توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب في مواجهة نظام طهران

  مصر اليوم -

ترمب في مواجهة نظام طهران

بقلم : عبد الرحمن الراشد

ننتظر، والعالم أيضاً يترقب، نتائج قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة إيران بعد أن أعلن أمس إعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران. اعتبر أن إيران خرقت روح الاتفاق، وأنه ليس في مصلحة أمن الولايات المتحدة ولا بد من تعديله. وقد سارعت السعودية والإمارات بشجاعة إلى مساندة القرار الأميركي لأنه يَصب في مصلحة المنطقة ويرسل رسالة سياسية لإيران أخيراً أن عليها أن تتوقف عن معاركها وتهديداتها. والقرار أيضاً في صالح قوى الاعتدال داخل إيران، عسى أن يلجم الجماعات المتطرفة في الحكم.

القرار الأميركي شجاع لم نرَ مثله منذ عقدين ويمكن أن يكون بداية تصحيح إقليمية أو على الأقل وقف الزحف الإيراني. بقراره يصحح الرئيس ترمب مجموعة أخطاء اعتبرتها إيران موافقات ضمنية بأن تتمدد وتهدد أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة أيضاً، في البحرين والعراق واليمن وسوريا ولبنان. وهي ظنت أن التراجع الدولي في سوريا لها ولحزب الله علامة انتصار جديدة، كما حاولت الاستفادة من الحرب الأميركية مع التحالف ضد «داعش» الإرهابية على أنه يمنحها كل بلاد الرافدين.

ترمب ليس متعجلاً كما يقال، لا تنسوا أنه سبق له أن صبر على إيران، ووقّع على استمرار الاتفاق مرتين، حيث يفترض أن يراجعه كل ثلاثة أشهر. إلا أن إيران لم تُبْدِ أي تعاون مع واشنطن، سواء في وقف نشاطاتها العسكرية في المنطقة ولا في الامتناع عن تجاربها العسكرية، بل تحدتها وأعلنت عن تطويرها منظومة الصواريخ الباليستية. هذه المرة حسم أمره، ويوجه بذلك أكبر ضربة للجناح المتطرف في إيران. به يعيد الاتفاق للتصويت عليه في الكونغرس، ثم يعيد فرض العقوبات الاقتصادية الموجعة، ولتفعل حكومة طهران ما تشاء.

بقية الدول الغربية ضد قرار ترمب؛ تريد أن يستمر الاتفاق بحجة أنها تخشى أن تعود إيران إلى تخصيب اليورانيوم وتطوير قوتها العسكرية. في الواقع ما يطرحه الرئيس ترمب صحيح، فهو يشتكي من أن الاتفاق لا يمنع إيران من مشروعها النووي العسكري بل يؤجله فقط. ففي فترة الحظر المؤقتة على التخصيب يسمح لها ببناء تجهيزاتها العسكرية، مثل الصواريخ الناقلة للرؤوس النووية.

لا نقلل من خطورة قرار ترمب ولا من مضاعفاته على المنطقة. فإن مزق الرئيس الأميركي الاتفاق بشكل كامل وواجه إيران، فقد يفتتح مرحلة أوسع من المواجهة.

وليس صحيحاً ما يُتهم به الرئيس ترمب، من أنه داعية حرب متهور، يقرر بلا تقدير للعواقب حيال قضايا عالمية خطيرة مثل إيران وكوريا الشمالية. الحقيقة أنه منح حكام طهران فرصتين منذ توليه الرئاسة للتفاعل إيجابياً بشأن الاتفاق لكنهم في المقابل لم يقابلوه في منتصف الطريق. أيضاً، لا ننسى أن أعضاء حزبه، الحزب الجمهوري، في الكونغرس على إجماع ضد الاتفاق حتى قبل أن يصل ترمب إلى الرئاسة. ومن الواضح أن طهران استسهلت ترمب، بعد أن عاشت ثماني سنوات مريحة خلال رئاسة سلفه باراك أوباما، الذي ترك لها الحبل على الغارب.

لا توجد مصلحة للعالم في ترك الحرس الثوري الإيراني يعربد في المنطقة، ويقود حرب الميليشيات في سوريا والعراق ولبنان واليمن. بانتهاء فترة الحظر المؤقتة وفق الاتفاق، ستكون إيران قد تمددت في المنطقة ونصبت حكومات عميلة لها، ولن يستطيع الغرب حينها فرض عقوبات ولا منعها من التخصيب، وتكون قد أنهت بناء منظومة الدعم من منصات ومختبرات ومخابئ وغيرها. مشروع إيران توسعي وهيمنة على المنطقة، وليس مجرد بناء قدراتها النووية لأغراض دفاعية. فالهند وباكستان، مثلاً، تملكان سلاحاً نووياً ضمن توازن القوتين في جنوب آسيا، ومنذ ذلك اليوم لم يحدث قط أن رأينا البلدين يسعيان للتمدد ولا خوض الحروب. ومن الخطأ قراءة مشروع إيران النووي على أنه مجرد رغبة للحاق بركب نادي الدول النووية. فإيران، يومياً، في معارك عسكرية مدمرة في المنطقة، ليس بينها حاجة دفاعية لها، بل كلها نشاطات توسعية.

وتتضح نوايا طهران وإصرارها على تحديها للعالم من معالجتها الخلاف الحالي مع واشنطن. تنازلت الإدارة الأميركية لها في سوريا، ورضيت بالإبقاء على نظام حليفها بشار الأسد، مع هذا لم تُبْدِ طهران أي تراجع في أي مكان آخر تخوض فيه حروبها، ولم تعطِ ترمب أي تنازلات في الاتفاق النووي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب في مواجهة نظام طهران ترمب في مواجهة نظام طهران



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt