توقيت القاهرة المحلي 03:27:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد التوقيع؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد التوقيع

بقلم : نبيل عمرو

توقف القتال الرئيسي بين أميركا وإيران، وحسب متطلبات المفاوضات، كانت تقع مناوشاتٌ مسيطرٌ عليها، انطلاقاً من اتفاق الطرفين، على تجنّب العودة إلى الحرب، ولكلٍ منهما أسبابه الخاصة به.

التوقيع الذي تم عن بعد في باريس وطهران على مستوى الرؤساء، هو خطوةٌ على مسار الألف ميل المفترض أن تحلّ فيه جميع القضايا الأكثر تعقيداً بحيث لم يتجاوز التوقيع عناوين هذه القضايا، تاركاً حلولها لمفاوضاتٍ يُنتظر أن تكون صعبةً، وفي تقديرات متابعي النزاع الأميركي - الإيراني، سوف تكون أكثر صعوبةً من المفاوضات التي جرت مع أوباما والتي أدّت إلى الاتفاق الذي ألغاه ترمب.

أهمّ العوامل المؤثرة سلباً على المسار التفاوضي بين الجانبين، هو دخول إسرائيل إليه بعد أن طُردت منه، وذلك من البابين اللبناني والغزّي، حيث الساحتان اللتان تعتبرهما إسرائيل نموذجيتين في التأثير على اليوم التالي لما بعد التوقيع.

لبنان حيث المشروع الأميركي بشأنه تصعّب إسرائيل على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب معالجته بامتناعها عن وقفٍ نهائيٍ للعمل العسكري على ساحته، والانسحاب منه من دون نزع سلاح «حزب الله»، الذي هو هدفٌ أميركيٌ إسرائيليٌ مشتركٌ ومتفقٌ عليه، وبالنسبة لإيران التي استماتت في دمج حالة «حزب الله» مع الحالة الإيرانية في مجال الحل، ورفض إسرائيل لذلك، فليس في واردها حرق ورقة «حزب الله»، بعد أن استثمرت فيها لتحسين شروط الحل مع أميركا، وفي هذا السياق لا تزال الورقة هذه صالحةً للاستخدام، إلى أن تُسفر المفاوضات عن إغلاق كل الملفات كما تسعى إيران لذلك.

أمّا غزة، فلها في إسرائيل حسابٌ أهم بكثيرٍ من الحساب اللبناني، ذلك أن حرب إسرائيل على غزة، وإن كانت ذريعتها الأمنية هي الأكثر تداولاً، إلا أن الرؤية الإسرائيلية لها تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الحرب الوجودية التي لا تزال تخوضها على كل الجبهات، بل إنها المركز لهذه الحروب، وفي الحديث عن حالة غزة لا يغيب عن المشهد ما تفعله إسرائيل في الضفة، حيث دمج المكانين المتباعدين جغرافياً في حربٍ واحدةٍ قوامها التهديد باحتلال غزة كلها، بعد أن أحكمت سيطرتها بالنار والحصار على كل جغرافيتها وديمغرافيتها، مع التهديد بضمّ الضفة، إن لم يكن رسمياً وعلنياً بفعل الحذر من ردود الفعل الدولية حتى الأميركية منها، فمن خلال تعميق السيطرة المباشرة وغير المباشرة عليها، وتشديد الحرب الاقتصادية، ما سيؤدي إلى إنهاء الدور السياسي المعترف به للسلطة، بتجريدها من أدوات السيطرة على أرضها وجمهورها، ولو بالحدود الدنيا التي تؤهلها للمشاركة في أي ترتيباتٍ مستقبليةٍ تتعلق بالتسوية كيفما كانت.

لبنان وفلسطين هما الرهينتان اللتان توفران لإسرائيل مدخلاً إلى المسار الأميركي - الإيراني، ونفوذاً فعّالاً يجري تعظيمه بصورةٍ متسارعةٍ على الأرض، مستغلةً انشغال العالم في رهاناته على حل المعضلة الإيرانية، وإنهاء تأثيرها المباشر على استقرار أسعار الطاقة وأمنها وممراتها، حيث الأضواء الساطعة تتركز عليها... وبفعل ذلك تواصل إسرائيل الإمساك برهينتيها، إذ لم يعد لديها ما تدخل به إلى المعادلة الإيرانية سواهما.

المعضلة التي أنتجتها لعبة الرهائن، والاستثمار الإسرائيلي فيها، تكمن في غياب سيناريو دولي ينطلق من نصوص وروح قرار مجلس الأمن الرقم 2803، الذي كتبت سطوره الأولى في غزة، وتأسس بمقتضاه مجلس السلام العالمي برئاسة ترمب، واقتيدت إسرائيل إليه بالسلاسل، إلى أن أسفر تحريضها الملح عن الحرب على إيران، ليبدو كما لو أن رياح هذه الحرب بددت كلّ ما تمّ الوعد به من سلامٍ دائمٍ وشاملٍ في الشرق الأوسط.

بعد التوقيع الذي تم وبدء المفاوضات، يُنتظر من أميركا التي لا تزال المؤثر الأول في ساحات الحرب، من دون أن تكون كذلك في مشاريع السلم، أن تتجاوز حالة الزهو بما وقعّت عليه مع إيران، إلى النظر بواقعيةٍ أكثر وحساباتٍ أدق لما يحتاجه الشرق الأوسط فعلاً من معالجاتٍ، مع الأخذ في الاعتبار أن دول العالم كله متفقةٌ على حتمية استقراره، من خلال إطفاء جذوة الحروب فيه، ومتفقٌ كذلك على أساسية الدور الأميركي في هذا الاتجاه، ويا لها من مفارقة أن الذي يخرج عن هذا الإجماع الدولي النادر هو الحليف الأول لأميركا الذي يواصل التعامل مع القضايا الأساس الملتهبة في الشرق الأوسط، كمجرد رهائن لتحسين الشروط وتعظيم النفوذ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد التوقيع ماذا بعد التوقيع



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt