توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوعود حيلة حلفاء الأسد

  مصر اليوم -

الوعود حيلة حلفاء الأسد

بقلم : عبد الرحمن الراشد

في سنين الحرب والمفاوضات، دأب حلفاء نظام دمشق على تخفيف الضغوط السياسية على أنفسهم ببيع الوعود، «لا تقلقوا، نحن نفكر جدياً في تغيير بشار الأسد من الرئاسة ووقف القتال». وبعد أسابيع يصدر توضيح في مقابلة في صحيفة ما، «لا يهمنا الأسد ونقبل بتغييره، لكن بعد أن تنتهي فترته الرئاسية حتى لا نخرق الدستور». والدستور السوري لا يساوي الحبر الذي كتب به، والذي أصلاً لم يحترم في أي يوم مضى. وينتظر الجميع وتجرى الانتخابات في عام 2014 ويفوز الرئيس بالرئاسة في المسرحية المعتادة.

تمر الأيام وتشتد المعارك وتتراجع قواته، فترجع الضغوط وتظهر الوعود، «تحلوا بالصبر، نحن نبحث عن بدائل للنظام، أو على الأقل عن بديل للرئيس نفسه»، ثم بعد طول انتظار ومماطلة، يعلن حلفاء الأسد أنهم موافقون على مشروع حل سياسي يقوم على حكومة مشتركة مع المعارضة. وبعد أشهر من الرحلات يصدر توضيح بأن المعارضة هنا يقصد بها تلك التابعة للنظام، ولا علاقة لها بالمعارضة الحقيقية. تعود الحرب إلى أسوأ من قبلها، وعند الهزائم أو ارتكاب الجرائم تظهر الضغوط من جديد فيعلن حلفاء النظام أنهم يتباحثون في أفكار جديدة لحل سلمي ويوحون بتغيير الرئيس. ولاحقاً يقدمون مشروعاً سياسياً جديداً، «نوافق على أن يقرر الشعب السوري من يريده رئيساً، بالانتخاب».

كلام جميل وعقلاني، ثم تأتي التفاصيل، الشعب المعني به الذين في مناطق سيطرة النظام، أما الستة عشر مليون سوري خارج سلطته هم إرهابيون. وهكذا، تنتكس الأمور وتعود الحروب والوعود. المعارضة لا تنتصر، والنظام لا ينتصر حيث لم يبق عنده من جيشه وقواته الأمنية إلا نسبة صغيرة، بسبب الانشقاقات والهروب والقتل. معظم قوات النظام حالياً هي كوكتيل من ميليشيات خارجية بترتيب وإدارة إيرانية.

تعلمنا ألا نصدق شيئاً من المشاريع السياسية الروسية والإيرانية، هي تكتيك تفاوضي يهدف إلى تهدئة الاحتجاجات الدولية، وتمييع المطالب، وامتصاص الحماس، ومع الوقت لا يحصل أحد على شيء.

أتصور أن هذا ما يحدث الآن في مفاوضات آستانة، التي تسربت معلومات منها تبعث على التفاؤل جداً، إلى درجة يشم منها أنها موجهة للاستهلاك الإعلامي.

تزعم المصادر أن الروس وافقوا على استبدال الأسد، بل وطرحوا بدائل له! وسواء قالوها أو لا، فإن السنوات الماضية علمتنا أن الوعود أكاذيب وأكبرها أكذبها، هي وسائد للنوم ونسيان المطالب، لتعقبها براميل القصف المتفجرة، والتشريد، وتوسيع دائرة الفوضى في الجوار.لنتأمل ونتساءل، هل يمكن أن يشعر حلفاء النظام السوري بالحاجة إلى حل سياسي معقول، ويتوقفون عن بيع مسرحيات الحلول السياسية الوهمية؟هناك حالة واحدة، على الأقل، يمكن أن تضطرهم إلى الدخول في حوار جاد، وإنهاء الحرب. الحل في رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية بالأسلحة النوعية. ستتغير المواقف إذا تحولت سوريا إلى مستنقع كبير للإيرانيين وميليشياتهم، وحينها ستضطر طهران إلى التفاوض الجاد.

الآن، الحرب بالنسبة لهم رخيصة نسبياً، كلما يموت ألف عراقي أو باكستاني أو لبناني يستبدلونهم بألف مقاتل جديد من هناك. لكنهم لا يفقدون طائرات ولا مدرعات، لأن أسلحة المعارضة بسيطة، بنادق وكلاشنيكوف AK47، والمحمول على الكتف من مضاد الدبابات RPG، وأسلحة مطورة محلياً، مثل hell canton «مدفع جهنم».

وطالما أن خسائر الإيرانيين في سوريا، غالباً بشرية، ومن جنسيات أخرى، وتكاليفها السياسية عليهم زهيدة، فإنهم يستطيعون الاستمرار في مشروعهم الإقليمي، وستستمر الحرب هكذا إلى سنين.<br />المتحاربون، عادة، يضطرون إلى الصلح تحت ضغط خسائر المعارك، لكن الخسائر في سوريا في معظمها مقاتلون أجانب مستوردون لنظام الأسد، أو مدنيون على الطرف الآخر، الذين ترمى عليهم البراميل، أو يقذفون بالقنابل والصواريخ، دون أن يملكوا وسيلة للرد عليها. ولهذا السبب تحديداً نرى في الحرب السورية مشردين أكثر من بقية الحروب، تجاوز عددهم اثني عشر مليوناً، لأن وسيلة الدفاع الوحيدة المتاحة لهم هي الرحيل فقط.

إذا كان الهدف حلاً سياسياً معقولاً، فإن ذلك سيتطلب إعادة النظر في التعامل مع المعارضة، وتسليحها، بهدف إيصال الجميع إلى طاولة المفاوضات.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوعود حيلة حلفاء الأسد الوعود حيلة حلفاء الأسد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt