توقيت القاهرة المحلي 09:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبررات التحالف بين واشنطن وإسرائيل

  مصر اليوم -

مبررات التحالف بين واشنطن وإسرائيل

بقلم - عبد الرحمن الراشد

لطالما ردَّدنا أنَّ القرارَ الأميركيَّ يخضع لهيمنة إسرائيل، هذا الطرح مألوفٌ في السَّردية السياسية العربية المليئة بالمبالغات، وأحياناً بالمغالطات. في المقابل، يزعم الساسة الأميركيون أنَّهم يدعمون إسرائيل لأنَّها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وهذا أيضاً ليس صحيحاً. أهمية الدولة اليهودية للولايات المتحدة في كونِها الحليفَ الاستراتيجيَّ لها في المنطقة، تتطابق مع سياستِها العليا وتعدّها رأسَ حربةٍ لها في الشرق الأوسط.

ما أكثرَ الدولَ الصديقةَ للولايات المتحدة في المنطقة! إلا أنَّ إسرائيلَ من قلة الدول المهمة لها استراتيجياً. علاقة المصالح لا تنفِي المؤثرات الأخرى التي تعزّزها مثل التشابه في الأنظمة السياسية والرابطة الدينيةِ واللوبي القوي.

علاقات القوى العظمى بالدول الأخرى غالباً معقدة ومتداخلة، ولا يمكن تفسيرُها بتبسيط يُخلُّ بالمعنى. لواشنطن علاقةٌ بإسرائيل عميقةٌ، فهي الحليف الأهم لها في المنطقة، لأسباب جيوسياسية، مثل حليفاتها كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا. تنحازُ وتساند أميركا إسرائيل، كما تساند حليفاتِها الثلاث في نزاعاتِها ضد الصين وكوريا الشمالية، مسخِّرةً أساطيل وقواعد عسكرية في البحر والجو ومجلس الأمن.

تبسيط العلاقة بتصوير أنَّ الولايات المتحدة فيلٌ مغرَّرٌ به تقوده دولةٌ صغيرة مثل إسرائيل يتجاهل الكثيرَ من المشتركات بين البلدين والديناميكيات السياسية الدولية. يمكن أن نستنكرَ، لكن لا يُفترض أن نستغرب، أن تهرعَ الولايات المتحدة في مجلس الأمن وتستخدمَ حقَّ النقض الفيتو ضد إدانة إسرائيل. الأمر نفسُه تفعله الصين وروسيا دفاعاً عن الحكومات القريبة منها، ضد إدانة إيران وكمبوديا ولاوس. في عامي 2017 و2018 أبطلت روسيا بالفيتو إدانةَ سوريا مراتٍ عندما استعملت الأسلحةَ الكيماوية خلال الثورة التي ماتَ فيها الآلاف. الصين استخدمت الفيتو للدفاع عن حلفائها مثل سوريا وميانمار و«حماس» وكوريا الشمالية.

الولايات المتحدة ترى في إسرائيلَ حيواناً شرساً لا يتردّد في خوضِ المعارك معها فجعلتها حليفتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط لأسباب جيوسياسية وعسكرية. وفي الوقت نفسه تعد واشنطن دولاً صديقةً، مثل السعودية، لكن لاعتبارات في مجالي السياسة والطاقة، في حين لعبت إسرائيل دوراً محورياً في خدمة سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تجلَّى خلال الحرب الباردة، ضمن الكتلةِ الغربية في مواجهة المحور السوفياتي.

لنبدأ من بدايات إسرائيل نفسها. عندما أعلنت الدولة اليهودية استقلالها في 14 مايو (أيار) 1948، سارعت الولايات المتحدة للاعتراف بها بعد 12 دقيقة فقط. كما سارعَ الاتحاد السوفياتي لإعلان اعترافه بإسرائيل، ليكونَ الأول في الأمم المتحدة في 17 مايو. لماذا تَسابق البلدان على كسبِ ودّ الدولة الجديدة؟ هناك مقولة بأنَّ الغربَ أقام إسرائيل تكفيراً عمّا حدث لليهود في المحارق النازية إبان الحرب العالمية الثانية، ربَّما صحيح جزئياً، لكن لا ننسى أنَّ إسرائيل كانت مشروع دولة تحت التأسيس على أرض فلسطين منذ نهاية القرن التاسعَ عشر خلال حكم الدولة العثمانية، ولم تكن حالة نادرة، هناك «دولتا» جنوب أفريقيا وأستراليا، مثل إسرائيل، أُسستا في مطلع القرن العشرين. قيام إسرائيل في 1948 أصبح تحصيلَ حاصل لهم. ثم قدم الغرب الدعم لإسرائيل تكفيراً عمَّا حدث لليهود أمام ناظرَيه، وكذلك لأنَّ الجاليات اليهودية وقفت مع الحلفاء في حربهم ضد دول المحور، في حين اصطفت القيادة الفلسطينية مع ألمانيا النازية. وحتى هذه الحسابات القديمة لا تكفي لاستمرار التحالفات التي تتغير مع متغيرات الجغرافيا السياسية. للعلم، الأميركيون فرضوا لاحقاً حظر تصدير السلاح إلى إسرائيل سعياً لوقف الاشتباكات في فلسطين، وفرنسا كانت البلد الوحيد الذي استمر يقدم الدعم العسكري لتل أبيب.

منذ الخمسينات، تصاعُد التنافس مع الاتحاد السوفياتي في منطقة الشرق الأوسط دفع الأميركيين إلى استمالة الدول العربية لوقف التمدد الشيوعي. لهذا وقفت الولايات المتحدة مع مصر ضد إسرائيل وبريطانيا وفرنسا في مجلس الأمن وأدانت العدوان الثلاثي على سيناء. ثم أجبرت واشنطن الدول المعتدية على الانسحاب. هذه الحادثة التاريخية مهمة في فهم العلاقة المعقَّدة. فقد تآمر الإسرائيليون مع البريطانيين والفرنسيين على احتلال سيناء والسيطرة على قناة السويس، وبحكم فارق القوة الهائل كسبوا الحرب في تسعة أيام. والقليل ينتبه إلى أن الاحتلالَ دام خمسة أشهر. إسرائيل كانت غاضبة من واشنطن التي أجبرتها على الانسحاب من سيناء. لكنَّ الأميركيين بنظرة كونية أوسعَ كانوا حريصين على كسب مصر حتى لا تقع في أحضان موسكو. ولهذا جلبوا مساعداتٍ من البنك الدولي لمصرَ وتقديم القمح لها مجاناً ووافقوا على دعم بناء السد العالي. لكن لم يدمِ الحال عندما انحاز عبد الناصر للسوفيات. بقية الحديث غداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبررات التحالف بين واشنطن وإسرائيل مبررات التحالف بين واشنطن وإسرائيل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt