توقيت القاهرة المحلي 21:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر!

  مصر اليوم -

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر

بقلم:تركي الدخيل

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإِنَّمَا يُرَجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُرَّ وَيَنفَعَا

هَذَا بيتٌ اختُلِفَ فِي نِسْبتِهِ، فَقِيلَ: البَيتُ لِلنَّابغةِ الجَعْدِيّ، وَوَرَدَ البَيتُ فِي مُلْحَقِ دِيوَانِهِ. وَقيلَ إنَّهُ لِلنَّابَغَةِ الذُّبيَانِي، كَمَا عِندَ السَّيُوطِي فِي «شرحُ شواهدِ المُغني»، والأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ شِعْرِ قَيسِ بنِ الخَطِيم، كَمَا قَالَ العَينِيّ، فِي «المَقاصِدُ النَّحْوِيَّة»، وَعبدُ القَادِرِ البَغْدَادِي، فِي «خِزانةُ الأدَب»، وَجَاءَ البَيْتُ فِي مُلْحَقِ دِيوَانِ قَيسِ بنِ الخَطِيم.

وَقَيسُ بنُ الخَطِيم، هوَ شَاعِرُ الأَوسِ، وَأَحدُ صَنَادِيدِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَاسْمُهُ: ثَابِتُ بنُ عَدِي بن عمرو بن سواد بن ظَفَر- وَهو: كعبٌ- بنُ الخَزرجِ بن عَمرو- وهو النَّبِيْتُ- بن مالكِ بن الأوسِ بن حارثةَ بن ثعلبةَ بن عَمرو بن عامر بن حارثةَ بن امرئ القيسِ بن ثعلبةَ بن مازنِ بن الأزد.

كنيته: (أبو يزيد). وقيسٌ شاعرٌ مُجيدٌ فحلٌ، من النَّاسِ منْ يُفَضِّله علَى حَسَّان بن ثابتٍ شِعراً.

قَدِمَ قيسُ بنُ الخَطيمِ، عَلَى النَّبِيّ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ بمكةَ، فَعرضَ عَليهِ الإسْلامَ، فَقالَ قيسٌ لِلنَّبيّ عَليهِ السَّلامُ: إِنِّي لأعلَمُ أَنَّ الّذِي تأمرُنِي بهِ خَيرٌ منَ الّذِي تأمرُنِي بهِ نفسِي، وَفيهَا بقيةٌ من ذاكَ، فأَذهَبُ فأسْتَمتِعُ منَ النّسَاء وَالخَمرِ، وَتقدمُ بلدَنَا فأتبعكَ. فقُتِلَ وَلَم يُسْلِم، قَبلَ هِجرةِ النَّبِيّ إلَى المَدينةِ بِسنتَينِ. وَكَانَ أولَ مَا اشتهرَ بهِ قيسٌ تَتَبُّعُهُ قَاتلِ أَبِيهِ وجَدِّهِ، وَقَالَ فِي ذَلكَ شِعراً.

وَنَعودُ لِبيتِ القَصِيدِ، الّذِي يَقُولُ الشَّاعِرُ فِي شَطْرِهِ الأَوَّلِ:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإِنَّمَا

وَيبدُو مِنْ صِيَاغَةِ هَذَا الصَّدْرِ، أنَّ الشَّاعِرَ يَغلبُ علَى ظَنِّه أَنَّ المُخاطَبَ بِالبيتِ أَقربُ إلَى عَدمِ النَّفعِ منهُ إلَى النَّفعِ، وَذَلكَ لِأنَّهُ قَدَّمَ فِي حديثِهِ مَعَ مَنْ يُخاطِبُ حالةَ (عدمِ النَّفع) علَى الحَدِيثِ عنْ نفعِه!

وَبناءً علَى مَيلِ الشَّاعِرِ إلَى قِراءتِه لِعدمِ نَفْعِ مَنْ يُخاطِبُ، وَجَدَ أنَّ المُعادِلَ الأَقرَبَ مَوضُوعِيَّةً لِمَا بدأ بهِ حديثَهُ مِنْ عَدَمِ النَّفعِ، إنَّمَا هوَ أمرُهُ مَنْ يُخاطِبُ بِأنْ يَضُرَّ، علَى اعتبارِ الضُّرِ هوَ مَا يُمكنُ أنْ يَكونَ عِوَضاً لِلنَّفْعِ.

وَقَولُ الشَّاعَرِ: (فَضُرّ)، جَوابُ الشَّرْطِ، وَكَانَ الشَّرْطُ فِي قَولِه: (إذَا) أوَّلَ البَيت. وَ(ضُرّ) فعلُ أَمرٍ؛ مِنْ ضَرَّ، يَضُرُ.

فِي «مقاييسُ اللغة» لابنِ فَارِس: (ض ر): الضَّادُ وًالرَّاءُ ثَلاثةُ أُصُولٍ:

الأوّلُ: خِلافُ النَّفع، وَالثَّانِي: اجْتمَاعُ الشَّيء، وَالثَّالِثُ: القوّة. فَالأوَّل الضَّرّ: ضدُّ النَّفْع. وَيُقالُ ضَرَّه يضُرُّه ضَرًّا. ثمَّ يَحملُ علَى هَذَا كلّ مَا جانَسَه أو قارَبه. فَالضُّرُّ: الهُزَال. وَفِي الشَّطرِ الثَّانِي مِنَ البَيتِ، يَقُولُ:

يُرَجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُرَّ وَيَنفَعَا

(يُرَجَّى): بِضمِّ اليَاءِ، وَفتحِ الرَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الجِيمِ المَفتُوحَةِ، ثم تأتِي ألفٌ مَقصُورةٌ في الآخرِ، مُبَالغَة في يُرجَى، أيْ تَضْعِيف رَجاءِ النَّاس المُقدريْنِ فِي البِنَاءِ لِلمَجهُولِ، وَرجاؤُهمُ المُضاعَفُ فِي الفَتَى. وَلَا يريدُ الشَّاعرُ فَتًى مُحَدَّداً، بلْ عَبَّرَ بِالفتَى لِلدلَالَةِ علَى الشَّابِ الطَّامِحِ لِأَفضَلِ المَرَاحِلِ.

قَالَ بَعضُهمْ أنَّ الشَّاعرَ بأمرِهِ المُخاطبَ بأنْ يضرَّ، إذَا لمْ ينفعْ، لَا يُريدُ عَينَ الضَّرَر، لكنَّهُ يُريدُ تحقيقَ النَّفعِ بأمرِهِ بِالضُّر! وَقَالَ غَيرُهُمْ: أَرادَ إذَا لمْ تَنفعْنَا فضُرَّ عَدوَّنَا!

وَيظهَرُ لِي أنَّ المَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ يَتَعَذَّرُ العَمَلُ بِهِمَا فِي الدَّوْلَةِ الحَدِيثَةِ، حَيثُ يُعَاقَبُ مَنْ يَثْبُتُ ضَرَرُهُ لِغَيرِهِ، وَرُبَّمَا عُوقِبَ مَنْ حَرَّضَهُ عَلَى الإضْرَار. فَإذَا لَمْ تَنفَعْ غَيْرَكَ، فَكَفَّ عَنِ النَّاسِ ضُرَّكَ، وَفِي هَذَا الكَفِّ خَيْرٌ كَبِيرٌ، وَنَفْعٌ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، وَاللهُ أعْلَم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر



GMT 21:15 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

لماذا لا يستأنف ترامب الحرب؟!

GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt