توقيت القاهرة المحلي 18:42:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإصْلاحُ الاقتصَاديُّ عندَ العَربِ فِي الجَاهليَّة

  مصر اليوم -

الإصْلاحُ الاقتصَاديُّ عندَ العَربِ فِي الجَاهليَّة

بقلم:تركي الدخيل

كَانَ آدمُ سميث مِنْ أَبرَزِ مَنْ عَزَّزَ فِكْرَةَ «الإصْلَاح الاقتصادي» وَأهميَّتِهِ في كِتَابِهِ «ثروة الأمم» الّذِي نَشَرَهُ عَامَ 1776م، لَكِنَّ هَذِهِ الفِكْرَةَ تَبْدُو قَدِيمَةً؛ فَقَدْ ذُكِرتْ فِي الشِّعْرِ الجَاهِلِيّ، وَجَاءَتْ فِي شِعْرِ المُتَلَمِّسِ، وَذَلِكَ فِي قَولِهِ:

قَلِيلُ المَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى

وَلَا يَبْقَى الْكَثِيرُ مَعَ الفَسَادِ

وَالمُتَلَمِّسُ (تُوُفِّيَ نَحْوَ 50 ق.هـ = نحو 569م)، واسْمُهُ: جَرِيرُ بنُ عَبْدِ المَسِيحِ مِنْ بَنِي ضُبَيعَةَ، شَاعِرٌ جَاهِلِيٌّ شَهِيرٌ؛ ذَكَرَهُ الجُمَحِيُّ فِي الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ مِنْ شُعَرَاءِ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ: مُحْكِمٌ مُفلِقٌ، فِي أشْعَارِهِ قِلَّة، وَهُوَ خَالُ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ. وَإنَّمَا سُمِّيَ المُتَلَمِّسَ لِقَوْلِهِ:

فَهَذَا أَوانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبابُهُ

زَنابِيرُهُ والأزْرَقُ المُتَلَمِّسُ

قَالَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا قَالَهُ المُتَلَمِّسُ:

وَأَعلَمُ عِلمَ حَقٍّ غَيرَ ظَنٍّ

وَتَقْوَى اللهِ مِنْ خَيْرِ العَتَادِ

لَحِفْظُ المَالِ أَيْسَرُ مِنْ بُغَاهُ

وَسَيْرٍ فِي البِلَادِ بِغَيْرِ زَادِ

وَإِصْلَاحُ القَلِيْلِ يَزِيْدُ فِيْهِ

وَلَا يَبْقَى الكَثِيْرُ مَعَ الفَسَادِ

وَيَبْدُو البَيْتُ بِصِيغَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِيمَا ذَكَرَ الفَرَاهِيدِي، عَنِ الصِّيغَةِ الّتِي ذَكَرْنَاهَا بِدَايَةً.

قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

«لَا يَقِلُّ مَعِ الإصْلَاحِ شَيْءٌ وَلَا يَكْثُرُ مَعَ الإِفْسَادِ شَيْءٌ».

وَقَدْ قَالَ الشَّمَّاخُ بنُ ضِرَار:

لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي

مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ القُنُوعِ

والقُنُوعُ: المَسألةُ. كَمَا قَالَ الأَصْمَعِيُّ. وَالمَعْنَى: أعفُّ مِنَ المَسْألَةِ.

وَذَكَرَ بَيْتَ القَصِيدِ، ابنُ قُتَيْبَةَ فِي «عيون الأخبار»: مِنَ «الأبياتِ الّتِي لَا مِثلَ لَهَا»، فَقَالَ: وَبَيْتُ المُتَلَمِّسِ فِي المَالِ وَتَثْمِيرِهِ. وَأَوْرَدَ البَيْتَ.

وَذَكَرَ أبُو بَكْرٍ الخَوَارِزْمِيّ، شَطْرَ بَيْتِ المُتَلَمِّسِ، فِي كِتَابِهِ: (الأمثَال المُولَّدة): «قَلِيلُ المَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى».

وَنَقَلَ أَحْمَدُ الدّينُوريُّ:

أَنَّ الأَصْمَعِيَّ قَالَ: «أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حِفْظِ الْمَالِ، قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:

قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى

وَلا يَبْقَى الْكَثِيرُ مَعَ الْفَسَادِ

وَقَالَ أبُو عَلِيّ بنُ المُظَفَّرِ الحَاتِمِي، فِي «حلية المحاضرة»: وَأَشْرَدُ مَثَلٍ قِيلَ فِي حِفْظِ المَالِ وَتَثْمِيرِهِ قَوْلُ المُتَلَمِّسِ. وَأَوْرَدَ البَيْتَ.

قَالَ فِي «التَّذكرة الحَمْدُونِيَّة»: «وَمِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَالِ وَالغِنَى أَمَرُوا بِإِصْلَاحِهِ، وَمِنْهُ البَيْتُ السَّائِرُ»، وَذَكَرَ البَيْتَ.

قَالَ البُلَغَاءُ: إِنَّ فِي إصْلَاح مَالِكَ جَمَالَ وَجهكَ، وَبَقَاءَ عِزِّكَ، وَنَقَاءَ عِرْضِكَ، وَسَلَامَةَ دِينكَ، وَطِيبَ عَيْشِكَ، وَبِنَاءَ مَجْدِكَ، فَأصْلِحْهُ إِنْ أردْتَ هَذَا كُلَّهُ.

وَفِي الْمَثَلِ: «احفظْ مَا فِي الْوِعَاء بِشدِّ الوِكَاء»، يُضْربُ فِي الْحَثِّ عَلَى أَخْذِ الْأَمْرِ بِالحَزْمِ.

وَقِيلَ: مَنْ أصْلَحَ مَالَه فَقَدْ صَانَ الأَكْرَمَين: الدِّينَ وَالْعِرضَ.

وَقِيلَ: التَّدْبِيرُ يُثمرُ التَّيْسِيرَ، والتَّبذِيرُ يُبردُ الْكَثيرَ، وَلَا جودَ مَعَ تَبذيرٍ، وَلَا بُخلَ مَعَ اقتصَادٍ، والاعْتدَالُ فِي الْجُودِ أَحْسَنُ مِنَ الاعْتدَاءِ علَى الْمَوْجُودِ، وّالرّزْقُ مَقْسُومٌ مَحْدُودٌ، فَمَرزُوقٌ وَمَحْدُودٌ. كَمَا ذَكَرَ أبُو الفَتْحِ العَبَّاسِي فِي (مَعَاهِدِ التَّنْصِيصِ عَلَى شَوَاهِدِ التَّلْخِيصِ).

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإصْلاحُ الاقتصَاديُّ عندَ العَربِ فِي الجَاهليَّة الإصْلاحُ الاقتصَاديُّ عندَ العَربِ فِي الجَاهليَّة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt