توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حملات قطرية ضد أبوظبي

  مصر اليوم -

حملات قطرية ضد أبوظبي

بقلم : عبد الرحمن الراشد

  كثيرون يلحظون الحساسية المفرطة غير المبررة عند القيادة القطرية، التي تعاني من عقدتها مع السعودية؛ كونها دولة صغرى، ومع الإمارات من عقدة النجاح والحضور الدولي.

قبل الخصومة، وقبل قطع العلاقات في الخامس من يونيو (حزيران) عام 2017، كانت قطر تنظر إلى دولة الإمارات كمنافسة لها في الرياض، عاصمة الجارة الكبرى. جرّبت الانفراد بالسعودية التي تراها فيلاً نائماً، حاولت الصعود على هذا الفيل المهم إقليمياً ودولياً، وفشلت. الدوحة استمرت تلعب دور المنافس في التعامل ومحاولة فرض مشاريعها التي هي أكبر من قدرات قطر مثل محاولة تغيير النظام في مصر. وقد غلب التوتر والخلاف على العلاقات بين قطر والسعودية في عهود ثلاثة ملوك سعوديين.

على العكس من ذلك، وفي مسألة التقارب مع الرياض، لاحظنا أن أبوظبي سارت بأسلوب الشراكة تقريباً في كل المجالات وتحاشت الخلافات. استمرت العلاقة بينهما سلسة حتى في الملفات التي قد لا يتفق عليها، مثل رغبة السعودية حينها في تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى مجلس اتحاد، أبوظبي لم تقتنع به، لكنها لم تحاربه أيضاً. وفِي سنة الاضطرابات الكبرى، الربيع العربي 2011، جرى تنسيق عالٍ لتجنيب البحرين من تيار الشارع الموالي لإيران والذي دعا لإسقاط النظام. ففي الوقت الذي لعبت قطر دوراً معرقلاً وسلبياً، اعتبرت السعودية أمن البحرين من أمنها، وساندتها الإمارات. وتعاون البلدان على إنقاذ البحرين، ونجحا. وفي أزمة اليمن، قطر لعبت دوراً إيجابياً سياسياً وعسكرياً في البداية، كما فعلت الإمارات، إلا أن القطريين وجدوا أن دورهم محدود، الذي يعكس محدودية قواتهم المشاركة. وفي سوريا، اعتزلت الإمارات الأزمة من الجانب العسكري، وتركت الرياض والدوحة للعمل معاً، لولا أن قطر كانت تصر على فرض جماعاتها، ومعظمها إرهابية أو إسلامية مؤدلجة على بقية القوى الوطنية السورية؛ الأمر الذي وقفت ضده الرياض. وفِي الأخير، شاهد العالم كيف أفسدت هذه القوى المتطرفة القضية السورية.

الإماراتيون لم يكونوا طرفاً خصماً في أي من الأزمات. وعلى مستوى الداخل السعودي لم يعرف لأبوظبي نشاطات بأي شكل كان في صف أي فريق أو جماعة ذات ميول خلافية. في حين أن قطر لم تتوقف يوماً عن دعم كل الفئات سواء معادية بشكل صريح للدولة أو تحمل توجهات مخالفة لها، سواء داخل المملكة أو في خارجها. وهذا سبب في تأزم العلاقة بين الرياض والدوحة لسنين طويلة. ومن الطبيعي أن تخسر قطر بمثل هذه الأخلاق والممارسة المنافسة على الرياض، ومن الطبيعي أن تصل العلاقة مرحلة القطيعة.
قطر لم تفهم، أو لا ترغب في أن تفهم، أن الذي تغير ليس دخول أبوظبي، بل صعود قيادة جديدة في الرياض تدير الأزمات بأسلوب مختلف. القيادات السعودية السابقة كانت تعالج التدخلات القطرية بأسلوب تقليدي، بتجاهل الأزمة والسكوت على قطر حتى كبرت. الأسلوب تغير استراتيجياً وتكتيكياً، ومن بينه بناء تحالفات فاعلة.

ونتيجة لذلك؛ عمّت الدوحة حالة هستيريا، وصارت تشنّ حملات مختلفة معتقدة أنها ستفلح في تحقيق واحدة من ثلاث، إما إخراج الرياض من حلف مصر والإمارات والبحرين، أو إضعاف الرياض وحلفها في معاركها الرئيسية مثل اليمن، أو إدخال قوى خارجية تردع حلف الرياض، وتحديداً الولايات المتحدة. وفِي سبيل تفكيك التحالف اشتغلت الماكينة الإعلامية القطرية على نغمة تشكك في نوايا أبوظبي ضد الرياض، في اليمن وفي أميركا وفِي داخل الإمارات نفسها، إنما كل ما قيل وكتب مجرد صحافة إثارة. ودأبت قطر على تكرار التشكيك في أبوظبي على أمل تخريب العلاقة القريبة، بما فيه الشق الإعلامي، لكنها فشلت في العثور على أي نشاط عدائي إماراتي ضد السعودية. والحقيقة خلاف مزاعم الدوحة، فالإمارات هي التي ائتمنت كفاءات سعودية صحافية على إدارة مرافقها الإعلامية وليس العكس.

لم، ولن تنجح، الدوحة في تخريب العلاقة بين الرياض وأبوظبي؛ لأنها تقوم على احترام حقيقي بين الجانبين، وتعمل فارقاً كبيراً، وتكملان بعضهما بعضاً كأكبر قوتين في مجلس التعاون.

أما قطر فلا تعاني من السمعة السيئة، بل تملك سجلاً سيئاً حقيقياً في كل المجالات والتقاطعات مع السعودية. وبشعور صادق، أشفق على إخواننا في قطر لأنهم يخوضون معارك صابونية، ولن تزيد هذه الفقاعات من قيمة الدوحة، ولن تمنحها مكاسب سياسية. ستدرك اليوم أو غداً أن الأمور عبر الحدود تغيرت، وأن العودة للعب مغامرة خطيرة على قطر نفسها.

نقلاً عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حملات قطرية ضد أبوظبي حملات قطرية ضد أبوظبي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt