توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين... الحرس القديم والخوف من فقدان السيطرة

  مصر اليوم -

فلسطين الحرس القديم والخوف من فقدان السيطرة

بقلم : نبيل عمرو

الحرسُ القديم في السَّاحة الفلسطينية ليس مجردَ أشخاصٍ احتلوا وما يزالون مواقعَ قيادية فيها منذ التأسيس، بل أيضاً صيغةٌ حكمت الساحةَ عقوداً دون تجديدٍ جوهريّ في بنائها وشخوصها.

بعد الانقلاب السياسي الجذري الذي أحدثته «أوسلو»، وأحدُ عناوينه الاعترافُ بإسرائيل، وعودة القيادة الفلسطينية وعلى رأسها عميد التاريخيين ياسر عرفات إلى بعض الوطن، حدث ما يبدو غيرَ منطقي، وهو تغيير الصيغة وبقاء الأشخاص، واحتلال الحرس القديم كلياً للجديد.

جرت، ولأول مرة في زمن الثورةِ الفلسطينية ومنظمة التحرير، انتخاباتٌ عامة أنتجت برلماناً كله منتخب، وأنتجت كذلك حكومة، وأيضاً لأول مرة، وظلَّ الحرسُ القديم في موقع القيادة والقرار ممسكاً بجميع مفاصل السلطة والمنظمة.

قانونياً تمَّ تحصينُ نفوذِ الحرس القديم وصيغته بنصٍّ دستوري، وضع الجديد تحت قيادته من خلال اعتبار السلطة المستجدة فرعاً من فروع منظمة التحرير، حيث عرفات ومساعدوه، وأركان سلطته إمَّا من الحرس القديم مباشرةً، أو من تلاميذ لهم من الأجيال التالية.

في زمن السلطة الوطنية قادَ ياسر عرفات مؤسس القديم كل الجديد، وعلى الطريقة ذاتها وبالمفاهيم التي قاد بها الحالة الفلسطينية طيلة السنين الطويلة لزعامته لها، وحين توفَّاه الله جاءَ محمود عباس الذي هو شريك عرفات في قرار الانطلاقة الأولى، وقرار تأسيس الجديد.

ولأنّني لست بصدد حديثٍ مستفيضٍ عن التاريخ الذي بعضٌ منه بدأ يوم عادَ عرفات وقيادتُه للوطن على أجنحة «أوسلو»، فإنَّ ما أنا بصدده عبرَ هذه المقالة هو ما آلت إليه الأمورُ بعد كلّ ما حدث، حيث انهيار الجديد المرتبط بعملية أوسلو، وبقاء القديم على حاله من عميده المخضرم محمود عباس، إلى ما حوله من المساعدين، ومفاتيح ما تبقى من نفوذٍ للسلطة، وكلهم إمَّا من قلب «فتح» أو منظمة التحرير أو مستجدون اندمجوا في الحالة من خلال اندماجهم بقيادة عباس.

وكما قلتُ فالقديم ليس مجردَ أشخاصٍ، بل هو صيغة كذلك، فهو وصيغته هما اللذان يحاولان ترميمَ ما تداعى من البناء الذي أسَّساه وقاداه عقوداً طويلة، ولديَّ يقينٌ بأنَّ جمعَ مهمات التأسيس قبل عقود - ومع مهمات القيادة في زمن الصّعود والانتشار والاتساع، مع إعادة بناء ما تهدّم، وفي ظروفٍ معاكسةٍ تماماً - أنَّ جمعَ ذلك كله ليقوم به الحرس القديم وبصيغته القديمة، يبدو ليس صعباً فقط، بل غير منطقيٍّ ويداني المستحيل.

من المخارج التي لجأ إليها الحرس القديم محاولة إقحام الشَّعب الفلسطيني في مهمة المعالجة من خلال الانتخابات بشتّى صنوفها، وأهمها الآن التشريعية، وبعدها الرئاسية وبينهما انتخابات المنظمة، وهنا يجدر الانتباه إلى طبيعة الجدل الدائر في أوساط الحرس القديم حول الانتخابات العامة، وخلفيات هذا الجدل.

إنَّ القلقَ من الانتخابات هو قلقٌ طبيعيٌّ وبديهي، ما دام همُّ القديم مواصلةَ سيطرته على الحالة، وما تتطلبه من جديد، وهي سيطرةٌ غير مضمونةٍ هذه المرة، وذلك بسبب التَّدفق المحتمل للطوفان البشري الذي سيجتاح صناديق الاقتراع ويعدّ بالملايين.

طوفانٌ بهذا الحجم وهذا الاتساع، وهذا الغموض فيما قد يؤدي إليه، يستحق القلقَ فعلاً، إذ لا ضمانات لا للسيطرة على مجرياته ولا على نتائجه.

وبفعل هذا القلق تجري مداولاتٌ ونقاشاتٌ بين من يدعو إلى تأجيل الانتخابات بما يعني إلغاءها فعلاً، وبين من يدعو إلى خوضها ولو بسيطرةٍ نسبيةٍ ومحدودةٍ على نتائجها، وبين رسميين يفتّشون عن بدائل تستنسخ نفوذَهم المتداعي أصلاً بحكم تداعي الأرضية السياسية التي يقفون عليها، وحتى الآن وإلى أن يُحسمَ أمرُ إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها، بصيغةٍ تتجنَّب الإدانة بإلغائها، سيواصل الحرسُ القديم قلقَه المنطقيَّ على دوره ونفوذه، ويتواصل الجدل حول الانتخابات وبدائلها.

إنَّ أسهلَ المخارج هو أخطرها في الوقت ذاته، أن يظلَّ الحال على ما هو عليه حيث الموتُ المتسارع لصيغة القديم وحراسها، في معزلٍ عن إقامة طريقٍ راسخٍ لبناءٍ جديد، لا حياة للشعب وقضيته من دونه.

معضلة القديم أنَّ الواقعَ فرض عليه خياراتٍ أحلاها مرٌّ، ولكن رغم ذلك لا مناصَ من قرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين الحرس القديم والخوف من فقدان السيطرة فلسطين الحرس القديم والخوف من فقدان السيطرة



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt