توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لنؤسس شركات أكبر

  مصر اليوم -

لنؤسس شركات أكبر

بقلم - عبد الرحمن الراشد

الدول الناجحة دول شركات، «سامسونغ» كوريا الجنوبية، و«مرسيدس» ألمانيا، و«نستله» سويسرا، «يونيليفير» هولندا، وأميركا كلها ماركات تحتل العالم اليوم أكثر مما فعلته جيوش أي إمبراطورية قبلها في التاريخ.

موضوعي حول قضية جدلية، هل الأفضل لنا اقتصاد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة SMEs، أم الشركات الكبرى؟ نسبياً، أسواقنا كبيرة، وأرقام استهلاكنا ضخمة، مع هذا بقيت تحت رحمة المؤسسات الصغيرة العاجزة عن التقدم.

لماذا نريد بناء شركات عملاقة؟ لأن الكبرى أقدر على تنظيم السوق، أقدر على البحث والتطوير، تقوم بالتدريب، تعمل وفق خطط ولسنوات، تستطيع بناء شراكات استراتيجية محلية ودولية، تستطيع تخفيض التكلفة على المستهلك، تستطيع الاستثمار، تبني علامات تجارية، تعزز الانتماء، تستطيع الحكومة مراقبتها وضبط دفاترها، عبرها تجمع المعلومات بدقة لصالح السوق، تثري ملايين المساهمين، أقدر على الأتمتة والروبتة، أسهل في إلزامها بتوظيف النساء وذوي الاحتياجات، وكذلك إلزامها توطين الوظائف، أفضل سند للدولة داخلياً وخير ذراع لها خارجياً. والفاشلة منها عادة تتكفل السوق المفتوحة مهمة إصلاحها أو التخلص منها.

لو لم تؤسس «سابك» لظلت البلاد مستورداً للحديد والسماد والبلاستيك. لو لم تكن هناك شركة «المراعي» لاضطرت الحكومة إلى توظيف آلاف المراقبين الصحيين لمراقبة آلاف مزارع الأبقار الصغيرة. «المراعي» تدر حليباً وكذلك أرباحاً لسبعين ألف مساهم. مكتبة «جرير» نجحت في أصعب الاستثمارات، الكتب والمستلزمات المدرسية. وحتى عند احتساب شركات الإسمنت والبنوك تظل سوقنا سوقاً تهيمن عليها الدكاكين. في حين بإمكانها أن تكون مثل متاجر «بنده» لديها 400 فرع و30 ألف موظف، وللسوق أن تكون أفضل بمثلها كثيراً لو كبرت الشركات والمتاجر ولو بنظام الفرانشايز، وقُلّص سوق التجزئة المتشرذم بالأنظمة وتركت المليون دكان وشركة تصارع ليبقى منها الأجدر.

لهذا؛ أعتقد أن الأنسب لبلد، مثل المملكة العربية السعودية، أن تحفز وتدفع باتجاه إقامة شركات عملاقة في كل القطاعات، مستفيدين من أساليب الإدارة الحديثة والأفكار الجديدة الناجحة. مشروع «رؤية 2030» مبني على التغيير، يجعل السوق الحرة هي المحور، متخلياً عن الاقتصاد الريعي.

أما لماذا أميل إلى دولة الشركات الكبرى، رغم كثرة الناصحين بتعزيز سوق الصغيرة والمتوسطة، أن الأخيرة لا تلائم دولاً مثل السعودية. هناك بلدان ذات كثافة سكانية كبيرة وقدرة استثمارية محدودة، والأنسب لها تأمين أكبر عدد من الوظائف بأقل قدر من التكاليف، مصر وباكستان مثالان، مع ملاحظة أن عدد المؤسسات لعدد السكان أكبر في السعودية منه في مصر! السعودية تعاني من كثرة العمالة الأجنبية، وانتشار التستر، ونقص التدريب، وشح المعلومات، في سوق التجزئة وفي قطاعات أخرى مثل الخدمات. لن يجد آلاف السعوديين الفنيين وظائف في عشرات المهن مثل الكهرباء والسباكة وغيرهما، التي دربوا عليها، إلا إن قامت شركات كبيرة على حساب الورش والدكاكين وصغار المقاولين؛ حتى تستطيع أن تسيطر على السوق، فتقوم بتحديثها، وتنظيمها وتضمن فيها التأمين والتدريب والتمويل لما فيه صالح المستهلكين وكذلك منسوبوها. وهنا دور الدولة مهم في التأسيس وطرحها في السوق، إن تلكأ المستثمرون. والكبيرة لا تلغي الصغيرة، بل تكون رافداً لها، فتطوّر السوق وتنظمّها بدلاً من الفوضى القائمة.

هذا للسوق، أما بالنسبة للدولة فلا شك أن الشركات العملاقة خيارها الأفضل، وكما قال تشارلز ويلسون عن شركته في الخمسينات، «ما هو جيد لـ(جنرال موتورز) هو جيد للولايات المتحدة، والعكس». وبالتأكيد هذا لا يقلل من التحديات المُحتملة من تعديل للتشريعات والأنظمة، وخسائر من يعيشون على النظام الاقتصادي القديم، وصعوبة الحصول على قيادات محلية وأجنبية تتولى إدارة الكيانات المأمولة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنؤسس شركات أكبر لنؤسس شركات أكبر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt