توقيت القاهرة المحلي 07:20:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزيارة الأولى لدمشق

  مصر اليوم -

الزيارة الأولى لدمشق

بقلم:ممدوح المهيني

وصلت إلى دمشق في زيارةٍ أولى في وقت متأخر من الليل في مهمة صحافية. ظلام حالك وصمت مطبق. في الصباح الباكر خرجتُ من باب الفندق وفوجئت بعدد هائل من الناس يمشون على الرصيف. خلقتْ لديَّ هذه الصورة المحفورة بذاكرتي انطباعاً عن السوريين. شعب يضج بالحيوية ومتفجر بالطاقة ومقبل على الحياة. زرت سوريا بعدها مرات كثيرة وقرأت تاريخها والتقيت فيها سوريين كثراً، وأثبت أن ذلك الانطباع الأول هو الصحيح ولم يتغير حتى هذا اليوم. رغم سطوة النظام البوليسي فإنه لم يستطع أن يشوّه جوهر الإنسان السوري ومعدنه.

ولكن كان ذلك قبل وقت طويل، قبل أن تعيث الميليشيات الأجنبية في هذا البلد الجميل خراباً، وقبل أن يُقسَّم ويصبح تحت الوصاية الإيرانية والروسية والميليشيات الطائفية. وقبل أن تحدث المجازر المرعبة التي ارتُكبت بحقهم والغازات الكيميائية التي قتلتهم وهم نيام. وقبل أن تنهمر عليهم البراميل المتفجرة، وقبل أن يهرب الملايين متجاوزين الحدود وينامون في الغابات الأوروبية الباردة، وقبل أن يغرق الطفل السوري آلان كردي على الشاطئ، في لقطة أدمت وأحرجت الضمير الإنساني في كل مكان. لقد تحوَّل البلد إلى كومة من الأنقاض والأحقاد والثارات المريرة. وحتى وقت قريب أيقن الجميع تقريباً أن سوريا التي نعرف ذهبت إلى غير رجعة. ولكن قال التاريخ كلمته، كأنَّ السوريين للتوِّ أفاقوا من كابوس طويل.

والآن مع هروب الرئيس السابق بشار الأسد ونهاية عهده، تطوي البلاد عقوداً من الوحشية الرهيبة، وتفتح سوريا صفحة جديدة في تاريخها وتَلوح أمامها فرصة كبيرة ليستعيد هذا البلد مكانه من جديد. يستحق السوريون بعد هذه المعاناة المريرة والملاحقات والعنصرية المخزية التي واجهوها أن يبنوا بلدهم من جديد بعد معاناة طويلة. وفي تصوري أنهم سيتعلمون من التجارب التي مرت بدول في جوارهم انزلقت فيها إلى الفوضى بسبب هدم مؤسسات الدولة، أو التفرد بالسلطة، أو تغليب النزعة الانتقامية، أو فتح الباب للتدخلات الخارجية. هذه وصفة خراب مؤكدة، ولكن أمام السوريين مرحلة مهمة ليبنوا بلدهم ويُدخلوه القرن الحادي والعشرين بعد أن كان مسجوناً في منتصف القرن الماضي. بلد يزخر بالتاريخ الثري والتنوع الثقافي. بلد منتج للفن والأدب والعلماء. بلد عُرف أهله في التجارة في أصعب الظروف. وكل هذه عوامل مهمة حتى يتوقف السوريون عن النظر إلى الماضي على قسوته لينظروا إلى المستقبل الذي ينتظرهم لبناء اقتصاد بلد ناجح ومزدهر يحتضن كل السوريين على اختلاف مشاربهم. بلد يعكس طاقة ومواهب وحيوية الشعب الذي عرفته للمرة الأولى في تلك الزيارة الليلية الباردة والسعيدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزيارة الأولى لدمشق الزيارة الأولى لدمشق



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt