توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صفقة العصر السورية

  مصر اليوم -

صفقة العصر السورية

بقلم-عبد الرحمن الراشد

لماذا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل «مهتم جداً بقمة ترمب – بوتين»؟ لأنه «يأمل أن يتوصلا إلى صفقة القرن الحقيقية»، صفقة لا علاقة لها بحل القضية الفلسطينية أو صفقة القرن المزعومة، وهي لا تهم إسرائيل.
وما هي صفقة القرن التي يحلم بها نتنياهو؟ أن يقايض ترمب الروس، فيقبل باحتلالهم شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، ويرفع العقوبات المفروضة عليهم، ويسمح لبوتين بالسيطرة على سوريا، وفي المقابل يتولى بوتين طرد الإيرانيين وأتباعهم من سوريا ويمنح نتنياهو انتصاراً تاريخياً.
هذا ما يقوله محرر الشؤون السياسية ناحوم برنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت». لكن، ورغم هذه التحولات الكبرى إقليمياً ودولياً، يقول متشككاً: «في إسرائيل يعتمدون على بوتين. وأنا لست واثقاً من أنهم يعتمدون على الرجل الصحيح. بطاقة إسرائيل الحقيقية في سوريا ربما هي الأسد. الآن هو بحاجة إلى المقاتلات الروسية والميليشيات التي تأتمر من إيران، لكن بعد أن يسيطر الأسد على سوريا كلها، ويصبح المنتصر الأكبر في الحرب الأهلية، سيرغب في أن يعود الحاكم الوحيد. فقد قام الإيراني بدوره، وعليه الرحيل، هكذا كان والده سيتصرف. الراحل حافظ الأسد هو العدو الوحيد الذي تشتاق إسرائيل إليه».
هذا رأي برنياع، لكن نزاع القرم وشرق أوكرانيا مسألة استراتيجية للولايات المتحدة، ومن المستبعد أن يتنازل عنهما ترمب فقط من أجل سوريا ما لم تكن هناك تفاهمات أخرى أهم، وإلا فلماذا يتنازل الأميركيون لموسكو عن القرم وشرق أوكرانيا وفوق هذا يكافئونها بسوريا؟ هذه التنازلات الأميركية مقابل استمالة موسكو ضد إيران تبدو «صفقة قرن» كريمة جداً لروسيا، ما لم نرَ ثمناً أفضل!
وطبيعة التزامات روسيا في سوريا أيضاً غير واضحة. رأينا تطوراً مهماً في الأيام الماضية عندما مُنع الإيرانيون، وميليشياتهم، من المشاركة في حرب محافظة درعا والجولان استجابة لاشتراطات إسرائيل. وحلّت الشرطة العسكرية الروسية محل الحرس الثوري الإيراني. هذا التعاون نادر من نوعه (الأميركي الإسرائيلي الروسي السوري بإقصاء إيران من الجنوب)، وماذا بعد؟ هل سيوافق الروس على المرحلة الثانية، بمقاتلة الإيرانيين و«حزب الله» اللبناني والميليشيات العراقية إن رفضوا مغادرة سوريا طوعاً؟ طبعاً، قبل ذلك علينا أن نسمعها من فم الأسد، أن يأمر الإيرانيين بالخروج. الإسرائيليون يقولون إنه لا يريد، أو لا يستطيع. وسبق لواشنطن واختبرته، عرضت حلاً بإخراج كافة القوات الأجنبية من الأراضي السورية، بما فيها الأميركية والتركية والإيرانية، دمشق أيدت فكرة إخراج الأتراك والأميركيين فقط.
إذن، ما الذي يراه نتنياهو ولا نراه؟ ربما يرى أمامه فرصة نادرة، إنهاء نزاع الجولان مقابل دعم نظام الأسد ليعود حاكماً على كل سوريا.
صحيح أننا أمام وضع جديد تماماً، فسوريا اليوم غير سوريا ما قبل 2011. يمكن إعادة بناء البلاد مع بناء محاور سياسية تقوم على إخراج إيران من الشام وإضعافها في المنطقة، بما في ذلك في لبنان. لهذا يشكك الكاتب الإسرائيلي في إمكانية الحل، ويقول إنهم يشتاقون إلى الأسد الأب لأنه قادر على اللعب على كل الحبال. فهو من مهّد لنقل وتوطين المقاتلين الفلسطينيين من الأردن إلى لبنان، ثم أدخل قواته السورية لبنان بدعوى وقف الاقتتال اللبناني اللبناني الفلسطيني، ولاحقاً ساهم في التخلص من المقاتلين الفلسطينيين بعد خلافه معهم، وبعد إصرار إسرائيل على طرد منظمة التحرير ورئيسها عرفات. الأسد الأب أبعد الفلسطينيين وأدخل الإيرانيين إلى لبنان، الذي كان تحت حمايته، ثم سيطر على تنظيمهم الوليد، «حزب الله»، واستخدمهم لحفظ التوازن مع إسرائيل.
نتنياهو يعتقد أنه صار بالإمكان الآن صيد العديد من العصافير، الوجود الإيراني، ولبنان، والجولان، وإنهاء حالة الحرب بصفقة عصر حقيقية.

 

نقلا عن الشرق الاوسط 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة العصر السورية صفقة العصر السورية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt