توقيت القاهرة المحلي 07:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتنياهو في واشنطن: لا اختراق... وتحالف دون توافق

  مصر اليوم -

نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق

بقلم:سام منسى

لم تحقق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن أي اختراق يُذكر في الملفات الأساسية، أبرزها تقييم نتائج الضربات الأميركية - الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، لا سيما المكاسب السياسية والأمنية والدبلوماسية ووقف إطلاق النار اللاحق، ومستقبل الصراع بغزة في ظل قناعة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن استمراره يعرقل جهود دمج إسرائيل في الإقليم، إضافة إلى مستقبل العلاقات الإسرائيلية - السورية. وشكّلت الزيارة أيضاً مناسبة لمراجعة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في ضوء الانخراط الأميركي المباشر في الهجوم على إيران؛ ما عُدَّ تحولاً مفصلياً في الشراكة الأمنية منذ إدراج إسرائيل ضمن نطاق عمل «القيادة المركزية الأميركية» عام 2021.

ورغم صعوبة الجزم بالمضمون الكامل للزيارة ونتائجها، فإن مما يُستشفّ من المعلومات المتاحة أن نتنياهو لم يواجه الضغوط المتوقعة من ترمب، وربَّما بادر إلى تجنّبها عبر خطوة استعراضية، تمثّلت في ترشيح الرئيس الأميركي لجائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها ترمب. ومع ذلك، بقيت التَّباينات قائمة بين الجانبين؛ بعضها معلن والآخر مضمر.

في الملف الإيراني، لا تزال فرص صمود وقف إطلاق النار غير واضحة في ظل غياب آليات تنفيذ ملزمة، وعدم تراجع طهران عن طموحاتها النووية، واستمرارها في تجميد تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». يسعى ترمب على ما يبدو إلى تسوية دبلوماسية تضمن عدم إعادة بناء المنشآت النووية الإيرانية، لكنَّه يتجنَّب حسم موقفه من سياسة «الضغط الأقصى»، خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات على صادرات النفط؛ مما يثير قلقاً متصاعداً لدى إسرائيل.

أمَّا على جبهة غزة، فالوضع يراوح في مكانه وسط مفاوضات بطيئة، لم يُبدِ نتنياهو استعداداً لإنهائها أو للانسحاب من غزة بشرط إطلاق سراح جميع الرهائن؛ أحياءً وأمواتاً، ووضع خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، تتضمَّن تحديد بديل لـ«حماس» في غزة؛ لأن هذا الطرح يصطدم برفض شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين هددا بإسقاط حكومته في حال المُضي فيه. ورغم ما حققه من مكاسب في المواجهة مع إيران ووكلائها، فإن نتنياهو لم يوظف ذلك لكبح أجندة حلفائه في الضفة الغربية، حيث تتسارع خطوات «فرض السيادة بحكم الأمر الواقع» على الفلسطينيين، عبر الاستيطان والتعديلات القانونية؛ مما ينذر بدوامة صراع طويلة.

كذلك، خيَّب نتنياهو آمال المراهنين على دعوته إلى انتخابات مبكرة تتيح له الانفكاك من هيمنة التيار المتشدد. وبرز موقفه المستجد أمام ترمب وإدارته بشأن الدولة الفلسطينية، مكتفياً بالقول إن على الفلسطينيين «حكم أنفسهم» مع إبقاء إسرائيل مسؤولة عن الأمن؛ مما يكرّس واقعاً إدارياً غير سيادي للفلسطينيين.

ورغم أن ترمب لم يمارس أي ضغط علني لإنهاء الحرب في غزة، فإنه قد لا يصبر طويلاً على مماطلة نتنياهو، خصوصاً أن استمرار المأساة يعرقل مشروعه الإقليمي لتوسيع التطبيع، وهو رهان سياسي مهم في حملته الرئاسية.

في سياق متصل، برز ملف العلاقات الإسرائيلية - السورية بوصفه قضية متصاعدة، مع الحديث عن مفاوضات غير معلنة بين الطرفين، ورفع العقوبات عن النظام الجديد في دمشق بدفع عربي. في هذا الإطار، يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى لضبط السلوك الإسرائيلي في الساحة السورية، بما يتماشى وأولوياتها في بناء توازنات جديدة مع حلفائها العرب، وتفادي الإضرار بالتحولات الجارية في الإقليم.

أمَّا في لبنان، فالأمور معلقة على مصير محاولات «حزب الله» للالتفاف على القرار «1701» وإجهاض مساعي «حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة».

الموضوع الأهم بالنسبة إلى نتنياهو يبقى العلاقة بواشنطن، خصوصاً بعد انضمام ترمب إلى الحملة العسكرية ضد إيران وقصف المواقع النووية؛ مما شكل نقطة تحوّل في مسار التحالف بين البلدين منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. خلال العامين الماضيين، تحوّلت العقيدة الأمنية الإسرائيلية من استراتيجية «الدفاع الذاتي» بدعم أميركي، إلى الاعتماد على تحالف تقوده واشنطن، أولاً لصدّ الهجمات الإيرانية، ثم للمشاركة في ضرب بنيتها النووية. ويسعى نتنياهو اليوم إلى ترجمة هذا التبدل إلى مكاسب داخلية، عبر تجديد الدعم المالي والعسكري الأميركي لمواجهة أزماته السياسية.

نتائج الزيارة تجعل آفاق المستقبل القريب في المنطقة قاتمة، ما دامت السلطة في إسرائيل بيد نتنياهو وتحالفه اليميني المتشدد الذي يفتقر إلى رؤية استراتيجية تتجاوز المكاسب العسكرية الظرفية. فنتنياهو يواصل نهجه القائم على تأجيل الحسم، والرهان على تطورات خارجية تحميه من اتخاذ قرارات صعبة، وهو بذلك يبدّد الفرص لصياغة حلول سياسية مستدامة. إن إخفاقه في ترجمة الإنجازات العسكرية إلى مسار سياسي يبدأ بخطة واقعية لمرحلة «ما بعد حماس» في غزة، وعجزه عن كبح «جموح» شركائه المتطرفين، يضعان إسرائيل على مسار خطير نحو نظام ثنائي القومية ديني متطرف وأقلوي. مثل هذا النموذج، وإن امتلك قوة عسكرية ضخمة، محكوم عليه بالعزلة والتآكل السياسي.

في المحصّلة، يبقى الكثير من مستقبل الملفات الساخنة في المنطقة رهناً بمن سيحكم إسرائيل، وبالخيارات الاستراتيجية الأميركية، التي ستحدّد معالم النزاعات والتسويات في المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt