توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل إغلاق سفارة فلسطين نهاية للقضية؟

  مصر اليوم -

هل إغلاق سفارة فلسطين نهاية للقضية

بقلم - عبد الرحمن الراشد

المبنى الأحمر على جادة ويسكنسن في العاصمة واشنطن كان، إلى قبل بضعة أيام، مقر بعثة منظمة التحرير الفلسطينية، أي سفارة «دولة» فلسطين، في الولايات المتحدة. قيمة رمزية مهمة سياسياً قضي عليها عندما أخطرت وزارة الخارجية الأميركية البعثة الفلسطينية بأن تغلق أبوابها نهائياً، وتطلب من رئيس البعثة، السفير حسام زملط، أن يغادر البلاد هو وعائلته.

وجود بعثة دبلوماسية فلسطينية في أميركا جاء نتاج اتفاق أوسلو الذي أقر بوجود فلسطيني، وتم الاعتراف به دولياً لأول مرة. ورغم الانتقادات ضده إلا أن «أوسلو» مشروع سياسي تاريخي أعاد الحياة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد أن دفنت ومعها القضية نتيجة إبعاد القيادة الفلسطينية بحراً من بيروت إلى تونس.

«أوسلو» فشلت لأن الأنظمة الإقليمية المتطرفة، والغلاة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أفشلوا كل الفرص القليلة التي سنحت لحل القضية الفلسطينية.

ومنذ بداية الصراع وكل يعرف أنه يمكن تغيير الوضع الفلسطيني بأحد أمرين فقط؛ بالحرب، واحتمال قيامها صار مثل السراب، أو بالتفاوض. وبسبب عدم واقعية القيادات الفلسطينية يأتون للتفاوض متأخرين، أصبح المتبقي للفلسطينيين قليلاً جداً. فإنه مع تقادم الزمن تآكلت حقوقهم على الأرض بسبب الاستمرار في الرفض والمزايدات الكلامية.

القيادة الفلسطينية عدا عن حالة اليأس التي تعيشها منذ سنوات، فوق هذا لم تفهم شخصية الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب. وقد حذّر أحد معارفه منذ بداية رئاسته، حاول أن تفهم كيف تختلف معه وإلا فإنه قد يرميك تحت الأوتوبيس! وهذا ما حدث لأبو مازن الذي يسارع أصدقاؤه الآن إخراجه من تحت الأوتوبيس.

من الأخطاء التي ارتكبتها القيادة الفلسطينية أنها جربت المواجهة ونسيت أن الحكومة الأميركية لها نفوذ كبير على نشاطات فلسطينية، فهي أكبر ممول للاجئين ومنظمتهم «الأونروا»، بنحو ربع مليار دولار سنوياً. وعندما جاء المبعوثون من الرئيس ترمب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة يريدون شرح أفكارهم رفضت القيادة الفلسطينية استقبالهم. كانت غاضبة لأن الحكومة الأميركية قد فعّلت قراراً قديماً بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. طبعاً، نتفهم غضب السلطة الفلسطينية لكن كان يجب حدوث العكس؛ الإصرار الفلسطيني على اللقاء مع الوفود الأميركية وليس رفضها، الصحيح الجلوس والحديث حول المشكلة.

كلنا نعرف أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، سياسي براغماتي يمتلك خبرة طويلة في معالجة الخصومات داخلياً وخارجياً، ولهذا ظل يحكم إلى اليوم. واستطاع مواجهة خصوم مثل «حماس» بأقل قدر من الأضرار. مع أنه يكره تبني مشاريع سياسية ذات مخاطر عالية لكنه يدرك أن الولايات المتحدة أكثر بلد بعد إسرائيل يؤثر على حياة مواطنيه سلباً أو إيجاباً.

طبعاً من المحتمل وجود نية لتصفية القضية، من خلال إلغاء صفة اللاجئين عنهم في الأمم المتحدة، ووقف ميزانيتهم، وإنقاص دعم السلطة، وإنهاء وجودها الدبلوماسي. كل هذا وارد جداً ونتاج للخمول والفشل في إدارة مشاريع السلام السابقة على مدى ثلاثين عاماً. ومن الطبيعي أن يأتي يوم تحسم فيه المواقف المتبقية.

من الأخطاء الرئيسية الإيمان بأن فلسطين قضية محورية ولن يتخلى عنها العرب والمسلمون. الحقيقة أنهم تخلوا عنها منذ زمن بعيد، فكل دولة مشغولة بقضاياها. مصر حسمت أمرها منذ كامب ديفيد، وكذلك فعل الأردن في اتفاق وادي عربة، وسوريا عملياً وقعت قبلهم على اتفاق فك الاشتباك بعد حرب 73 وصارت الجولان أكثر المناطق الحدودية أماناً لإسرائيل، أما لبنان فهو بلد مغلوب على أمره محكوم من قبل إيران، وإلا كان أول دولة عربية تسعى لاتفاق صلح مع إسرائيل. هذه هي الحقيقة التي يفترض أن يدركها الحالمون بالمواقف العربية. هذه الحقيقة هي التي دفعت بالرئيس الراحل ياسر عرفات إلى توقيع معاهدة أوسلو وإلا كان هو وكل القيادات الفلسطينية ستعيش وتدفن في الخارج.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل إغلاق سفارة فلسطين نهاية للقضية هل إغلاق سفارة فلسطين نهاية للقضية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt