمول حتى يخطر «جماعته» أنه فى الطريق لكن شحنة البطارية كانت قد نفدت. وصل البيت ودس المفتاح فى الباب فتناهى إلى سمعه صوت رجل غريب. تراجع خطوات إلى الخلف ثم خرج إلى الشارع، ومن كشك السجائر على الناصية تلفن لامرأته وأخبرها بأنه على وصول، ثم انتابه إحساس بالرضا بعد أن نجح فى تنبيه الولية حتى تقوم بتسريب الرجل قبل أن يصل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ كُسكُسى الشيخ كُسكُسى



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt