توقيت القاهرة المحلي 09:55:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اشتراط بقاء الأسد بخروج إيران

  مصر اليوم -

اشتراط بقاء الأسد بخروج إيران

بقلم - عبد الرحمن الراشد

نظام خامنئي ونظام الأسد يسعيان إلى تحقيق هدفين معاً؛ بقاء نظام دمشق كما هو، والإبقاء على وجود إيران العسكري والاستخباراتي وميليشياتها في سوريا، والتفاوض على ما عداه. في حين أن الطرح الأميركي الأخير هو العكس؛ بقاء نظام الأسد مشروط بإنهاء الوجود الإيراني في سوريا وما تبقى قابل للتفاوض.
لكن الرحلات والتصريحات تقلص التوقعات إلى أن «تتنازل» إيران وميليشياتها بالامتناع عن الدخول في معارك درعا، حيث المثلث السوري الأردني الإسرائيلي، مقابل أن تخرج الوحدات الكردية «قسد» الموالية لأميركا من منبج، وهو مطلب دمشق وتركيا. وسبق لوزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أن قال إن الخروج الأميركي من منبج هو الأساس قبل الالتزام بمنع إيران قواتها من الوجود في درعا. ولا يستبعد لاحقاً أن تفاوض دمشق، وهي لسان حال إيران، بأنها سترضى بالوجود الأميركي شرق نهر الفرات مقابل بقاء قوات الجنرال الإيراني قاسم سليماني خارج درعا، وعلى بعد عشرين كيلومتراً من «حدود» إسرائيل. أي أن سوريا بهذا الأسلوب «تشرعن» للوجود الإيراني برضا دولي، ولا تكتفي باعتباره قراراً سيادياً لها. فتصبح القوات الإيرانية المحتلة اليوم مثل القوات السورية في لبنان في السبعينات؛ احتلال بشرعية من الجامعة العربية وموافقة الحكومة اللبنانية!
لهذا التخوف هو أن تخرج المفاوضات عن طروحاتها الأصلية، وهي أن على نظام الأسد أن يختار بين وجوده وبين وجود الإيرانيين، لا يمكن الجمع بين الاثنين.
وقد يسأل البعض من له الحق أن يفرض مثل هذا الشرط، ولماذا؟
وضع النظام السوري لا يسمح له أن يملي ما يريد، رغم انتصاراته الأخيرة التي جاءت على ظهر قوات حلفائه، ثم انقلبت نتيجة الهجمات الإسرائيلية إلى خسائر كبيرة. ورفضه يعني دولياً عدم القبول به، الذي يعيده لمربع الخطر من جديد. والأميركيون يريدون منحه فرصة البقاء لكن مقابل أن ينطق رسمياً بأنه يطلب من الإيرانيين الخروج. ولا ننسى أنه واحد من المطالب الأميركية الاثني عشر، أن على طهران أن تنسحب عسكرياً من سوريا. إنما خروجهم لن يكون سهلاً لأنه سينهي مشروعهم الطويل، أحد أبرز مشاريع سياستهم الخارجية، بفرض هيمنتهم على سوريا وتعظيم نفوذهم بتهديد المنطقة من هناك. اشتراط إخراجهم، أيضاً، فيه امتحان لسيادة نظام دمشق إن كان حقاً قادراً على أن يتخذ قراراته من دون الخضوع لإملاءات طهران. ونظام الأسد بين المطرقة والسندان؛ فمن ناحية خروج الإيرانيين و«حزب الله» اللبناني وبقية الميليشيات سيضعف قوته وقد ينهار من دونهم، ومن ناحية أخرى بقاؤهم يعني أنه سيُصبِح دمية في يدهم. وهو يدرك جيداً كيف ستنتهي إليه الأوضاع لاحقاً بوجودهم. سيحوِّل الإيرانيون سوريا كما حوَّل الأسد الأب، ثم الابن، لبنان، مسرحاً للصراع مع إسرائيل. ومثل لبنان، ستتحول سوريا إلى بلد بلا سلطة إلا من خلال طهران التي ستستخدمه في معاركها غير المباشرة المقبلة ضد خصومها، الأميركيين والإسرائيليين وربما الأتراك وغيرهم.
وبغض النظر عن مآلات النظامين، الإيراني والسوري، فإن السماح لإيران وميليشياتها بالوجود عسكرياً في سوريا، ولو في مساحة صغيرة، سيتسبب في التوتر والحروب المستقبلية. والحلول الجزئية مثل السماح لإيران بالوجود عسكرياً في مناطق معينة غالباً تصبح نهائية مع تقادم الوقت.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اشتراط بقاء الأسد بخروج إيران اشتراط بقاء الأسد بخروج إيران



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 08:57 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

تعرف على أحدث صيحات طلاء الأظافر في 2018
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt