توقيت القاهرة المحلي 15:39:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفتاح عرفات… ليس بيد عبّاس؟

  مصر اليوم -

مفتاح عرفات… ليس بيد عبّاس

بقلم : نبيل عمرو

أمضى ياسر عرفات قرابة نصف قرن قائداً مركزيّاً للحالة الفلسطينية بجملتها وتفاصيلها. ومنذ تسميته ناطقاً رسمياً باسم حركة فتح وترشيحه ليكون رئيساً لمنظّمة التحرير، خلفاً لرئيسها المؤسّس أحمد الشقيري، وإلى أن توفّاه الله، وهو يكيّف الحالة الفلسطينية مع قيادته الدائمة لها على مبدإٍ وضَعه لنفسه: “أنا فلسطين وفلسطين أنا”.

ورث عن سلفه أحمد الشقيري منظّمة التحرير بإطاراتها ومؤسّساتها المثبتة في ميثاق تأسيسها. حافظ عليها هي هي، لكنّه أضاف إليها ما يسهّل عليه الإمساك القويّ بزمامها، فاستحدث إطاراً وسيطاً بين برلمانها “المجلس الوطني” وقيادتها اليومية “اللجنة التنفيذية”، هو المجلس المركزي الذي تمتّع بصلاحيّاتٍ موازية لصلاحيّات “المجلس الوطني” وأحياناً ما هو أوسع منها، وذلك بفعل الصعوبات والمعوّقات التي كانت تحول دون دورية انعقاد “الوطني”. حتّى اتّفاقات وتفاهمات أوسلو على أهمّيتها تمّت بإقرار من الحلقة الوسيطة لا الأساسيّة العليا.

منذ تسلّمه رئاسة منظّمة التحرير عمل بدأب ومواظبة وبراعة على أن يُحكم قبضته على القرارات الأساسية، معتمداً على قوّة “فتح” وتحالفها مع الشخصيات الاعتبارية المستقلّة التي حقّقت له غالبيّة ثابتة حيّدت تأثير القوى المعارضة له، سواء من داخل المنظّمة أو من النظم العربية ذات الامتدادات العضويّة فيها، كالبعثين العراقي والسوري.

نظام عرفات

مع الزمن وبفعل سلسلة المعارك الكبرى التي قادها على الجغرافيات العربية المحاذية لفلسطين، وما نتج عنها من إنجازات سياسية، تكرّس نظام سياسي يستحقّ تسميته بنظام عرفات. كانت واجهته مؤسّسات “فتح” والمنظّمة، التي توفّر شرعيّة مستقرّة له، ومحتواه إمساك الرجل المركزي بكلّ المفاتيح والأقفال التي تجعل من السيطرة عليه مستحيلةً على غيره، فلسطينياً كان أم عربيّاً أم دوليّاً.
رحل عرفات بعد ما يربو على نصف قرن وهو في قلب الحالة الفلسطينية ومركزها

رحل عرفات بعد ما يربو على نصف قرن وهو في قلب الحالة الفلسطينية ومركزها. وقبل رحيله وقعت جائحة أودت بحياة كلّ المرشّحين لخلافته ممّن يسمّون بالتاريخيّين المؤسّسين، خليل الوزير، صلاح خلف، خالد الحسن وفاروق القدومي، ولم يبق من هذا الجيل سوى محمود عبّاس الذي قيّضت له الأقدار أن يكون الخليفة التلقائيّ لعرفات، والوارث لنظامه، الذي يشبه صندوقاً مغلقاً مفتاحه بيد عرفات وحده. وفي هذه الحالة وخلال أيّام معدودات، تبيّن للخليفة التلقائي أنّ الراحل أخذ أقفاله ومفاتيح صندوقه معه.

عبّاس لم يكن شريكاً في التّأسيس

كان عبّاس جزءاً من نظام عرفات ولم يكن شريكاً في تأسيسه وتشغيله، وحين آلت كلّ الأمور إليه وجد نفسه على رأس جيش أسّس غيره بناه وتقاليد عمله وكتائبه وألويته وفرقه.
في حياة عرفات حاول العالم وضع حلٍّ لهذه المعضلة بإيجاد صيغةٍ يكون فيها عبّاس شريكاً فعليّاً في إدارة النظام السياسي الذي نشأ بفعل أوسلو

في حياة عرفات حاول العالم وضع حلٍّ لهذه المعضلة بإيجاد صيغةٍ يكون فيها عبّاس شريكاً فعليّاً في إدارة النظام السياسي الذي نشأ بفعل أوسلو. كان نظاماً مزدوجاً، المنظمة والسلطة في مكان واحد. وقد تأسّست شراكة بين الرجلين على رأس النظام المستجدّ من خلال استحداث موقع رئيس الوزراء الذي يتقاسم السلطات والمسؤوليّات مع رئيس السلطة. إلّا أنّ التجربة فشلت تماماً بفعل هيمنة عرفات ونفوذه الشامل في الحياة الفلسطينية، وهو ما حمل عبّاس على فضّ الشراكة بالاستقالة المبكرة بعدما دامت أقلّ من أربعة شهور أنتجت حالةً تحوّلت فيها رئاسة الوزراء من شريك إلى موظّفٍ ملحق بالرئاسة العليا، وهذا ما بقي حتّى الآن.

عرفات

لسوء حظّ عبّاس أنّه ورث حالة لا يقوى على إدارتها سوى صانعها.

كان صندوق عرفات مستجيباً تماماً لزمن الثورة ومتطلّباته، وأمّا ما نحن فيه الآن من تشتّت في القوى وتهميش للإطارات وانحسار في الالتفاف الشعبي حول فتح والمنظّمة والسلطة، فكثير منه راجع لغياب المؤسّس. وما يجري الآن من محاولات للمعالجة تحت عنوان الإصلاح، لا صدقيّة عمليةً لها، بل هي تحسينات تصيب القشرة ولا تصل إلى الجوهر.

إقرأ أيضاً: الميليشيات والشّرعيّات: استدامة مستحيلة

تتطلّب الحالة الفلسطينية صندوقاً جديداً، وما دمنا بصدد الحديث عن شعبٍ حيٍّ يُعدّ بالملايين وقضيّة تشغل بال العالم كلّه، فالجديد حتميّ وممكن، ولدى الفلسطينيين عقول مبدعة تقدر على إنتاجه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفتاح عرفات… ليس بيد عبّاس مفتاح عرفات… ليس بيد عبّاس



GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:19 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china
  مصر اليوم - حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 09:01 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 11:04 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt