توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خسارة الروس في سوتشي

  مصر اليوم -

خسارة الروس في سوتشي

بقلم - عبد الرحمن الراشد

في الوقت الذي تحاول فيه موسكو كسب سباق الوقت لتحقيق اتفاق سلام «مناسب» في سوريا، نفذت قوات الأسد 93 غارة على ريف إدلب، بينها طائرات هليكوبتر ترمي القنابل المتفجرة على الأحياء المدنية. وقام حزب الله اللبناني بقصف الغوطة، وهي من ضواحي دمشق، حيث يحاصر أربعمائة ألف شخص.

كيف يحدث هذا كله والمتفاوضون يناقشون مسودة سلام؟ ولماذا يظن الروس والإيرانيون، والدول الداعمة لهذا الخط، أن المتفاوضين عن المعارضة السورية يتجرأون على القبول بأي صيغة حل والرسالة التي ترسل إلى الشعب السوري هي القتال والتدمير والتشريد؟

قد يرى مفاوضو سوتشي أن التصعيد العسكري جزء من وسائل الضغط على المعارضة لإجبارها على القبول بالاتفاق، وهذا ما يحدث عادة في الحروب! لكن ليس صحيحاً في الحالة السورية؛ أولاً، القتال لن يحسم الآن مناطق النفوذ. وثانياً، لا يستطيع المفاوضون التوقيع دون موافقات محلية، ودون دعم من الدول الإقليمية والأخرى الكبرى الموالية. وكل ما يحدث من قصف للمدن والبلدات السورية هو إفساد لمفاوضات سوتشي، وليس العكس.

والأسوأ من تكثيف العمليات العسكرية هو ما تسرب من معلومات عن مسودة المفاوضات. جاءت مخيبة للآمال، حيث لم تتضمن أي تبديل يمكن أن يقنع السوريين والعالم بجدية السلام في سوتشي. المعروض على المعارضة لا يزيد عن كونه فرض الوضع الحالي كما هو. يملي واقعاً يبقي على النظام السياسي، وكيان الحكومة، ما يجعله مجرد اتفاق استسلام. وسيقال إنها بالفعل وثيقة فرض الواقع الحالي، وهنا يمكن أن نقول إن إكراه السوريين على القبول بها سيؤدي إلى استمرار القتال سنين أخرى، وسيفقد النظام السوري كل ما حارب من أجله الروس والإيرانيون وحققوه له من انتصارات في السنوات الثلاث الماضية.

لكن حتى مع اختلافنا مع الروس في التفاصيل السورية لا يمكننا تجاهل أهمية مفاوضات سوتشي، وأهمية فرصة السلام التي يمكن تحققها لو طرحت بصيغة معقولة. فالمصلحة السورية، لكل السوريين، نهاية الحرب، وتلبية المطالب المعقولة والعادلة، التي تلبي توقعات المعارضة في المشاركة في المؤسسات السيادية العليا، وتحقيق سلامة المنطقة بإخراج كل الميليشيات الإيرانية وغيرها، وتأمين سيادة واستقلال سوريا.

فشل سوتشي يعني فشل الروس، وبسببه ستتسع دائرة النزاع أكبر مما نرى الآن. وهي قد ازدادت تعقيداً مع دخول الأتراك في الحرب وانقسام المواقف حول دخولهم الأراضي السورية، وما رافقه من خلاف مع الولايات المتحدة التي أصبحت تنشط عسكرياً في حرب سوريا، مثل روسيا وإيران.
نحن نعرف أن الروس يملكون أوراقاً مهمة، وهي قدرتهم في الضغط على النظام في دمشق وعلى إيران، التي تمكنهم من فرض حل معقول على الطاولة أفضل مما هو معروض الآن.
ونخشى أن كل الدلائل تقول بالفشل، بسبب إصرار حلفاء دمشق على فرض اتفاق استسلام وليس سلام. بعدها ستحمل الوفود حقائبها وتسافر إلى فيينا، لتبدأ من جديد رحلة سلام مختلف، قد لا يكون حظه أفضل من حظوظ مؤتمرات سوتشي وجنيف السابقة.

نقلا عن الشرق الأوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خسارة الروس في سوتشي خسارة الروس في سوتشي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt