توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدى الضغوط من طهران إلى بيروت

  مصر اليوم -

صدى الضغوط من طهران إلى بيروت

بقلم - عبد الرحمن الراشد

حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» اللبناني، تحدث أمام جمع من سيدات الهيئات النسائية عن معاناة حزبه من نقص الدعم المالي، واعترف بأنه نتيجة إفقار وتجويع وحصار هدفه «الضغط والسيطرة علينا»، و«أن علينا الصبر على بعضنا وألا تكون توقعات الأولاد من المصاريف عالية من آبائهم»، وقال لهن إن السيدة فاطمة الزهراء كانت تطبخ وتنظف بنفسها!
هذا الخطاب المنكسر حول الطبخ والكنس، من الرجل الذي دائماً كان يفاخر في الماضي بالنصر حتى مع الهزيمة، وادعاء التفوق في لحظات محنته، يعبّر عن الحال الصعبة في المعسكر الإيراني ككل.
وهناك تجرُّؤ وزير الخارجية الإيراني ظريف، وانتفاضته ضد قادته في الحكم، فصل مثير آخر، ومرآة تعكس الوضع المأزوم داخل طهران. ومع أن ظريف يبدو أنه من كسب معركته مع الجناح المتشدد، وتحديداً إهانته للجنرال قاسم سليماني، يبقى مستقبله محل شك كبير. إعادته لوزارة الخارجية عملية تجميلية لوجه النظام الذي بدا أمام العالم منقسماً ومتناحراً، وظهر المرشد الأعلى بلا سلطة على كبار موظفيه. وهذا يشكك في رواية أن الاستقالة مسرحية لإعادة تأهيل الوزير ظريف من أجل جولة جديدة من المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة.
معاناة إيران وأطرافها في المنطقة تأتي جراء جملة أسباب أبرزها الانتكاسة العسكرية الكبيرة التي تتعرض لها من استهداف إسرائيل لها في سوريا. فقد راهنت قيادة الصقور في طهران كثيراً على الانتصار في سوريا وبذلت في سبيلها الكثير، وإلى سبتمبر (أيلول) الماضي كانت تعتبر سوريا والعراق ولبنان امتدادها الجيوسياسي المحتوم. في العراق أدى التحرك الأميركي الأخير إلى تعطيل سيطرة الحرس الثوري على مفاصل الدولة، ومنعها من مدِّ يدها على ميزانية الدولة الضخمة التي تقدر لهذا العام بأكثر من 111 مليار دولار، ومواجهة عمليات فرض نفوذ الميليشيات على القوات المسلحة العسكرية. وفي سوريا، وسع الإسرائيليون دائرة الملاحقة الجوية التي رُسمت لهم، من أربعين إلى أربعة وثمانين كيلومتراً ما وراء الجولان، ثم تجاوزوها مستهدفين مراكز التجمعات الإيرانية وميليشياتها دون أن تستطيع الأخيرة الرد عليها. والألم أعمق وأعظم داخل طهران نفسها نتيجة الحصار الاقتصادي الذي فرضه الأميركيون ورسمه براين هوك، مسؤول برنامج المقاطعة في وزارة الخارجية. يقول هوك «نحن الآن نرى مشاركة عالمية شبه كاملة في مقاطعة إيران»، وقال لصحيفة «ناشونال» أبوظبي، «انتهينا من الاستثناءات النفطية». وهوك محامٍ يوصف بالدقة والصرامة والإصرار، حتى إن الدول التي رفضت الانصياع لدعوة واشنطن إلى مقاطعة إيران لم تستطع التحكم في شركاتها التي التزمت مضطرة لتحاشي العقوبات الأميركية، وهذا ينطبق على الأوروبية والهندية والصينية.
إلامَ ستفضي هذه الهجمة المنظمة ضد نظام خامنئي؟ الفوضى السياسية التي نراها داخل العاصمة طهران والإضرابات المستمرة في المدن والمحافظات الإيرانية المختلفة نتيجة لها. والحديث الصريح من نصر الله أمام السيدات عن ضرورة الصبر والتحمل نتائج أولى وسريعة. ورغم تصريحات الجنرال سليماني برفضه المقايضة والانحناء في مناطق النفوذ التي كسبها في الحروب خارج إيران، فإن الضغوط ستضع النظام أمام خيارين صعبين، إما العض على الأصابع وتحمل ثمن العناد والمخاطرة بانهيار النظام ككل، وإما الرضوخ والتفاوض على اتفاق يضع في الاعتبار نهاية المغامرات الإيرانية في عموم المنطقة بما فيها أفغانستان واليمن وإلى لبنان.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع    

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدى الضغوط من طهران إلى بيروت صدى الضغوط من طهران إلى بيروت



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt