توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حماس» وصفقة الخمس سنوات

  مصر اليوم -

«حماس» وصفقة الخمس سنوات

بقلم - عبد الرحمن الراشد

الحقيقة أنني فوجئت بـ«حماس» هذه المرة، التنظيم والحكم، اللغة والأسلوب، وفوق هذا بالمهارة السياسية. ربما هذه المناسبة الوحيدة التي أطري فيها «حماس»، وأنا، مثل كثيرين، ناقد دائم للتنظيم المتطرف، لما سببه من فوضى وأزمات وما أفسده من فرص، وما ورط فيه شعبه داخل قطاع غزة وخارجه.

في صفقة الهدنة مع إسرائيل أدهشنا في «حماس» أنها أكثر مهارة سياسية من غيرها. بثمن قليل ستكسب كثيرا. في حال نجح الاتفاق تكون قد نجت من عملية خنق، هدفها القضاء عليها، وتبرهن أنها أدهى من منافستها السلطة الفلسطينية، وحتى من حركة «فتح» العجوز التي تحتكر القرار الاستراتيجي الفلسطيني منذ السبعينات.

نحن في انتظار تفاصيل اتفاق «أبو خمس سنوات»، هدنة سلام وصلح بين الجانبين. الحق أنه اختراع «خبيث»، فهو سلام وليس بسلام دائم، اعتراف وليس باعتراف كامل. بموجبه تحصل «حماس» على اعتراف نادر من الإسرائيليين بأنهم شرعية فلسطينية وليسوا مجرد ملحق بحكومة رام الله، وتتعهد إسرائيل بعدم الاعتداء عليها أو على القطاع مقابل أن تتوقف «حماس» عن شن هجمات تحت الأرض أو من السماء، عبر شبكة الأنفاق وقطع الأسلاك والصواريخ والبالونات الحارقة. أيضاً «حماس» أخيراً ستملك مفاتيح معبرين؛ أبو كرم ورفح.

ستتم زيادة مناطقها البحرية في البحر المتوسط 12 كيلومتراً أخرى، وسيسمح لها وللسكان بعبور البضائع والأفراد، وستفرج إسرائيل عن عدد من معتقلي الحركة في السجون الإسرائيلية. لقد خدعت «حماس» سلطة رام الله التي تركتها تراهن على الفشل وبالتالي عدم تخريب التفاوض. فالرئيس محمود عباس كان واثقا أن الصفقة بين «حماس» وإسرائيل مستحيلة فاختار التصعيد والتشدد في المواقف. صارت السلطة الفلسطينية هي «حماس»، و«حماس» هي السلطة. في رام الله كان مستشارو أبو مازن يقولون إنهم لن يجتمعوا، وعندما اجتمعوا قالوا من المستحيل أن يتفقوا، وهاهم يتفقون، ولا تزال رام الله تغط في قيلولة.

كانت «حماس» قبل أشهر قليلة تستعطف حكومة رام الله أن تدفع ثمن الكهرباء والهاتف ومرتبات الموظفين لكنها كانت ترفض إلا أن تتسلم الحكم كله في قطاع غزة مقابل دفع فواتيرها. «حماس» قررت بدلاً من أخذ ثمن الفواتير من سلطة رام الله التي تأخذها من إسرائيل، أن تذهب مباشرة إلى المنبع، إلى العدو الذي لا بد من صداقته بد. حصلت على أكثر من ثمن الكهرباء والهاتف تقريباً مقابل لا شيء، خمس سنوات بيات شتوي. وهي، أي «حماس»، أصلاً تعيش هذا الوضع بسبب تداعي نظام الأسد، وحصار نظام خامنئي. ولم يعد لها في هذا العالم الموحش من أصدقاء سوى محمد دحلان والحكومة المصرية، ومن خلال الاثنين استطاعت أن تحصل على أكثر مما كنا نتوقع. كانت التوقعات أن تلزم «حماس» بأن تأتي تحت قيادة السلطة الفلسطينية التي ستقدم مطالبها هي الأخرى من الحركة ومن إسرائيل ثمناً لذلك.

هناك من سيعيب على «حماس» قبولها توقيع هدنة الخمس سنوات وستتحداهم «حماس» أن يقترحوا بديلاً عن هذا الاتفاق في ظل التبدلات الخطيرة في الخريطة السياسية للمنطقة. والذين سيعتبرون الاتفاق محاولة لدق إسفين بين الفريقين الفلسطينيين فإنهم لا يستطيعون أن ينكروا أن العلاقة متصدعة أصلاً وما فعلته السلطة و«حماس» ببعضهما لا يحتاج إلى إسفين للقيام بالمهمة. والذين سيستنكرون على «حماس» قبولها بأن مصر ترعى الاتفاق لا يدركون أنه من المستحيل تحقيق أي اتفاق من دون مصر وبالتالي هذا اتفاق الضرورة.

لماذا وضعت صلاحية الاتفاق خمس سنوات؟ لا نعرف بعد كيف تم حساب الضمانات، وهل المدة تعبر عن اختبار نيات والانتقال إلى مرحلة أخرى أهم لاحقاً، ربما. فإسرائيل لا تثق بـ«حماس» التي دائما تضع اللوم في إطلاق الصواريخ على جماعات مسلحة في غزة خارج سلطتها، ولا «حماس» تثق بوعود إسرائيل لأنها مثلاً قامت باعتقال الذين أفرجت عنهم في صفقة شاليط الشهيرة. خمس سنوات هي فرصة جديدة للطرفين ربما تمهد لتغييرات فلسطينية مستقبلية مهمة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» وصفقة الخمس سنوات «حماس» وصفقة الخمس سنوات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt