توقيت القاهرة المحلي 15:45:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب… بين الثّقة به والقلق منه

  مصر اليوم -

ترامب… بين الثّقة به والقلق منه

بقلم : نبيل عمرو

هل تنجح الشراكة العربيّة – الأميركيّة في فتح مسار فعليّ لإنهاء حرب غزّة وإطلاق أفق سياسيّ جديد للقضيّة الفلسطينيّة أم تبقى هذه الإنجازات رهينة قدرة دونالد ترامب على كبح بنيامين نتنياهو ومنع تحوّل فائض القوّة في إسرائيل إلى عامل يُسقط مشروع السلام ويعيد المنطقة إلى دائرة الانفجار؟

أحدثت حرب غزّة وامتداداتها الشرق الأوسطيّة تغييراً نوعيّاً في العلاقات العربيّة الأميركيّة أدّى إلى الشراكة في الوساطة لإنهاء الحرب في عهد إدارتَي جو بايدن وترامب، التي أنتجت هُدناً متقطّعةً وتبادلاً للأسرى، ووصلت بعد أكثر من سنتين إلى إنهاء معضلة المحتجزين، ما عدا جثّة واحدة، وأطلقت عمليّةً واسعة النطاق أساسها مبادرة الرئيس ترامب ذات العشرين بنداً أعدّت لتشكيل قوّة استقرارٍ متعدّدة الجنسيّات تعمل على أرض غزّة، وتمّ تعزيز الخطّة بقرارٍ من مجلس الأمن تضمّن إشارات غير مسبوقة بشأن فتح مسارٍ سياسيٍّ يفضي إلى حلّ القضيّة الفلسطينيّة.

التّحدّي الأكبر

كلّ هذه التطوّرات، التي حدثت بالفعل، ما كان لها أن تتمّ لولا جهود الرئيس ترامب، ولهذه الإنجازات النوعيّة اللافتة دافعان اثنان، الأوّل رغبة الرئيس ترامب بدخول التاريخ كصانع سلامٍ في عالمٍ تشتعل فيه الصراعات والحروب، والثاني أنه رئيس الدولة العظمى ذات النفوذ القويّ مع أطراف النزاعات والحروب، وهو وحده من يملك قدرة الضغط على إسرائيل، المُشعل الأساسيّ لحروب الشرق الأوسط.
يتعيّن على ترامب إذا أراد فعلاً النجاح أن يُلزم نتنياهو بالتوقّف عن سياسته القائمة على جشعه المبالَغ فيه من خلال الحصول على كلّ شيء دون أن يقدّم أيّ شيء

منذ بويع ترامب عربيّاً وإسلاميّاً وأوروبيّاً رئيساً أعلى لعمليّة السلام المنشودة في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من إهدار وقتٍ طويلٍ في معالجة المرحلة الأولى من خطّته بشأن غزّة، مع أنّها الأسهل في المسار الذي تصدّى له، وعلى الرغم من مراعاته لإسرائيل أكثر ممّا ينبغي في خروقاتها الكبيرة لوقف إطلاق النار على الجبهات جميعاً، كان التحدّي الأكبر الذي يعترض خططه الطموحة في الشرق الأوسط لا يأتي ممّا فعلت إسرائيل على الجبهات المفترض أن تكون قيد المعالجة الأميركيّة فقط، بل وممّا تخطّط له وتعلنه كقرار البقاء في الأراضي السوريّة التي جرى احتلالها أخيراً واعتبار المنطقة الممتدّة من جبل الشيخ إلى دمشق منطقةً عازلة، وما يجري في غزّة، حيث الخطّ الأصفر الذي أُقيم بمقتضى المرحلة الأولى من خطّة ترامب يجري التعامل معه كحدودٍ جديدةٍ مع غزّة، أي أنّ الأراضي التي تحتلّها إسرائيل، وهي أكثر من نصف مساحة القطاع، ستبقى تحت سيطرتها المباشرة، مع أنّها تتمتّع بفعل القوّة المتوافرة لديها والغطاء الأميركيّ بسيطرةٍ كلّيّةٍ على غزّة، إن لم يكن برّاً فبحراً أو جوّاً.

حتّى الآن ما يزال العرب والمسلمون والأوروبيّون يواصلون الرهان على ترامب، ويتغاضون عن إرخائه الحبل لإسرائيل، لعلّه يكون أكثر جدّيّةً في التعامل معها حين يبدأ العمل فعلاً على المرحلة الثانية التي هي القول الفصل في نجاح خططه المعلنة بشأن إنهاء الحرب وفتح المسارات السياسيّة، أو انهيارها مجسّدةً فشلاً “تاريخيّاً” لسياسته الخارجيّة بعدما بنى أسطورته على وعده بإنهاء الحربين الكبيرتين في أوروبا والشرق الأوسط.

إحباطٌ وفشل؟

ينبغي أن يتّجه الجهد، الذي يتعيّن على ترامب بذله كلّياً، إلى حليفه المدلّل نتنياهو، الذي يمتطي صهوة القوّة الأميركيّة ويلعب بها وفق أهوائه وأجنداته ومصالحه الشخصيّة، ويضرب بها يميناً وشمالاً في منطقةٍ أعلن زعماؤها تحالفاً ثميناً مع ترامب تحت السقف الذي حدّدوه معاً.

إقرأ أيضاً: إسرائيل تنهش الضّفّة: استراتيجية ممنهجة لمحو الدولة

يتعيّن على ترامب إذا أراد فعلاً النجاح أن يُلزم نتنياهو بالتوقّف عن سياسته القائمة على جشعه المبالَغ فيه من خلال الحصول على كلّ شيء دون أن يقدّم أيّ شيء. يريد زعامة الشرق الأوسط من داخل الحضن الأميركيّ، ويريد تطبيعاً مع السعوديّة بلا مقابل، ويريد ابتلاع الضفّة بمن عليها، إن لم يكن بضمٍّ رسميّ فبفرض أمر واقع، ويريد تشكيل حاضر ومستقبل غزّة، ويتعامل مع ترامب على أنّه مموّل سخيّ ومغمض العينين لمغامراته وأطماعه التي لا تتوقّف عند حدّ، وهذا ما يُقلق، وربّما يتحوّل إلى إحباطٍ وفشل، إذا ما تواصلت سياسة ترامب في إرخاء الحبل لنتنياهو على حساب منطقةٍ بأسرها قدّمت لترامب ما لم يقدَّم لأيّ رئيس سبقه من تعاونٍ يرقى إلى مستوى التحالف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب… بين الثّقة به والقلق منه ترامب… بين الثّقة به والقلق منه



GMT 05:28 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

وحدة الساحات

GMT 05:26 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

جائزة ترضية لنتنياهو في لقائه السّابع

GMT 05:23 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

غول البطالة والفقر يطحنان أحلام الشباب

GMT 05:20 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

مع السَّلامة أيُّها العالَم العتيق

GMT 05:16 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أميركا في عين أوروبا النقديّة

GMT 05:14 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

ليبيا... 15 عاماً من الأزمات

GMT 05:07 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

فضَّاح سرقات الأدباء

GMT 05:05 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أسبوع كالدهر في «داونينغ ستريت»

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - مصر اليوم

GMT 10:54 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب
  مصر اليوم - عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt