توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إصلاح بغداد لوقف تفكك العراق

  مصر اليوم -

إصلاح بغداد لوقف تفكك العراق

بقلم : عبد الرحمن الراشد

أعطوا الأكراد حصة حقيقية في الحكومة في بغداد، حينها سيتوقفون عن فكرة الانفصال. حالياً يُقلدون مناصب فخرية بلا صلاحيات، وكذلك حال العديد من مكونات الدولة العراقية التي بُنيت، بعد الغزو، على نظام برلماني تشاركي.

كل دول المنطقة تقريباً ضد فكرة انفصال أي إقليم، ولهذا لن يكون انفصالهم سهلاً. والخشية تزداد من نشوب حرب تشنها السلطة العراقية المركزية، مع إيران وتركيا، ضد «الدولة الكردية»، بعد أن أيد 92 في المائة من أكراد إقليم كردستان الانفصال عن بلدهم العراق. فالانفصال طريق سياسي وعر طويل وخطر، فيه مواجهات عسكرية وحصار اقتصادي أليم. في الوقت نفسه، فإن الأكراد عازمون، ولو تراجعوا مؤقتاً الآن سيعاودون الكَرّة لاحقاً. مشروعهم مقلق لأن بقية أقاليم العراق ومحافظاته تتنازعها أفكار انفصالية ستؤدي في الأخير إلى نهاية العراق الذي نعرفه منذ عام 1920، كما رسم حدوده البريطانيون والفرنسيون.

الحلول موجودة، إن وجدت النية الصادقة لوقف الانفصال الذي يهدد بتدمير العراق والمنطقة. على القوى السياسية في بغداد أن تمنح الأكراد الصلاحيات والضمانات بأنهم شركاء في الحكم، وليسوا مجرد صورة تذكارية، لو تحقق ذلك ستنتهي المبررات. فالأكراد، مثل بقية القوى العراقية التي قام عليها مشروع العراق الجديد، تم تهميشهم والقضاء على وجودهم من قبل شركاء الحكم، من أفراد وأحزاب عراقية أخرى، وذلك بعد خروج الأميركيين الذين كانوا الضامن للمشروع السياسي.

بغداد هي عاصمة الدولة كلها ويفترض أن تديرها كل الفئات التي تمثل البلاد لتعكس مشروع الحكم الذي صممه الأميركيون ليكون شراكة بين الجميع. وقد بدأ الخلل في عهد رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الذي في عهده تم الاستيلاء على صلاحيات الحكومة، واختصرت السلطة في مكتب المالكي. ثم فرضت الأحزاب، ذات الوجود المسلح في بغداد، مطالِبَها. وصارت العاصمة محكومة من ميليشيات مسلحة، بدعم من إيران التي نجحت في منحها شرعية تحت علم الحشد الشعبي، وهناك المرجعيات الدينية يحاول البعض فرضها كمرجعية سياسية. فصارت فتواها تسبق تصويت البرلمان وقرارات الحكومة. ما قيمة مؤسسات الدولة التشريعية، مثل البرلمان، إذا كان معطل الصلاحيات، والمحكمة العليا تخضع لرغبات القيادات السياسية، والحكومة الحالية لا تستطيع أن تفرض قراراتها عندما تعارضها الأحزاب المتكئة على السلاح؟! في هذه الأجواء لماذا نتوقع من الأكراد، وأي جماعة سياسية أخرى، أن تلتزم بالولاء لدولة بلا هوية ولا سلطات كاملة؟ لهذا تحتاج الدولة العراقية، وليست الحكومة فقط، إلى أن ترمم هيبتها، بأن تدعم مرجعياتها الشرعية، وتحترم دستورها، وتتعهد بأن تعامل الجميع سواسية تحت قانونها، وتعلنها حرباً على مَن يخرج على طاعتها، وليس فقط تلاحق إرهابيي «داعش» وانفصاليي إقليم كردستان.

خلال سنوات الحرب على الإرهاب كان الشعار أن الدولة العراقية لن تسمح لأحد بحمل السلاح غير مؤسستها العسكرية، وأنها لن تقبل لأي إقليم أو محافظة بأن تدار من قبل جماعات لا شرعية لها. وشنت الحروب تحت هذا الوعد، وتم تطهير محافظات الأنبار، وصلاح الدين، وحررت الموصل، وغيرها. لكن في جنوب العراق ووسطه ضعفت سلطات الدولة، وصار رئيس الحشد الشعبي أهم من رئيس الوزراء، وجاهَر المالكي نائب الرئيس بخصومته وتحريضه ضد رئيس الحكومة، وهكذا أضعفوا الدولة حتى قرر الأكراد أنه لا فائدة تُرجى من استمرارهم فيها، وقد حان الوقت للاستقلال.

من أجل إيقاف النزعات الانفصالية أعطوا الأكراد صلاحيات حقيقية، وليس مجرد أدوار مسرحية، وكذلك لوقف النزعات الموجودة أيضاً عند بعض السنّة العرب في الأنبار، وعند بعض الشيعة في البصرة، وجميعهم ينتظرون معركة انفصال إقليم كردستان حتى يبدأوا معركتهم. ما لم تكن بغداد الدولة لكل العراقيين، فإن الانشقاقات لن تتوقف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح بغداد لوقف تفكك العراق إصلاح بغداد لوقف تفكك العراق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt