توقيت القاهرة المحلي 06:03:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا: قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب

  مصر اليوم -

ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب

بقلم:جمعة بوكليب

مواقع التواصل الاجتماعي الليبية تبث هذه الأيام صوراً وتسجيلات مرئية لأرتال عسكرية قادمة إلى العاصمة طرابلس من مناطق مختلفة. لكن المواقع الليبية التي تبث تلك الصور كثير منها بنادق مؤجرة، تعمل وفقاً لأجندة من يمولونها. هذا لا يعني في ذات الوقت أن طرابلس تخلو من التوتر، وأنها تعيش حياة عادية، فلا دخان من دون نار.

التوتر السياسي يكاد لا يغادر طرابلس. هناك دائماً أسباب تستدعي وجوده وينعكس على الناس بالقلق والخوف. بعد أحداث شهر مايو (أيار) الماضي، ازداد التوتر حدّة نتيجة نيّة الحكومة المعلنة في التخلّص من جهاز الردع. الهدف المعلن للحكومة على لسان رئيسها عبد الحميد الدبيبة إخلاء العاصمة من الجماعات المسلحة.

الأخبار الوافدة من طرابلس مؤخراً تتحدث عن اجتماع عقد بين ممثلي الحكومة وممثلين عن جهاز الردع، قامت الحكومة خلاله بتسليم ممثلي «الردع» إنذاراً نهائياً بشروط تتضمن تسليم مطار معيتيقة وميناء طرابلس للحكومة، وتسليم 125 مطلوباً للعدالة من بقايا قادة جهاز دعم الاستقرار لمكتب النائب العام، وكذلك تسليم رئيس الشرطة القضائية السابق أسامة نجيم للمحكمة الجنائية الدولية نتيجة جرائم ارتكبها ضد مهاجرين غير قانونيين.

الطريق إلى الحرب في طرابلس بين الحكومة وجهاز الردع بدت للكثيرين واضحة الملامح منذ شهر مايو الماضي، عقب تمكن قوات الحكومة من القضاء على جماعة مسلحة توجد في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة، وتحمل اسم جهاز دعم الاستقرار. الحرب تلك كانت خاطفة وسريعة. ابتدأت بدعوة رئيس الجهاز عبد الغني الككلي لحضور اجتماع مع قادة آخرين، حيث اغتيل غيلة، في خطة لا تختلف كثيراً في تفاصيلها عما كان يفعله الولاة العثمانيون بخصومهم. بعدها تحركت قوات الحكومة نحو مقرات الجهاز، وخلال ثلاث ساعات تمكنت من السيطرة عليها. ذلك النصر السريع كان حافزاً مشجعاً لرئيس الحكومة كي يتحول إلى القضاء على جهاز الردع المسيطر على القسم الشرقي من العاصمة. لكن الرياح جرت في اتجاه معاكس. وتمكنت قوات الجهاز من صد الهجوم، في معركة لم تشهد شوارع طرابلس مثيلاً لها من قبل.

في مقابلة تلفزيونية أجرتها قناة «ليبيا الأحرار» مساء الأحد المنصرم مع رئيس حكومة طرابلس عبد الحميد الدبيبة، أكد خلالها صراحة عزم الحكومة على استعادة سيطرتها على المنفذين الجوي والبحري للعاصمة، والقبض على المطلوبين للعدالة. وهذا يعني أن على قادة جهاز الردع الامتثال والإذعان للأمر سلماً أو خوض غمار الحرب. رئيس الحكومة وصف قادة الجهاز بالمجرمين، وقال إن الجهاز دولة داخل دولة. وحين سئل: ماذا لو رفض قادة الجهاز الامتثال والإذعان؟ رد رئيس الحكومة قائلاً: عندها لكل حادثة حديث.

جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة -هذا اسمه الرسمي- يتبع رسمياً المجلس الرئاسي وليس الحكومة. وبعد حرب شهر مايو الماضي قام قادته بتقديم الحماية لقادة وكوادر مسلحة كانت تابعة لجهاز دعم الاستقرار. وبذلك العمل، قدموا السيف لرئيس الحكومة لكي يحزّ رقابهم. إذ بدلاً من تسليم الهاربين للعدالة، بناءً على ما ارتكبوه طيلة سنوات سابقة من جرائم فتح الجهاز المكلف بمكافحة الجريمة أمامهم أبواب اللجوء إليه، وهم بذلك الفعل كمن يعطي ما لا يملك لمن لا يستحق.

في المقابلة التلفزيونية آنفة الذكر، وضع رئيس حكومة طرابلس النقاط على الحروف، مؤكداً عزمه على وضع الأمور في نصابها، واستعادة سيطرة الدولة على المنفذين الجوّي والبحري، وممارسة حقها في حماية المواطنين بعقاب المجرمين.

خصوم رئيس الحكومة يقولون إنه يسعى لاستبدال جماعة مسلحة معارضة له وإحلال أخرى موالية له محلها. الأمر الذي نفاه رئيس الحكومة بشدّة. أضف إلى ذلك أن قادة جهاز الردع يحظون بدعم سكان منطقة سوق الجمعة حيث تقع مقرّاته، وهي ضاحية لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مركز العاصمة. اللافت للاهتمام أن قادة الجهاز التزموا الصمت. والأخبار الوافدة من طرابلس تتحدث عن تسلمهم شحنات جوّية من أسلحة وذخائر استعداداً لأي تحرك عسكري ضدهم. الأمر الذي يزيد في رفع درجة حرارة التوتر في طرابلس، ويفضي بالضرورة إلى تزايد القلق والخوف بين سكانها.

ما قاله رئيس حكومة طرابلس خلال المقابلة التلفزيونية الأخيرة وضع نهاية للتكهنات، كما فعلت جَهيزة حين قطعت قول كل خطيب. وليس أمام سكان العاصمة إلا الصلاة والدعاء بأن يقيهم الله من شرور حرب أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب ليبيا قطعتْ جَهيزة قولَ كلّ خطيب



GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

GMT 05:58 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مفاجأتان من الصين

GMT 05:55 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

ليبيا والسودان... الحظ العاثر

GMT 05:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

المنطقة تعيش رهينة الشهرين

GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt