توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن ضد لعبة المحاور

  مصر اليوم -

نحن ضد لعبة المحاور

بقلم : عبد الرحمن الراشد

في السابق٬ أي قبل الحرب العالمية الثانية٬ كان يقال إن التوتر والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط مردها الوجود الاستعماري على نحو ستين في المائة من خريطة المنطقة. وبعد الحرب العالمية٬ وإنهاء معظم الاستعمار٬ حدث العكس٬ ارتفعت حدة النزاعات٬ ووضع اللوم٬ في معظمه٬ على تنازع المعسكرين الغربي والسوفياتي٬ في إطار الحرب الباردة. وعندما انهار الاتحاد السوفياتي٬ في مطلع التسعينات٬ ولم يبق في العالم سوى قوة عظمى وحيدة٬ ظهرت حروب جديدة في أفغانستان والصومال والعراق وطفت على السطح أزمات في مصر والجزائر واليمن الجنوبي وإريتريا. قيل حينها إن السبب هو في الفراغ السياسي.

ثم انتهت مرحلة القطب الواحد وانتهى الفراغ٬ بعودة موسكو إلى الساحة. انتشرت الحروب٬ وصارت أكبر وأكثر خطورة من أي وقت مضى٬ حيث لم تعد هناك حدود ولا خطوط حمراء تحترم. قتلى وجرحى ومشردون٬ ودمار الحروب الأهلية تجاوز كل حروب الخمسين عاما الماضية مجتمعة٬ ولا تزال المآسي مستمرة.

إذن نستطيع أن نستنتج أن كوارث المنطقة وأزماتها ليست نتيجة لنموذج واحد من النزاعات الدولية٬ بل إن المنطقة نفسها فيها قابلية عالية للحروب والأزمات.

توقفت حروب أوروبا الشرقية نتيجة معادلة اتفاق المعسكرين في زمن الحرب الباردة٬ وعندما سقط المعسكر السوفياتي تمت السيطرة على الوضع وترتيبه٬ بتفكك تشيكوسلوفاكيا وانهيار يوغسلافيا٬ من خلال التعاون الأوروبي. وسبق ذلك ترتيبات جنوب شرقي آسيا بعد هزيمة الأميركيين في فيتنام٬ عندما تمت إعادة ترتيب أوضاع المنطقة كلها٬ بما فيها إندونيسيا وماليزيا٬ ودعم كوريا الجنوبية. حتى فيتنام الموحدة عادت للتعاون مع الغرب.

ما الذي تحتاج إليه منطقة الشرق الأوسط حتى تستقر؟ فالمنطقة لا تزال تمثل خطرا على نفسها٬ وعلى العالم!

القناعة منذ الثمانينات أن إيران هي خزان التوتر الإقليمي٬ ومبعث الفوضى٬ وبدرجة ثانية كان نظام صدام حسين في العراق. الثاني تم إسقاطه٬ وأخرج العراق من معادلة الشر الإقليمية٬ كما أخرج قذافي ليبيا٬ وبقيت إيران المصدر الأول للفوضى. لقد سعت الإدارات الأميركية المتعاقبة على طمأنة النظام الإيراني بأنه رغم خلافها معه تهدف إلى احتواء نشاطاتها العدوانية ووقف نشرها للتطرف والإرهاب٬ أي تهذيب سلوكها وليس تغيير النظام السياسي في طهران٬ بخلاف العراق٬ وليبيا.

أن حظ المنطقة كبير في سلام شامل أكثر٬ وسينقطع مصدر ماذا لو نجح العالم وأجبر النظام الإيراني على تغيير سلوكه وإنهاء عدوانيته؟ أو تم تغييره نهائيا؟ لا شك أبداً الفوضى والإرهاب الرئيسي الذي يمول التنظيمات طوال هذه العقود. وربما ستعيش منطقة الشرق الأوسط أول فرصة لها في تاريخها الحديث من دون قلاقل. فمعظم الفوضى التي نراها اليوم مرتبطة بشكل مباشر٬ أو غير مباشر٬ بإيران٬ مثل حزب الله في لبنان٬ وحماس في غزة٬ وميليشيات العراق المتطرفة٬ والحوثيين في اليمن٬ وغيرها في أفغانستان وباكستان والبحرين.

هل يمكن للقوى الإقليمية والدولية أن تتفق على مواجهة الحقيقة٬ وهي أن إيران مصدر الفشل والفوضى والحروب في المنطقة٬ وأنه من العبث ملاحقة وكلائها الصغار٬ والأفضل مواجهة آلة الشر مباشرة.

الدفاع عن قضايا المنطقة٬ مرة إسلامية ومرة إنسانية٬ وكلها استهلكها٬ وأصبحت أكثر دولة أحد أسباب نجاح نظام طهران هو اللعب على التناقضات الإقليمية٬ مدعياً مكروهة شعبيا.

لكن لا تزال طهران تلعب بورقة الصراع الدولي في المنطقة٬ بالتحالف مع روسيا٬ وكذلك بابتزاز الصين. ولحسن الحظ أن لدى دول المنطقة وعيا بالمشكلة٬ فهي لا تريد إحياء المعسكرات الدولية٬ وتحاول إقناع موسكو بعدم الانجرار وراء نظام طهران والدخول في لعبة المحاور٬ محور واشنطن مع دول الخليج ضد محور موسكو فإنها ستتغلب على إيران أخيراً٬ وتكون قد أوصلتها إلى نهاية الطريق. من مع إيران. ولو نجحت دول المنطقة في محاولاتها٬ وعطلت المحاور التي تحت الإنشاء حالياً دون تحالفات ستنتهي لعبة طهران العبثية التي أضرت بالشعب الإيراني وآذت شعوب المنطقة.

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن ضد لعبة المحاور نحن ضد لعبة المحاور



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt