توقيت القاهرة المحلي 11:10:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخلاف و.. الود

  مصر اليوم -

الخلاف و الود

أسامة غريب

الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية.. كلام فارغ. الخلاف فى الرأى لا يماثله شىء فى محو الود واستبدال الضغينة به.. لا يماثله شىء فى تدمير الصداقات ونسف العلاقات وتقطيع الروابط. هذه حقيقة يعلمها الجميع ولكن يرددون عكسها كالببغاوات دون أن يصدقهم أحد!. لقد كان من الممكن أن تصح هذه المقولة لو أن البشر كانوا يتحلون بالموضوعية والحيادية، أو لو كانوا أقل إعجاباً بالنفس وانحيازاً لخياراتها.. لكن الحاصل أن البشر حمقى، لذلك فإنهم لا يرحبون بمن يخالفهم حتى لو كان حسن النية.

والفرق بيننا فى الشرق وبين شعوب الغرب التى قطعت شوطاً طويلاً على طريق الديمقراطية ليس أننا نضيق بالخلاف بينما هم يحبونه، وإنما الفرق أنهم كفوا عن الضحك على أنفسهم وتوقفوا عن ترديد المقولة الغبية التى استوردناها منهم، ونجحوا فى إدارة الخلاف بآليات الديمقراطية.. فعلوا ذلك دون حب أو غرام وإنما حكّموا المصلحة التى اقتضت أنهم ماداموا سيعيشون معاً إلى الأبد فليجعلوا الكراهية الناشئة عن الخلاف- تلك التى لا مفر منها- تظهر على شكل أحزاب سياسية متنافسة، وجمعيات أهلية متسابقة، وجماعات ضغط متباينة الأهداف. ولقد ضمنوا بذلك أن يعيشوا مختلفين ولكن تحت مظلة القانون، وميزة القانون أنه لا يسمح للغضب الذى يولده الخلاف بأن يترك المختلفين مضرجين فى دمائهم على الرصيف أو سجناء داخل الأقبية، فقط بسبب أنّ من اختلفوا معه يمتلك القوة!

لكن لماذا يقوم الخلاف بإفساد الود على عكس المقولة الشائعة؟ أعتقد أن السبب يكمن فى أننا نخلط فى حياتنا بين العقائد والاتجاهات والآراء، ولا نعرف أيها طارئ ومرحلى وأيها ثابت وأساسى، كما أن صعوبة الحياة والخوف من الغد تجعل الناس راغبة فى الانضمام لقطيع بغرض الحصول على الحماية حتى لو كان الثمن المطلوب هو معاداة المتواجدين خارج القطيع. وأعتقد أيضاً أننا عاطفيون لا نسمح لأى قدر من الشك بأن يتسلل إلى ما نعتقده أو نراه، لهذا فإننا عند الخلاف مع أصدقائنا أو من نحبهم نرى مواقفهم أصبحت مماثلة لمواقف الأعداء، فلا نستطيع أن نستمر فى حبهم، ونبدأ فى التشكك فى أنهم كانوا أنذالاً منذ البداية!

ولعله من الجدير بالذكر أن قدرة الإنسان على العيش مع من يختلفون عنه أو يختلفون معه تكون أكبر بالنسبة لمن كانت علاقته بهم هامشية، حيث تضعف عندئذ رغبتهم فى إيذائه، ولأن ذلك يمنحه أيضاً الفرصة لإقناعهم أو هدايتهم!.. لكن هذه القدرة تتلاشى مع من يحبهم ويعقد عليهم الآمال إذا شعر بأنهم تغيروا. لكن الأهم من ذلك كله أن هذا الاختلاف بين الناس لا يحدث فى بيئة معقمة صماء، إنما يحدث فى حياة تغلى بالتفاعل.. وعليه فعندما تكون أيامنا السوداء هى أسعد أيامك وأكثرها زهاء، وعندما تكون مصيبتنا سبباً لثرائك، فكيف تقنعنى بأننا مازلنا أصدقاء يظللهم الود؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخلاف و الود الخلاف و الود



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt