توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل قتل صدام الوزير الجزائري؟

  مصر اليوم -

هل قتل صدام الوزير الجزائري

بقلم - عبد الرحمن الراشد

من سنوات قليلة فقط فتح الحديث عن مقتل وزير الخارجية الجزائري محمد الصديق بن يحيى، الذي أسقطت طائرته في منطقة كردية بين العراق وإيران وتركيا قبل 36 عاماً. كشف أنه حادث متعمد، وأن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين هو الفاعل. مصدر المعلومة كان صالح قوجيل، وزير النقل الجزائري الأسبق، والأهم أنه الذي تولى رئاسة لجنة التحقيق من الجانب الجزائري.

لكن الصدمة أكبر عندما أكدها قبل أيام خالد نزار، وزير الدفاع الأسبق ورجل الجيش القوي لفترة طويلة. لقد مرّت ثلاثة عقود ونصف العقد على تلك الحادثة، وخرج من المسرح والحياة، تقريباً، كل الأطراف ذات العلاقة، وبالتالي لا يوجد سبب للتشكيك في الرواية الجديدة. الجنرال المتقاعد، نزار، لا يجرم فقط صدام بل يتهم أيضا الرئيس الجزائري، حينها، الشاذلي بن جديد، بأنه أمر بالصمت والتستر على المعلومات الخطيرة التي تشير إلى تورط السلطات العراقية.

والرئيس بن جديد لم يكن محبوباً من العسكر، فقد كانوا يرونه مسؤولاً عن الفشل والفوضى، وتم عزله في أوائل التسعينات عندما سمح للإسلاميين المتطرفين بالنشاط السياسي ورافقه صعود جهاديين مثل بلحاج.

طائرة بو يحيى، كانت تقل أيضا 14 شخصاً ماتوا معه، واستهدفت بعد أن غادرت الحدود العراقية بمسافة قصيرة. وبحسب رئيس لجنة التحقيق الجزائرية، فقد عثروا في الحطام على بقايا الصاروخ الذي فجر الطائرة، وهو صناعة روسية، ورقمه التسلسلي يعود لمشتريات القوات العراقية. المعلومات المتوفرة كانت كافية للقول بأن في العراق من أطلق الصاروخ وأسقط الطائرة. وهناك بالطبع فرضية أنه حادث عرضي، أطلق بطريق الخطأ، إلا أن فظاظة صدام لم تعط الجزائريين فرصة للسؤال والبحث. وعندما زارهم صدام في الجزائر بعد فترة قصيرة من الحادثة لم تجرؤ السلطات على فتح الموضوع معه، بحجة أنه كان ضيفاً على البلاد. ثم أرسلوا وزير النقل إلى بغداد، وهو الآخر لم يجرؤ على مناقشة صدام؛ فقط سلمه ملف التحقيق في الحادث الذي يشير إلى أن العراق متهم بقتل الوزير. وكل ما تفوه به صدام للوزير: «عليكم أن تحسنوا العلاقات مع العراق»، وكأنه يقول مهدداً، نعم قتلته!

السؤال الأهم، لماذا يقتل صدام الوسيط الذي قبل وساطته لإنهاء الحرب بين العراق وإيران عام 1982، وقد مضى حينها على حرب الثماني سنوات، أقل من عامين؟ كان ينظر إلى الجزائر بريبة. فهي التي أنجزت اتفاق الخلاف الحدودي مع حكومة الشاه في السبعينات، الاتفاق الذي مزقه صدام عندما انقلب على أحمد حسن البكر، وأعلن الحرب على إيران، بعد سقوط الشاه وتسلم الخميني السلطة. ورأى صدام أن الجزائر كانت الوسيط الوحيد الذي نجح في إقناع الإيرانيين بالإفراج عن رهائن السفارة الأميركية. مع هذا لم يكن صدام مضطرا لقتل بن يحيى، حيث كان بمقدوره أن يرفض وساطته، لكن من يعرف الرئيس العراقي الأسبق يدرك أن هذه بصمته وطريقته في إرسال الرسائل إلى خصومه.

فقد اشتهر بحبه للعنف، وقتل المئات من رفاقه، ومن أقاربه، ومن أبناء عشيرته، ومدينته تكريت والآلاف غيرهم. قتل عدنان خير الله وزير دفاعه وابن خاله في حادث طائرة، وزوجي ابنتيه، ومحافظ بغداد الذي قلّده وسام الرافدين وأعدمه بعدها بأشهر، والعديد من وزرائه ورفاقه من قيادات الحزب بتهم مختلفة. لقد كان شخصاً مرعباً للحكومات والأفراد.

إنما لم تدوم الأمور وفق رغبات وخطط صدام، فبعد أشهر من إسقاط طائرة بن يحيى، بدأ يخسر المعارك مع الإيرانيين الذين تمكنوا من استرداد المناطق التي خسروها ودخلوا إلى جنوب العراق. وسارع صدام حينها يكرر دعواته لوقف الحرب، ويحث على الوساطات، معلناً استعداده للمصالحة والعودة لاتفاق الجزائر الذي مزقه، لكن الحرب استمرت ست سنوات أخرى بعد مقتل الوسيط بن يحيى.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل قتل صدام الوزير الجزائري هل قتل صدام الوزير الجزائري



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt