توقيت القاهرة المحلي 16:26:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يدفع بايدن الثمن؟

  مصر اليوم -

هل يدفع بايدن الثمن

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

مع أنَّ جيمي كارتر، الرئيس الأميركي الأسبق، هو الرجل الذي غيَّر تاريخَ إيران، وأوصل آية الله الخميني من المنفى إلى حكم طهران، إلَّا أنَّ حظَّه كانَ مثل حظ سنمَّار، الذي كافأه السلطان بإلقائِه من أعلى البرج، فقد احتجز النظامُ موظفي سفارة الولايات المتحدة رهائنَ لأكثرَ من عام. خسر كارتر الانتخابات، وإمعاناً في إهانته أطلقت طهران سراحَهم في صباح اليوم التالي لتولّي رونالد ريغان الرئاسة.

وكذلك الأمرُ مع باراك أوباما، الذي وقَّعَ اتفاقاً اعتبرته طهران انتصاراً، وأغضبَ الحلفاءَ من دول الخليج وإسرائيل، يسمح لطهرانَ بالتخصيب النووي، ويُنهي العقوبات الاقتصادية عليها، من دون أن تقدّمَ التزامات بوقف ميليشياتها. وفي الأيام الأخيرة من رئاسته، كانت المكافأة إذلالَ بحارةٍ أميركيين اقتاد الحرسُ الثوري بارجتَهم من مياه الخليج، وبثُّوا صورَهم مستسلمين على أرض السفينة.

جو بايدن، مثل كارتر وأوباما، في عهده أصبحت الحكومةُ الإيرانية أغنَى حكومة في تاريخ الجمهورية الإيرانية. فهو شبه عطّل فرض العقوبات الاقتصادية، و«شجع» إيران على بيع كمياتِ نفطٍ الأكثر في تاريخ البلاد منذ سقوط الشاه، بعد أن كانت بائعاً بترولياً صغيراً في عهود سبعة رؤساء أميركيين سابقين. وعوضاً عن أن تردَّ الجميل والتصالح مع إدارة بايدن، زادت نشاطاتها العسكرية المُعادية للأميركيين في كل مكان مضطرب في المنطقة.

طبعاً، لا يمكن فهمُ هذا الجزء من العلاقة الغريبة من دون فهم كل قصة الخلاف بين واشنطن وطهران، التي بلغَ عمرها 45 عاماً. معظمها يدور رحاها غرب إيران، في المنطقة العربية، وتتَّسع مع الوقت، واشنطن لا تريد حرباً مباشرة لأنَّها مكلِّفة وقد لا تكسبها، فإسقاط نظام صدام تمَّ في أسبوعين فقط، لكن إدارة العراق دامت عقداً وفشلت. نظام طهران ليس بالفردي مثل العراق، ومهمة محفوفة بالأخطار بعد ذلك. طهران، رغم عنترياتِها تخشى من الحرب، وحتى المواجهات المحدودة مع أميركا؛ لأنَّها ستُضعف النظامَ، إن لم تدمّره.

ولا شك أنَّ النزاعات أتعبت الطرفين، وخربت المنطقة، ولا توجد أهدافٌ واضحةٌ ومعلَنة، على الأقل من الجانب الإيراني، إلا الهيمنة والنفوذ اللذين يمكن تحقيقهما عبر النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي، وليس العسكري وحده. كما أنَّ الصراع مع دولة عظمى مثل الولايات المتحدة ربَّما ينجح في تقليص حضورها في أجزاء من المنطقة، لكنَّها ستظلُّ موجودة إقليمياً وستبقى قوةً مهيمنة عالمياً.

حروب الوكالة هدفُ إيران منها توسيعُ نفوذِها الإقليمي، والتضييق على خصومها الإقليميين، وقد بيَّنت حربُ غزةَ خطورة التمدد الذي هدَّد الممرات الدولية واضطر دولة مثل الهند إلى إرسال قوة عسكرية بحرية والمشاركة لأول مرة، مثل الدول الكبرى، في حمايةِ تجارتها، وإعلان نفسها قوةً في بحر العرب. هذه التداعيات؛ رفع مستوى الصراع العسكري مع الولايات المتحدة، والتمدد الجغرافي، واستهداف دول جديدة مثل الأردن، وضرب اقتصاد مصر بحصارِ قناة السويس، ستؤدي إلى مزيد من التوتر، وربما الفوضى التي لن تكونَ في صالح المنطقة، ولا إيران كذلك.

ألا يمكن أن يدفعَ ذلك إدارة بايدن التي لا تريد المواجهات العسكرية إلى البحث عن حلول لتحقيق سلامٍ مؤقت، عقد أو عقدين آخرين مثلاً؟ حرب 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل عملياً أوقفت المواجهات إلى اليوم تقريباً، باستثناء عمليات محدودة. يمكن أن تنتهي حرب غزة بإبعاد «حماس» جنوباً، كما تمَّ إبعاد «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني من قبل، وربَّما منح السلطة الفلسطينية قيادة المرحلة الجديدة في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد يكون الحلُّ محدوداً وغطاء لانسحاب أميركي من الأزمة يهوّن على بايدن تصوير النتيجة على أنَّها لم تكن هزيمةً ونتيجةً لتراخي سياسته تجاه إيران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يدفع بايدن الثمن هل يدفع بايدن الثمن



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:18 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا
  مصر اليوم - مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 05:15 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

العلماء يبتكرون ستائر تخزن الطاقة الشمسية

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 18:30 2014 الخميس ,13 شباط / فبراير

ممثل سعودي بطلاً لمسلسل عُماني

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt