توقيت القاهرة المحلي 11:06:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طوكيو المثيرة للدَّهشة

  مصر اليوم -

طوكيو المثيرة للدَّهشة

بقلم - عبد الرحمن الراشد

تردَّدت على زيارة اليابان منذ التسعينات، ولا تزال تثير الكثيرَ من الفضول. اليابان واليابانيون يندر أن تجدَ لهم مثيلاً في إدارة شؤونِهم وتقاليدِهم ونظرتهم إلى أنفسهم. الإعجابُ بالثقافة اليابانية من العواملِ المشتركة لكلّ من زارَ هذا البلدَ البعيد. ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تقديرٌ خاصٌّ لليابان وثقافتها، حيث تردَّد عليها مبكراً وشجَّع على التعاطي مع المنتجاتِ الثقافية اليابانية وربَّما لم يقدم على مثل هذه العلاقةِ الخاصة زعيمٌ قبله.

طوكيو الكبرى، 23 مليون نسمة، الأكبر سكاناً بين مدن العالم، ضعف سكان لندن، ومع هذا لا تشبه العاصمة اليابانية في انسيابيةِ الحركة والطرقِ والناس أي عاصمة مكتظَّة بالسكان، نيويورك أو أنقرة أو الرياض والبقية. إنَّها حالة تستحقُّ الفهمَ والدراسة. الطرقُ السريعة المتعددة الأدوار، والمواصلات العامة هي الناقل الأكبر، يستقلُّ القطارات داخل طوكيو 8 ملايين راكب كلَّ يوم، وهناك نحوُ خمسة ملايين سيارة. وليستِ الشبكاتُ العملاقة للطرق أو القطارات هي السبب، فالملاحظُ والمدهش حقاً الانضباطُ الذي لا يجاريهم فيه أحدٌ، ويجعلك تظنُّ أنَّهم شعبٌ من كوكب آخر.

سألتُ لماذا يقود اليابانيون سياراتِهم على الجانب الأيسر من الطريق، كالإنجليز، مع أنَّ بريطانيا لم يسبق لها أن استعمرتِ اليابان؟ سمعت ثلاثَ إجابات مختلفة، واحدة أن محاربَ الساموراي فرضَ تقاليدَه على الطرق، قبل زمنِ المركبات، السير على اليسار حتى يظلَّ الفارسُ ممسكاً بسيفِه بيدِه اليمنى ليسلَّه عند الحاجة. التفسير الثاني والمنطقي، أنَّ البريطانيين هم من بنَى أولَ سكة حديد في أواخرِ القرن التاسع عشر، وبنوها لتسيرَ القطارات على اليسار، فأصبح هو نظامُ السفر بشكل عام. والثالث أنَّه كانَ قرار الحكومة التي أصدرت تشريعاً في عام 1924 بالسير على الجانب الأيسر. حتى المشاة ملتزمون بذلك، ولك أن تتخيَّلَ التقاطعَ التجاري الشهيرَ شيبويه المزدحم بالمشاة، ففي كل مرة تضيء الإشارة خضراء يعبره، ومن دون فوضى، ثلاثةُ آلافِ شخص في دقائق، ونحوُ نصف مليون إنسان في اليوم!

اليابانيون شعبٌ فخورٌ بتقاليده وعاداته، لكن لا ننسَى أنَّهم خلعوا الجلبابَ التقليدي «الكيمونو» في عهد ميجي في القرن التاسعَ عشر ولبسوا البذلة الغربية. ولم يقتصرِ «التغريب» على الثياب، بل شمل الصناعة والثقافة والتعليمَ والعمارة والتنظيمَ العسكري، الذي سرَّع قدراتِ اليابان لتصبحَ قوة عالمية مع حلول القرن العشرين، ودولة صناعية منافسة للأوروبيين والأميركيين.

للجغرافيا الدور الأساسي في عزلة البلاد عن العالم، ولهذا فاليابان بلادٌ فريدة لم تغزَ أبداً بالكامل من قبل إمبراطورية أجنبية عبر تاريخها الطويل. المغول الذين استولوا على أكثرَ من نصف العالم حاولوا مرتين غزو اليابان وفشلوا. الأوروبيون، من هولنديين وبرتغاليين وإسبان وإنجليز، اجتاحوا البلادَ بالتجارة والثقافة في القرن السادس عشر، مما أخاف إمبراطوره الذي ضرب عزلة على البلاد دامت أكثرَ من قرن. ثم جاء الأميركيون ولم يقبلِ اليابانيون المتاجرة معهم، في وقت كانوا يقتصرون علاقتهم مع الصين وكوريا وهولندا فقط. وحاول الأميركيون مرة ثانية ومعهم أسطول من سبع سفن حربية، ووقع اليابانيون اتفاقية تحت الضغط العسكري وسمحوا للسفن الأميركية بالوقوف والتزود بحاجاتها، ثم سمحوا للتجار الأوروبيين باستخدام الموانئ اليابانية. وفي عهد الإمبراطور ميجي حدث الانفتاحُ الكبير، أدخلت الصناعة الأوروبية الحديثة والثقافة الغربية، وفشلت القوى التقليدية في منع التغيير بعد نقاش طويل حول السيادة والهوية والثقافة المحلية.

اليابان هُزمت وتمَّ غزوها مرة واحدة. كان ذلك في أواخر الحرب العالمية الثانية عندما أسقط الأميركيون قنبلتين نوويتين استسلمت بعدها للحلفاء، ووافق الإمبراطور على أن يتنازل عن ألوهيته، وأصبحت اليابان تحت الحكم العسكري الأميركي لثماني سنوات. تغيَّرت اليابان وأصبحت حليفةً لواشنطن، وفيها 50 ألفَ عسكري أميركي ضمن الاتفاقية الدفاعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوكيو المثيرة للدَّهشة طوكيو المثيرة للدَّهشة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt