توقيت القاهرة المحلي 15:45:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”

  مصر اليوم -

إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”

بقلم : نبيل عمرو

رفع بنيامين نتنياهو ومن معه شعاراتٍ فيها من التباهي والادعاء، أكثر بكثير مما فيها من مقوّمات النصر والحسم.

العنوان العام الذي يجري استخدامه باستمرار هو خوض إسرائيل، لسبعة حروب على سبع جبهات في وقت واحد، والهدف من هذه الحروب جميعاً وفقاً لنتنياهو هو تغيير الشرق الأوسط والعالم إن أمكن، ليكون بدوله وشعوبه وقواه وثرواته وثقافاته وجغرافياته أشبه بمجموعة مستوطنات متناثرة تسيطر عليها إسرائيل بهمة الدعم الأمريكي وقدرة طيرانها الأطلسي على الوصول إلى أي مكان مهما بدا بعيداً.

لم يقدّر نتنياهو أن هذه الحروب السبعة -ذلك غير حروبه الداخلية- مغزى أن أي واحدةٍ منها لم تحسم، رغم مساحات الدمار المتسعة باضطراد وعديد الضحايا المتزايد كل يوم، وهم بغالبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين.

وفوق الجبهات التي لم تحسم دخلت إسرائيل الآن، مساراً قديماً جديداً، وهذه المرة في سوريا وعنوانه حماية الدروز والمسيحيين، ولا يستبعد أن يتطور التدخل الإسرائيلي المباشر ليشمل جميع من يوصفون بالأقليات في سوريا وفي أي مكان تجد فيه ممرات للدخول وفرض السيطرة وتثبيت الأجندات التوسعية بشتى الأشكال.

لم يخطر ببال إسرائيل مثلاً أن طرود “الساندويشات” لبعض القرى لن يبدل الانتماء العميق للوطن والدولة، وأن مستشفىً ميدانياً أو أكثر، وإن وجد مرتادين بحكم الضرورة، فلن يكون ذلك إلا عارضاً انتهازياً مؤقتاً لا يستحق أن يُبنى عليه في أمرٍ كبير وعميق، كتغيير الولاءات والالتزامات.

إن مواجهة الاصطياد الإسرائيلي في بحر الأقليات العكر، يكون من خلال إلغاء الفكرة من أساسها، باعتماد المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، في ظل دستورٍ عادلٍ وقوانين تطبق على الجميع، ونظام حكمٍ يرى فيه كل مواطني الدولة تمثيلاً منصفاً لهم كمواطنين، ولحقوقهم ليس بمنطق المحاصصة واقتسام المزايا والغنائم، وإنما بمنطق العدالة الدائمة لكل من يحمل هوية الوطن وجنسيته.
وفوق الجبهات التي لم تحسم دخلت إسرائيل الآن، مساراً قديماً جديداً، وهذه المرة في سوريا وعنوانه حماية الدروز والمسيحيين

إن استثمار إسرائيل وعنوانه المباشر والأكثر تداولاً في هذه الأيام “الدروز” هو استثمار انتهازي سطحي بائس لن يؤثر في العمق بالمكانة التاريخية الراسخة والنظيفة في المجتمعات والكيانات التي يعيشون فيها بل وأسهموا في تأسيسها.

إن من حق الدروز كالعلوين والأكراد والمسيحيين والمسلمين أن يمارسوا ثقافاتهم في ظل مواطنتهم الأصيلة، وهذا ليس بالأمر الطارئ على حياة شعوبنا ومجتمعاتنا، ولا على التعايش التاريخي بين كل الأطياف في المجتمع الواحد، ولنأخذ من الماضي القريب عبرة تصلح للحاضر والمستقبل، فقد خُتم نظام آل الأسد بالطائفية العلوية، وهذا الختم العام والمتداول كان مخالفاً للحقائق على الأرض وبين الناس، وكل من عاش في سوريا يعرف فداحة تنكيل النظام المستبد بالعلوين أولاً وبذات القدر من التنكيل بباقي معارضيه من مختلف الطوائف والأعراق والانتماءات السياسية والفكرية والثقافية.

إن إلغاء ظاهرة الأقليات في المجتمع الواحد لا تكون إلا ببناء دولة حديثة، يتساوى فيها كل مواطنيها في الحقوق والواجبات، وهذا أمرٌ لا نحتاجه فقط لإغلاق الأبواب والممرات التي تعتمدها إسرائيل المعتدية، لتعظيم نفوذها وسيطرتها وجعل احتلالها دائماً بشتى الأشكال، بل هو حاجة إنسانية فردية وجماعية لبناء حياة مستقرة في مجتمع مستقر ودولة مستقرة.

لسنا بحاجة إلى إيراد أمثلةٍ على أن أشقاءنا الدروز لم يتخلوا يوماً عن انتمائهم العميق، قد يظهر شذوذ محدود عن القاعدة، وهذا أمرٌ يخص الجميع، غير أن ما يبقى في الواقع والحياة وفي التاريخ أن الدروز كانوا أحد المكونات الأصيلة في مجتمعنا ولا حاجة لإيراد أمثلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات” إسرائيل والغرق في بحر “الأقليات”



GMT 05:28 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

وحدة الساحات

GMT 05:26 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

جائزة ترضية لنتنياهو في لقائه السّابع

GMT 05:23 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

غول البطالة والفقر يطحنان أحلام الشباب

GMT 05:20 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

مع السَّلامة أيُّها العالَم العتيق

GMT 05:16 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أميركا في عين أوروبا النقديّة

GMT 05:14 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

ليبيا... 15 عاماً من الأزمات

GMT 05:07 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

فضَّاح سرقات الأدباء

GMT 05:05 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أسبوع كالدهر في «داونينغ ستريت»

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - مصر اليوم

GMT 10:54 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب
  مصر اليوم - عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 21:17 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

وفاة مساعد مدير أمن المنيا في حادث تصادُم سيارة شرطة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt