توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس تيران

  مصر اليوم -

درس تيران

بقلم - عبد الرحمن الراشد

أمضيت بضعة أيام في محيط جزيرة تيران، في شمال البحر الأحمر على باب خليج العقبة. لكنها أكثر من مجرد جزيرة، شاهد واقف حي على تاريخ المنطقة. شاهد على الأخطاء العربية والإقليمية التي جلبت الكوارث على نفسها لنحو قرن من الزمن. على صخرة تيران تحطمت أحلام العرب، وقبل أن أروي قصتها، تذكرني تيران اليوم، بحروب حلم إيران في المنطقة التي ستدمرها، وبعنتريات صدام في العراق. وكلنا نرى كيف تسير تركيا أيضاً في الدرب نفسه الذي سار فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1967.

تيران تشرف على ممر مائي ضيق (مضيق)، أربعة كيلومترات فقط، الوحيد الذي تعبر منه السفن من وإلى ميناءي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي.

كانت أهم أسلحة عبد الناصر تحشيد الشارع، بشخصيته المبهرة يحركها من الخليج إلى المحيط. لكنه مع تزايد الخطب الإذاعية وقع في فخ الشعبوية. وفي يوم 13 مايو (أيار) وقع في فخ أكبر، فقد هدد إسرائيل بأنه سيغلق مضائق تيران رداً على تقرير سوفياتي مغلوط. أرسل الفريق محمد فوزي، وزير الخارجية، إلى دمشق بعد أن أبلغه ضابط المخابرات السوفياتية في سفارة القاهرة أن لديهم معلومات عن حشد عسكري إسرائيلي ضخم ينبئ بهجوم على سوريا رداً على توقيعها اتفاق الدفاع المشترك مع مصر. عاد فوزي ونفى لعبد الناصر الخبر، وأن الصور الجديدة لا تظهر حشوداً عسكرية. لكن عبد الناصر قرر التصعيد والمضي في المعركة الكلامية. ألقى خطبة جديدة وأعلن إغلاق مضيق تيران في وجه السفن الإسرائيلية. حذره الأميركيون من خطورة الخطوة، رد عليهم في 16 مايو بطرد قوات الطوارئ الدولية من غزة، وبعدها بثلاثة أيام أمر بطرد القوات الأممية من سيناء وطرد مراقبي مضيق تيران.

حذره رئيس وزراء إسرائيل ليفي أشكول بأن أي إغلاق للمضيق هو بمثابة إعلان حرب، ويخالف اتفاقاً مصرياً سعودياً أميركياً بريطانياً وقع عام 57، تلتزم الدول الأربع فيه بفتح ممري تيران للملاحة لجميع الدول. عبد الناصر ردّ بأن مياه المضيق ليست دولية بل إقليمية (أردنية سعودية مصرية)، وأيده أحد المحامين الأميركيين في مقال نشره في «نيويورك تايمز».

صحيح أن إسرائيل انخرطت في الحربين الكلامية والدبلوماسية، تهدد وتوثق ما وصفته بالخروقات، وتعتبر إغلاق مضيق تيران تهديداً لها، وأنه عصبها الحيوي، ومن خلاله يعبر تسعون في المائة من وارداتها النفطية، لكنها في الوقت نفسه شرعت تعد للقتال، وأعلنت التعبئة العامة لعشرات الآلاف من قوات الاحتياط. أما على الضفتين السورية والمصرية فلم يُسمع سوى صدى الخطب الإذاعية والأغاني الحماسية. وزاد الحماس الشعبي التوتر، فصعد عبد الناصر في 22 مايو معلناً منع كل السفن المتجهة لإيلات، وأنه تم تلغيم ممر تيران، والذي تبين لاحقاً أنه غير صحيح. وبعدها بأربعة أيام طرد آخر قوة دولية، وكانت كندية وبذلك أخرج عبد الناصر ثلاثة آلاف وخمسمائة هم القوة الدولية التي كانت تفصل بينه وبين أي عدوان إسرائيلي!

الحرب الكلامية دامت 23 يوماً، حتى الساعة السابعة صباحاً، عندما انقضت قوات إسرائيل ودمّرت الدفاعات المصرية والسورية والأردنية، واستولت على سيناء وغزة والجولان والضفة الغربية، وكذلك القدس الشرقية. وفوق ذلك احتلت تيران وصنافير، وأنزلت عليها قواتها تشرف على ملاحة سفنها. أعادت إسرائيل الجزيرتين بعد توقيع اتفاق السلام عام 1982، وأعادتها مصر إلى السعودية حديثاً.

أتذكر هذه الأحداث وأنا أزور الجزيرة الآمنة، التي لم تعد فيها قوات عسكرية، بل ملجأ آمن للطيور تأتي لبناء أعشاشها، وتعيش الضفادع المائية في شعبها المرجانية الملونة الجميلة. وعلى مدّ البصر ثكنة عسكرية على الجانب المصري لقوات من الأمم المتحدة تراقب المنطقة ضمن اتفاقية كامب ديفيد.

مضيق تيران اليوم يختلف عن مضيق تيران الماضي، هنا نيوم، مشروع المستقبل السعودي، وشرم الشيخ المصرية بأضوائها المتلألئة الأكثر استعداداً، تبدو المنطقة مؤهلة لأن تعطي درساً مختلفاً، يسوده السلام والازدهار.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس تيران درس تيران



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt