توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوضع في قطر صعب

  مصر اليوم -

الوضع في قطر صعب

بقلم :عبد الرحمن الراشد

نعرف أن الحكومة القطرية تعاقدت على شراء واحدة من أفضل المقاتلات العسكرية في العالم، وسيصبح في حظائرها أسطول جوي حربي كبير، 36 طائرة مقاتلة F - 15 اشترتها قبل أسبوع، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تعاقدت على شراء 72 طائرة من الطراز نفسه في نوفمبر. معضلة قطر أنها تملك أسطولاً ضارباً من الطائرات الحربية المتفوقة، لكنها لا تملك فضاء كافياً يتمرن فيه طياروها! فحدودها الجوية انكمشت بعد أن أغلقت السعودية وكذلك البحرين أجواءهما البرية والبحرية، ولم يعد هناك من مجال كاف لطائراتها إلا أن قررت أن تستعين بإيران أو تسافر للتمرين بعيداً.

الخطر على قطر لن يدفعه عنها طائرات F - 15 لأنها لا تواجه حرباً عسكرية، بل قطيعة سياسية واجتماعية واقتصادية لن تحتملها.

وسلطات الدوحة نراها الآن تشتكي من أوجاع الضغوط التي تمارسها السعودية ومصر والإمارات والبحرين عليها، بعد أن عاشت تخرب المنطقة من على أريكة الأمير الأب، المسترخي الذي يدير المعارك بالتليفون والريموت كنترول، مطمئناً أن هذه الحكومات لن تتجرأ على معاقبة بلاده، على ما كان يفعله ضدهم لسنين طويلة. لكن ليس هناك في الحياة شيء بلا ثمن، وهذه الدول الأربع تريد من قطر أن تدفع ثمن ما تفعله بها، إن كانت مصرة على مشروعها السياسي المضاد.

رأيي أن قطر قد تستمر في العض على أصابعها لبضعة أشهر، لكن جلد قطر ليس جلد إيران الخشن، قادر على تحمل آلام المقاطعة. في النهاية ستتراجع قطر وستتخلى عن دكاكين المعارضة التي تمولها، وستقفل معظم وسائل الإعلام التي ابتدعتها في السنوات الثلاث الماضية، تهرباً من التزاماتها في اتفاق الرياض.

هناك إشكالات لها حلول في الدوحة، مثل أن تستورد الفواكه والخضراوات من أوروبا، واللحوم من أستراليا، والألبان من تركيا، بدفع مبالغ مضاعفة حتى تجلبها بالطائرات، لكن هناك إشكالات لن تستطيع إصلاحها بالمال أو بوسائل النقل العملاقة. فالثقة بالنظام السياسي ستهتز. ولن تستطيع حكومة قطر طمأنة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وإنهاء التوتر الذي انعكس عليهم وعلى الشركات الكبرى مع تزايد المخاطر والتكاليف.

خلال الأسبوعين التي أعقبت قطع العلاقات حاولت الحكومة في الدوحة طمأنة المواطنين والمقيمين ببث أخبار كاذبة على مدار أيام، مرة تزعم أن الخلافات على وشك أن تحل، ومرة تزور بيانات مؤيدة لها، تقولتها على لسان مسؤولين أميركيين، وبينهم الرئيس دونالد ترمب. كما بالغت في الحديث عن أهمية وساطات فشلت، وكررت عواجل وأخبارا تطمئن مواطنيها ببقاء القاعدة العسكرية الأميركية في قطر. وقبل يومين أذيع خبر مكذوب على وسائل الإعلام الحكومية القطرية يقول إن قوات أميركية أجرت مناورات مشتركة مع قوات قطرية، وقد اضطر البنتاغون إلى إصدار تكذيب للرواية.

وبدأ الناس في قطر يكتشفون الحقيقة المرة، حكومتهم ورطتهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأن الأزمة ستطول، والمقاطعة ستضيق عليهم، والخلافات قد تتسع، والعلاقات ستتدهور إلى أبعد من ذلك. فالدول المتضررة تقول إنها حزمت أمرها، وستجعل قطر تدفع الثمن غاليا، طالما أنها تصر على تهديد أمنها واستقرارها.

لقد فشلت كل الحيل التي لجأت إليها الدوحة، من محاولة دق إسفين بين الرياض وأبوظبي، وفي تحريض الولايات المتحدة ضد السعودية. وفشلت في إيقاظ وتنشيط الأصوات والحسابات الإعلامية والتواصلية التي استأجرتها قطر في السعودية والبحرين والإمارات، حيث وقفت لها هذه الحكومات بالمرصاد، وحجبت كل وسائل إعلام قطر التحريضية. وحكومات الدول الأربع أيضاً تراقب حركة التحويلات المالية، والاتصالات، وكل ما تشتبه أن لقطر علاقة به. عملياً، كل من استثمرت فيهم، وبنته سلطات الدوحة في هذه الدول تم تعطيله.

وفوق هذا نلحظ أن الحركة أصبحت عكسية. الهجوم صار على قطر وعلى الجماعات المحسوبة عليها، ولن تنتهي الأزمة بالتقبيل والعناق على الطريقة العربية هذه المرة. لهذا على الدوحة أن تفكر جيداً فالقضية ضدها تتعاظم. وهناك مجموعة دول، لم تنضم، ولم تكشف عن تأييدها لمعاقبة حكومة الدوحة، لا تقل حماسة للخطوات السعودية المصرية الإماراتية البحرينية ومستعدة لدعمها. فأغلبية دول المنطقة تتفق في الرأي على أن النظام القطري تجاوز حدوده وتسبب في خراب واسع، وهدد أمن المنطقة كلها، وصار عوناً للجماعات الإرهابية والدول ذات النزعة العدوانية مثل إيران. وبالتالي فإن هذه الدول متضامنة ستدعم استهداف قطر حتى تكفّ شرها وترفع الراية البيضاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوضع في قطر صعب الوضع في قطر صعب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt