توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة الظهران وحوار الأولويات

  مصر اليوم -

قمة الظهران وحوار الأولويات

بقلم - عبد الرحمن الراشد

ربما ليس لسبب سياسي اختيرت عمداً مدينة الظهران، من بين عشرين مدينة سعودية، لتستضيف القمة العربية، لكنها تبقى أقرب المدن المواجهة جغرافياً لإيران. بين الترميز والتصريح المباشر، وردت إيران ضمن الخطب الرئيسيّة التي ألقيت في القمة. في كلمة راعي المؤتمر، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، دعا «إلى موقف أممي قوي لمواجهة سلوك إيران في المنطقة»، مجدداً «التأكيد على خطورة السلوك الإيراني». وردد أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، الحديث عن الحاجة إلى وقفة عربية ضد التدخلات الإيرانية. وللحكومات العربية مواقف متباينة تقريباً بشأن كل القضايا، باستثناء القضية الفلسطينية إلى حد ما، وهذا حال الـ37 قمة عادية وطارئة التي عقدت في سبعين عاماً مضت، نادراً ما كانت الدول تتفق على قضايا حاسمة. ولهذا غالباً يلجأ السياسيون إلى صياغة بيانات عامة، فضفاضة، وطويلة لتقريب المواقف.
وطرح أبو الغيط في كلمته أمام الدول الأعضاء مشروعاً بمواجهة التحديات المتعددة من خلال «حوار حول أولويات الأمن القومي العربي»، وأن «التهديدات الكبرى التي تواجهنا تتساوى في أهميتها وتتطابق في خطورتها». والأمين العام للجامعة العربية محق في وضع القضايا الكبرى في سلة واحدة، حيث لا يمكن اعتبار أزمة ليبيا مثلاً أقل أهمية من سوريا أو اليمن. التهديدات مشتركة، فقد كانت البحرين ولبنان يعانيان من تدخلات إيران قبل ست سنوات، واليوم نرى بنادق إيران وسعت دائرة نشاطها نحو العراق والسعودية وسوريا. وإذا كانت بعض الحكومات العربية لا ترى في السلوك الإيراني خطراً، إما لأنها بعيدة عنها جغرافياً، أو لأنها على وفاق سياسي مع نظام طهران، فإن مبدأ الجامعة العربية، بالدفاع المشترك، الذي أسست عليه يكون قد أخفق. هذه أهمية الحوار الذي دعا إليه أبو الغيط، بين أعضاء الجامعة العربية الاثنتين وعشرين دولة، حول أولويات الأمن القومي العربي وتعريف التهديدات الكبرى. يمكن للدول الأعضاء أن تتبنى مواقف مختلفة تناسبها لكنها ترتكب جريمة بحق الميثاق عندما تنحاز في قضايا خطيرة. وليس منتظراً، ولا مطلوباً، من جميع الدول أن تلتزم عسكرياً بالدفاع عن أمن بقية الدول الأعضاء التي تتعرض للخطر، لكن، على الأقل، يتوقع منها الانسجام مع شروط عضوية هذا النادي، الذي اسمه الجامعة العربية، بالالتزام بموقف سياسي متضامن، وهذا أضعف الإيمان.
الأزمات الكبرى المتعددة في المنطقة امتحان حقيقي للعلاقات بين الدول الأعضاء، وامتحان لقيمة منظومة الجامعة العربية وفاعليتها. وليس جديداً أن نراها تخفق في الوفاء بالحد الأدنى من التزاماتها في ميثاق الجامعة الذي وقعت عليه. وعلى أساس الحوار ومراجعة هذه النجاحات والإخفاقات، يمكن أن نرى إن كان هناك من أمل في علاج الجامعة العجوز المريضة أم لا.
بكل أسف لا تزال منطقتنا، العربية والشرق الأوسط عموماً، أكثر مناطق العالم اضطراباً وفشلاً في الحكم السياسي. وهذا ينعكس ويفسر، بطبيعة الحال، إخفاق منظمتها، أي الجامعة العربية. يمكن لهذه المؤسسة أن تلعب دوراً جماعياً مهماً في مواجهة الأزمات، ولو فعلت مرة ونجحت لاستطاعت أن تشكل قيمة لنفسها وللدول الأعضاء.
قمة الظهران العربية اختتمت أعمالها مساء أمس، لتبدأ دورة جديدة مدتها عام، ومحاولات جديدة، قد تحقق خلال الأشهر المقبلة اختراقات تعطي الأمل.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة الظهران وحوار الأولويات قمة الظهران وحوار الأولويات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt