توقيت القاهرة المحلي 14:43:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدلب في انتظار المجزرة الكبرى

  مصر اليوم -

إدلب في انتظار المجزرة الكبرى

بقلم - عبد الرحمن الراشد

المسلحون في محافظة إدلب ومحيطها يشحذون سكاكينهم وينظفون بنادقهم استعداداً للمعركة الكبرى، وربما الأخيرة في الحرب السورية. ثماني بوارج بحرية روسية مزودة بالصواريخ، وعشرات الآلاف من قوات النظام السوري، وميليشيات إيران متعددة الجنسية. وعلى الجانب الآخر ما يسمى بـ«هيئة تحرير الشام»، وتضم «جبهة النصرة» و«جيش خالد بن الوليد» و«جند الشريعة» و«سرايا الساحل» و«جيش الملاحم»، وهي جميعاً تنظيمات إرهابية، وفكرياً امتداد لتنظيم «القاعدة»، ومعظم قادتها ليسوا سوريين، مثل أبو ماريا الجبوري القحطاني وأبو اليقظان المصري والفرغلي.

والفريقان المتقاتلان في إدلب، النظام والميليشيات الإيرانية، و«هيئة تحرير الشام» هم من نشر الدمار والقتل المجاني في سوريا خلال سبع سنوات. وكانا يتحاشيان الاقتتال المباشر في السابق على اعتبار أن كل فريق يحتاج إلى الآخر في هذه الحرب، فقد منح الإرهابيون الشرعية للنظام السوري، وحسّنوا صورته. كما أن النظام بارتكابه المجازر ضد المدنيين وقتل وتهجير ملايين المدنيين، وغالباً تحت غطاء طائفي، منح الإرهابيين الدعاية والحافز لتجنيد المقاتلين من أنحاء العالم للمشاركة في حرب طائفية بشعة.

وكانت معظم المعارك الماضية من الجانبين في السابق استهدفت «الجيش الحر»، الذي لم يكن يضم بين صفوفه أجانب، ولم تكن شعاراته جهادية دينية، وكان يمثل الخطر الحقيقي على النظام؛ كونه البديل الوطني المدعوم من دول المنطقة والغرب.

إدلب صارت ملجأ الإرهابيين الهاربين من الشرق والجنوب باتجاه الحدود التركية، حيث تقع محافظة إدلب. وتركيا أغلقت الحدود في وجههم وحشدت قواتها لمواجهة المتسللين أو الهاربين. صارت إدلب مهددة بأسوأ مصير لها نتيجة الاحتشاد العسكري الضخم، وزاد المخاوف تحذيرات الروس من هجمات بالسلاح الكيماوي والذي قوبل بالتشكيك في دوافع التحذير، وأن الروس والنظام السوري هم من يحضّر لمثل هذه الجريمة على اعتبار أنه سبق لهم ارتكابها مرات من قبل.

في هذا الوضع المخيف يعيش أكثر من ثلاثة ملايين في المحافظة نصفهم ليسوا من أهلها لجأوا إليها هرباً، إما من هجمات الميليشيات الإيرانية أو من تنظيمات «داعش» ومثيلاتها. والأهالي ممنوعون من الخروج من المدن والبلدات، حيث يتم استخدامهم دروعاً ورهائن ضد الهجمات العسكرية المكثفة. لهذا؛ إن نشبت الحرب في إدلب خلال الأيام القليلة المقبلة كما يتوعد الإيرانيون وقادة النظام السوري والقادة العسكريون الروس؛ فإننا قد نشهد أكبر مجزرة في تاريخ الحرب السورية. وهذا ما جعل الممثل والوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا يقول إنه سيكون من المحزن أن تختتم الحرب بمأساة ضخمة كالتي يخشى أن تقع في إدلب.

لكن المؤسف والمستغرب من الوسيط الدولي، أنه يطلق تصريحات تبريرية وتحريضية عندما زعم أن في إدلب عشرة آلاف إرهابي، نعم هناك عدد كبير من مقاتلي تنظيم «هيئة تحرير الشام» الإرهابي، لكن الرقم مبالَغ فيه كثيراً، إلا إذا كان لديه معلومات دقيقة ومفصلة، وهنا عليه أن يقدمها لوسائل الإعلام. وكذلك عندما قال إنه يخشى أن يقوم «الطرفان» باستخدام السلاح الكيماوي، احتفى الروس والنظام السوري بتصريحه، مدعين استعدادات الإرهابيين لتنفيذ هجمات كيماوية. إذا كان دي ميستورا يملك معلومات عنها عليه أن يقدمها للملأ بدلاً من التصريحات العامة التي تفرش الأرضية لجرائم مقبلة. سمعنا من قبل ادعاءات النظام السوري أن الإرهابيين هم من استخدم غاز الكلور، وغيره من الأسلحة المحرمة، إنما كل الأدلة القاطعة أثبتت أنها استخدمت من طرف النظام فقط. وهذا لا يعني تبرئة «هيئة تحرير الشام» من ارتكاب الجرائم البشعة ضد المدنيين، لكن لم يعرف أنها تملك أو تستخدم هذا النوع من السلاح، على الأقل في الهجمات الموثقة السابقة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدلب في انتظار المجزرة الكبرى إدلب في انتظار المجزرة الكبرى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة
  مصر اليوم - سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة

GMT 07:14 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

دواء شائع للسكري قد يحمي من سبب رئيسي للعمى
  مصر اليوم - دواء شائع للسكري قد يحمي من سبب رئيسي للعمى

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 15:31 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا تبدأ فحص "كورونا الصين" في مطار أديس أبابا

GMT 19:09 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

البرلمان يزف بشرى بشأن أسعار الدواء في مصر

GMT 09:24 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الجمعة 15 تشرين الثاني نوفمبر 2019

GMT 20:28 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

زفيريف يعود للمشاركة في بطولة شتوتجارت استعدادا لويمبلدون

GMT 22:47 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

طرح أغنية "الأصيل أصيل" في جميع القنوات الفضائية

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt