توقيت القاهرة المحلي 08:05:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يعيد ترمب تعريف العلاقة مع إسرائيل؟

  مصر اليوم -

هل يعيد ترمب تعريف العلاقة مع إسرائيل

بقلم : سام منسى

أعادتِ الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الأسبوعَ الماضي تسليط الضوء على طبيعة العلاقة الأميركية - الإسرائيلية، في ظل تباينات برزت حول ملفات غزة وإيران ومستقبل المنطقة. ورغم استمرار متانة التحالف، تثير هذه التطورات سؤالاً أوسع: هل فعلاً يريد دونالد ترمب تعريف العلاقة مع إسرائيل أم أنه يرغب في ترتيب الأولويات داخلها؟ وهل الخلاف ظرفي بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو اليمينية المتشددة أكثر مما هو بين أميركا وإسرائيل، إضافة إلى أن شخصية ترمب وعنجهية نتنياهو أديا معاً إلى تظهير الخلافات الأخيرة؟

منذ عقود، شكلت العلاقة الأميركية - الإسرائيلية إحدى أكثر العلاقات ثباتاً في السياسة الدولية، حتى بدا وكأن الدعم الأميركي لإسرائيل لا يتأثر بتبدل الإدارات أو تغيّر الأولويات. غير أن التطورات بالمنطقة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض توحي بأن ما يتغير ليس متانة التحالف، وإنما حدود الدور الذي تؤديه إسرائيل داخل الاستراتيجية الأميركية.

فالخلافات التي برزت حول ملفات غزة وإيران ولبنان لا تعكس انقلاباً أميركياً على إسرائيل، بقدر ما تكشف انتقال واشنطن من سياسة تتبنى الأولويات الإسرائيلية إلى سياسة تضع المصالح الأميركية أولاً، حتى وإن تطلب ذلك كبح بعض الخيارات التي تفضلها الحكومة الإسرائيلية. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين التباينات المرتبطة بشخصية ترمب وأسلوبه القائم على الصفقات والتردد، وبين سياسات الولايات المتحدة طويلة المدى، كما أن تشدد حكومة نتنياهو وارتباط بقائها السياسي باليمين المتشدد والحرب أسهما في إبراز هذه الخلافات أكثر مما أسسا لتحول جذري في العلاقة بين البلدين. في السياق، ترمب ونتنياهو يدركان قدرتهما على التأثير المتبادل في الانتخابات المقبلة في إسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة، والخلاف ليس في صالحهما.

هذا التحول لا يتعلق بحجم الدعم العسكري أو متانة التعاون الأمني، بل بمن يحدد الأولويات ويمتلك القرار الأخير عندما تتعارض المصالح. ولا يعني ذلك نهاية العلاقة الخاصة بين البلدين، إنما نهاية مرحلة كان يُنظر فيها إلى المصالح الأميركية والإسرائيلية بوصفها متطابقة بالكامل، إذ تبدو الإدارة الأميركية أكثر ميلاً إلى الفصل بين دعمها الاستراتيجي لإسرائيل والسماح لها بفرض أجندتها الأمنية على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

ويبرز هذا التحول بوضوح في غزة، حيث بدأت تظهر مقاربة تعطي الأولوية لوقف الحرب وإطلاق إعادة الإعمار بدل القضاء الكامل على حركة «حماس». ولعل التفاهمات التي تمت في القاهرة بشأن نزع سلاح «حماس» الدليل على هذا التحول. غير أن التباين الأكثر أهمية يتصل بمستقبل القضية الفلسطينية، إذ يسعى ترمب إلى توسيع اتفاقات السلام، وهو مسار يصعب استكماله من دون تنازلات إسرائيلية تتعلق بغزة والاستيطان وإحياء أفق سياسي يفضي، بصورة أو بأخرى، إلى صيغة للدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى إليه السعودية وغالبية العرب.

وفي الملف الإيراني، تتأرجح واشنطن بين قنوات التفاوض والتصعيد العسكري، بما يعكس رغبة في احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية، فيما لا تزال إسرائيل ترى أن إضعاف إيران يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن الإقليمي.

وفي لبنان أيضاً، تبدو الولايات المتحدة أكثر حرصاً على تثبيت وقف النار ومنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة قد تستدرج إيران وتربك التوازنات الإقليمية. ولذلك لم تعد واشنطن تنظر إلى أي تصعيد عسكري إسرائيلي بوصفه خياراً مشروعاً بصورة تلقائية، بل أصبح خاضعاً لحسابات أوسع تتعلق بأمن المنطقة، واستقرار أسواق الطاقة، وسلامة الملاحة الدولية.

أما في سوريا، فيبدو أن واشنطن تدعم الحكومة السورية وتفضل إدارة التوازنات القائمة وتقليل الانخراط المباشر، بما ينسجم مع توجه أميركي أوسع يقوم على توسيع محور الاعتدال والسلام، وتقليص الالتزامات العسكرية الخارجية، والتركيز على المنافسة مع القوى الكبرى.

ولا يمكن فهم هذه التحولات بوصفها مجرد خلافات شخصية بين ترمب ونتنياهو، أو نتيجة تراجع مكانة إسرائيل داخل دوائر صُنع القرار الأميركي، بل هي انعكاس لتحول أعمق في مفهوم المصلحة الأميركية بعد عقدين من الحروب في المنطقة. لم تعد إسرائيل الطرفَ الذي يحدد اتجاه السياسة الأميركية في الإقليم، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع للحسابات الأميركية التي باتت توازن بين أمن إسرائيل وأمن الخليج، واستقرار أسواق الطاقة، ومنع اندلاع حرب إقليمية.

ومع ذلك، سيكون من الخطأ المبالغة في تفسير هذه التحولات على أنها بداية متغيّر بين الحليفين. فالعلاقة العسكرية والاستخباراتية والسياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزال ركيزة أساسية في السياسة الأميركية، كما يصعب تصور استراتيجية أميركية في الشرق الأوسط تتعارض جذرياً مع إسرائيل، تماماً كما يصعب تصور إسرائيل قادرة على الاستغناء عن الولايات المتحدة، وهو ما أكدته الحروب المتعاقبة منذ «طوفان الأقصى» عام 2023. ما يتغير اليوم ليس التحالف، بل الدور الذي تؤديه إسرائيل داخله، ومدى تفردها في رسم أجندة السياسة الأميركية في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يعيد ترمب تعريف العلاقة مع إسرائيل هل يعيد ترمب تعريف العلاقة مع إسرائيل



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt